لا خير فينا إن لم نقلها  .. رمزي المصري

  لا خير فينا إن لم نقلها

 بقلم: رمزي المصري

بعد توقيع اتفاقية جوبا المشؤومة كتبت ورددت كثيرا أن أتفاقية جوبا ما هي إلا محاولات من الجبهة الثورية لنقل صراع دارفور إلى كل أطراف السودان وخاصة نقل الصراع إلى الخرطوم حيث المركز وبعض المدن الكبيرة الأخرى في الوسط والشمال والشرق أيضا .

واعتقد جازما أن الجبهة الثورية وخاصة حركات دارفور المسلحة نجحت في سعيها إلى حد الإمتياز ولم يشفع لثوار ديسمبر هتافهم الجهير ( كل البلد دارفور ) ويبدو أن قادة الحركات الدارفورية المسلحة لم يستوعبوا جيدا مغزى هذا الهتاف .

وراحوا يخططون لحكم السودان ووجدوا ضالتهم المنشودة في المكون العسكري وتحالفوا سويا وأنتجوا هذا الوضع المشوه الذي يعيشه الوطن . والغريب أن كلا الطرفين لهما أجندة مختلفة ( اعنى المكون العسكري والحركات المسلحة ) ولكنهما متفقان تماما على حكم السودان ومهما كان الثمن .

هذا التناغم وهذا الانسجام بين المكون العسكري والحركات المسلحة وإصرارهم على الاستمرار في السلطة مهما سالت الدماء في شوارع الخرطوم ومدن أخرى ينذر بكارثة حقيقية تنتظر الجميع .

وبدأت آلتهم العسكرية تصطاد الثوار بطريقة ممنهجة ومخطط لها بدقة عالية . القتل في الشوارع لا يتم بشكل عشوائي كما يبدو من أول وهلة . يتم اختيار قادة الحراك الشبابي بدقة ومتابعة لصيقة ثم تصويبة قاتلة في الرأس أو القلب مباشرة ليرتقى يوميا خيرة شبابنا ويسقطون شهداء في شوارع الخرطوم ومدني وغيرها .

إلا تلاحظون أيها السادة إن القتل في المواكب والمظاهرات وفي كل مرة لا يتم بطريقة عشوائية بل بتخطيط دقيق ومتابعة وتحديد لشخصيات بعينها من الشباب !!

ثم دعونا نسأل سؤالا واضحا لماذا أكثر من ٩٥% من الشهداء الشباب من نطاق جغرافي محدد في السودان؟؟ .

أين شباب الدمازبن مثلا . ثورة ديسمبر بدأت من عندكم لماذا لم نسمع لكم صوتا بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر؟؟ هل وجدتم ما كنتم تبحثون عنه وهو الحكم الذاتي ونسيتم باقي السودان .

أين شباب دارفور لماذا لم نسمع لكم صوتا بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر؟؟ كنتم تتظاهرون جنبا إلى جنب مع باقي المكونات وكان الشعار المرفوع هو ( كل البلد دارفور ) اين أنتم الآن . هل اتفاقية جوبا أعطتكم ما كنتم تبحثون عنه لذا أنسحبتم من الشوارع وتركتم باقي شباب السودان في وسطه وشماله يدفعون هذا الثمن الغالي من أرواحهم؟؟

سيصنف البعض منكم حديثي هذا بالحديث العنصري ولكن نظرة واحدة لأسماء ال ( ٧٦) شهيد الذين سقطوا بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر سيفسر لكم ما أقول .

والثورة منتصرة باذن الله

شارك على
Comments (0)
Add Comment