ذكريات الحرب الكئيبة تشوبها هواجس الفراق! .
بقلم: محمد هارون عمر
الذاكرة المتقدة هي الصفة التي يتميز بها المرء عن الحيوان. عقل الإنسان كالحاسوب يحتفظ بصور ذهنية جميلة وقبيحة يمكن إعادتها لاشعوريا فيرى المرء المشهد أمامه إن كان مضحًا أو مبكيًا حزينًا أو سعيدًا. دائمًا اللحظات الكئيبة تمر رتيبة بطيئه. واللحظات السعيدة تمر سريعة. وماضة كما البرق . كثيرون بكوا على ثرواتهم التي بددتها الحرب وافقرتهم وآخرون بكوا على الارواح البريئة التي أذهقتها الحرب. فهذا يبكي لقصره المنيف المختطف ( قصور فيها أحواض سباحة وحدائق و نوافير) وذاك ينتحب لمصنعه المحترق. وآخر يجهش في البكاء لمعرضه الأيقوني وبؤساء فقدوا أيضًا مساكنهم المتواضعة وتبعثروا أيدي سبأ، هاجروا هربوا ونزحوا . مساكنهم نهبت أفرغها اللصوص من أثاثها المهلهل. وشخص يبكي لريع وطيفته التي فقدها.. وهناك حرائر اغتصبن يصرخن لشرفهن المدنس .ومربيات يبكين لضياع عامين دراسيين على أولادهن. ولقط ولغو كل يبكي على ليلاه. وصابرون محتسبون يغردون خارج سرب البواكي والثواكل، هناك استنزاف بشرى لم ينتبه له الناس وخاصة الذين يمموا شطر الغرب أوربا وأمريكا. فهي هجرة استيطانية. أوطان بديلة.وهولاء لن يعودوا. فتلك الدول، أوربا الغربية وأمريكا وإستراليا جاذبة ساحرة. تتوفر فيها كل سبل الراحة.الصور الذهنيةَ لهؤلاء هي الصور المحزنة ،وهي صور الوداع الاخير للوطن. لايمكن أن يعود شاب لمحرقة ومفرمةو مقصلة الوطن. حتى في الظروف العادية من هاجر لذاك العالم الاول المزدهر لن يعد لحياة القتل والحرق والبؤس والقمع والبطش والسجن. الوطن الجميل أحالته الحرب لبركان ثائر ينفث الحمم. أمر الحرب مشعب ومعقد وتلعب فيها دوائر أجنبية. خبيثة. دورًا قذرًا. كفكف الله شرها وكبح جماحها ووأد أحلامها وأحبط مآربها وذهق باطلها ! . عندما يصل المهاجرون لمطارات دول الغرب حتما سيرددون
لن ننسى أيامًا
مضت لن ننسى ذكراها
مرحبًا قضيناها.
وداعًا أيها الوطن الجميل! وكما قال الشاعر جبران خليل جبران. ( وطن النجوم حق اتذكر من أنا.
انا ذلك الولد الذي دنياه كانت هاهنا…. زعموا سلوتك…. فالمرء مهما سلى هيهات يسلو الموطن)