صديق دلاي يكتب.. ابراهيم الخضر الكي ليس أخر العلاج للمسألة السودانية..
إنتهت أول أمس وعند أذان المغرب الإحتفال بذكري ثورة ديسمبر المجيدة النسخة الرابعة، وليس في الساحة جديد، بل لا توجد حتى حكومة، أو مجلس تشريعي، أو إقتصاد معقول، او حتى رؤية واضحة لإدارة الفترة الإنتقالية. عايشنا كل التراجع الحالي بتفاصيله اليومية، وفهمنا جميعا أن آخر العلاج ليس الكي هذه المرة، بل صحوة ضمير النخب المتزاحمة على كرسي وسلطة الفترة الإنتقالية، ومعهم الذي تولي كبر هذا التراجع في إحلام الثورة ما يفعله البرهان من تناقض مستمر حير حتى أصدقاء الخنادق.
كانت مواكب 19 ديسمبر ضخمة، وإلا انها لم تكن حاسمة، بدليل هدوءالأحوال عند التاسعة مساء،.. والحديث موجه للشيوعيين والبعثيين.. ماذا أنتم فاعلون في بقية المواكب بينما اليوم الذي عليه الرك ذهب من دون إعتصام؟ ماذا انتم فاعلون وحتى المليونيات التي تخيف المكون العسكري في كل مناسبة رئيسة لم تكن بذلك القدر؟ وتقريبا تعتبر التسوية هي الحل المستمر واللائق، وعلى الممانعين التأمل في يوم 19 ديسمبر 2022 أكثر من اللازم.
لا مجال للممانعين إلا الإنخراط في تسوية فيها كل أمنية لمحاصرة البرهان، والعودة الحقيقية للثكنات كامنة في وحدة قوى الثورة وإعادة الهيبة لتحالف الحرية والتغيير بتقوية المواقف بعودة البعثيين والشيوعيين وليس العكس. وهم قد تلاقوا مع خصوم الثورة وأعدائها في مربع رفض التسوية..وهذه من مفارقات إدارة الفترة الإنتقالية.
مهم جدا لمن ينظر في المشهد السياسي ملاحظة الإرهاق العام والإحباط المؤكد من بائع الخضار الي المحلل السياسي والمثقف وغيرهم.. وغيرهم.. وقد أصابتهم كآبة المشهد السياسيالذي يزداد تعقيدا اليوم بعد اليوم. وأعتقد أن البرهان بمنهجه القديم المتجدد لن يكسب الجولة الأخيرة، وقد تعود على اللعب علي عامل الزمن، وإرباك الأطراف بكونه منقذ الأوضاع في نهاية المطاف.
كان أخر حديث له يتناقض مع تلك الظهرية من داخل القصر الجمهوري، وبشهادة المحاور والأمم المتحدة والصحافة نفى كل ماقيل في الإتفاق الإطاري. ليقول البرهان بعد أربعة أيام بأن الأمر لم يكن تسوية بل مجرد إتفاق على رؤى عامة وكان المقصود أن الأمال العريضة والحديث الواضح بشرح ما حصل في الإطاري من قيادات الحرية والتغيير كان يعني للبرهان كضابط جيش ان عودتهم للثكنات جعلهم يفكرون في التراجع من إتفاق أعتبروه مهينا لهم وليس منقذا للوطن.
هذا النوع من المشاعر المتوفر لدى الضباط سيضر العملية السياسية لاحقا. وسيكون واحدا من أكبر عثرات الفترة الإنتقالية، وقد أكتمل طائر الشؤم، واستيقذ داخل ذات الثكنات إحساس بالغضب والغبن. وصارت هناك مسافة نفسية متباعدة بين الجيش والشعب. وبينهما من يستثمر في هذا الضباب والغبار حسب المصلحة، ونوع الأنانية،
ان العلاقات العامة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية من المخابرات الي الإستخبارات والتوجيه المعنوي (جميعها) نائمة في زمن العمل، وجدير بها أن تقدم التفكير الصحيح، وأن تقوم بواجبها حتى لا يتخرب أكثر ما وصلت به علاقات السند والحماية والفخر الي علاقات فاترة ومتهمة، وفيها إدانة صارخة والأزمة كلها في طور الإنفجار.
حتي الجنود(أحيانا) تبعوا ظباطهم وصاروا يفكرون نحو المدنية بذلك العداء والشكوك، وأختلط كل ذلك بما ورثه الجيش من حجة بحماية الدين من التوجه اليساري الذي بدأ لهم وكأن ثورة ديسمبر هي الشر كله.
أنهم يخطئون في حق الوطن، وقومية الجيش ومكانته القديمة داخل المدنيين والشعب والجماهير حينما يسمعون الجلالات ويرفعون عفوا من الخاطر شأن الجيش والبطولات والتضحيات ويشاهدون بمعزة ضابط الجيش في الحي والفريق والحارة والقرية مكان تقدير وإحترام.
نتمنى أن تعود تلك الصورة الزاهية بمجهود العلاقات العامة في تلك المؤسسات الأمنية التي أصبحت جزءا من الأزمة في إتجاه الرياح مع السلطة والجاه وكان الله في عون الوطن
[٢٢/١٢ ٩:٢٥ ص] صديق دلاي: المخلوع في نسخة سبدرات ، ضعف الطالب والمطلوب وفات الأوان!!!
صديق دلاي(المستقبل برس)
ظهر المخلوع البشير على تلفزيون السودان في محكمة إدانة قيامه وأخرين بإنقلاب 89. وكثيرون لم يفهموا أن أصل المحكمة مكتفي في التهمة والإدانة، ولا حاجة للحكم والتقاضي إن كان السجن عامين او نصف قرن. فالأستاذ سبدرات وتحاميه الجهيد هو جزء من مشهد الادانة. وقد فات الأوان لمن يحلم، وقد ضعف الطالب والمطلوب، ولا مجال لترديد.. والعاجز من لا يستبد.
ذهب تركيز كل الناس الى خطاب المخلوع وهو يتذكر إنجازاته خلال ال30 عاما، ونسي إنفصال الجنوب، والحرب الأهلية في دارفور، بل نسي أن مشروعهم الحضاري سقط بثورة شعبية مهما كانت الملاحيظ عليها من خصومها وأعدائها ستظل عليهم تاريخ من العارالسياسي، وحالهم في الدفاع عن المخلوع وذكر الرجالة، وقيم الثبات مثل تلك الفتاة المدرسية التي حبلت سفاحا، ثم أبتسمت ببساطة معتذرة لأهلها بأنها ولدت مجرد طفل صغير.
المخلوع تحول الي مدير محلية ليذكرنا بمشروعات المياه، والجامعات، والحفاير، والكهرباء التي كانت حلما لكثير من القرى، وينسى مستوى ماليزيا التي بدأت ثورتها مع إنقاذه في 89 فأنظر للفارق وأبك علي وطنك الفقير والغني المليء بالشتات والحروب والغبن. والعنصرية، وبيننا حرب أهلية لن تذكرها كواحدة من إنجازاتكم وإنفصال حزين.
المخلوع تم تغيبه وقرر الإنتحار على طريقة (أتحمل كل المسؤولية) وأضاف بأن هذا إعتراف والإعتراف سيد الأدلة. مشتاق الي سجن إضافي , وعليل الفهم يفسر ذلك بالسماح ببراءة الرموز، وراء القضبان، فالمسرح جاهز والتسوية مع الريح، والمحاور لم تكن يوما صادقة مع ثورة ديسمبر المجيد.
هذا الهراء المسكين يضيف الى بؤس المحكمة. أسئلة مطروحة لكشف المستور. كيف يسمح لمتهم بتحويل إجابة محددة بخطاب سياسي قليل الحيلة ومتوحل في الأمس البعيد، ومنهك حينما يعرض في سياق قودوني الى السجن، ليخرج البؤساء بالتهليل القديم والتكبير السياسي الشهير، وأن المخلوع أراح من نفوسهم تلك النقاط السوداء، والثقل العجيب بالهزائم المريرة فهل هذا ممكن وصحيح أم أنها ذاتها فرفرة المذبوح؟
المشهد العام مشرف لكل السودانيين لو تم تصديره بدون تفاصيله المصنوعة بعناية، وأقصد أن يقف رئيس مخلوع أمام المحكمة يدافع عن نفسه وسط محاميه. ولكن الصحيح أيضا أن دولة أسيوية بلا ثورات شعبية ولا وعيا سياسيا كما نحن في السودان تقدمت علينا، وهذا ما حصل في بنغلاديش حينما قامت بمحاكمة فساد رئيسة الوزراء فسادا مشهودأ , بل ونفذت حكم الإعدام عليها. ولم يشفع لها لا الكهرباء ولا المياه ولا الجامعات التي تم إفتتاحها في عهدها.
واضح من السماح ببث الحلقة أن هناك تفاهم كبير مع البرهان أو غيره. حصادا لوجهة نظر معروفة. بإستحالة أن يحاكم عسكريا زميلا عسكريا , و لم يتعرض البرهان لاي لوم ولو تلميحا. وأظن من حق المخلوع أن يظهر مهندما فذلك لا ينقص من الإدانة . وننتظر رأي أطباء علم النفس بخصوص إفاداته المنسوفة بالفديوهات. وبشهادة رجل في حجم الراحل الترابي وتوثيق لا يكذب
توثيقا بأفواه الذين برأهم في مشهد لا حد فيه للسخرية، وجالبا للشفقة حينما يكذب الرجل منطقالرياضيات.
نواصل. .