بمبادرة مجتمعية… القضارف تطلق مشروعًا طموحًا لإعادة تشجير غابة “الفيل”
القضارف – روضة محمد توم
أطلقت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية القضارف، بالتعاون مع الهيئة القومية للغابات، مشروعًا رائدًا لاستعادة الغطاء الشجري في غابة الرواشدة، المعروفة محليًا بـ”غابة الفيل”، بمحلية ريفي وسط القضارف، وذلك من خلال زراعة 500 فدان بأشجار الطلح والهشاب، بمشاركة فاعلة من المجتمع المحلي.
ويأتي المشروع في إطار مساعٍ رسمية وشعبية لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة، وعلى رأسها القطع الجائر والتعديات المستمرة على الغابات، إضافة إلى تداعيات الحرب وتوقف بدائل الطاقة، مما أدى إلى اعتماد متزايد على موارد الغابات كمصدر رئيسي للطاقة.
وشهد مراسم التدشين كل من المهندس عمار عبد الله سليمان، المدير العام للوزارة والوزير المكلف، والدكتور عصام عبد الكريم، المدير العام للهيئة القومية للغابات بالقضارف، إلى جانب عدد من القيادات المجتمعية والمحلية.
وأكد الوزير المكلف، في كلمته خلال الفعالية، أن التعديات على القطاع الغابي بلغت مستويات مقلقة، مشيرًا إلى أن الحلول المستدامة تبدأ من القاعدة الشعبية، وقال:
“ما شهدناه اليوم من تفاعل مجتمعي في قرية الرواشدة يمثل نموذجًا حيًا لحلول تنبع من المواطنين أنفسهم، وسنعمل على دعمها فنيًا وتقنيًا، وتوسيع الشراكة مع منظمات المجتمع المدني لتعزيز مشاريع التشجير والحفاظ على التنوع البيئي”.
وأضاف أن وزارته تسعى لدمج الغابات ضمن الخطط الاستراتيجية للتنمية الزراعية والريفية، بوصفها عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأمنين البيئي والغذائي، مشددًا على ضرورة تفعيل القوانين والرقابة للحد من التعديات على الموارد الطبيعية.
من جانبه، أشاد د. عصام عبد الكريم بالمبادرة المجتمعية، واصفًا إياها بـ”النموذج الملهم للشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية”، مؤكداً استمرار الهيئة في تقديم الدعم الفني واللوجستي، ضمن خطة شاملة تستهدف إعادة تأهيل 1000 فدان إضافي هذا الموسم.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن برامج توعية وتدريب تستهدف السكان المحليين، بهدف تعزيز الوعي البيئي وتطوير سبل الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، لضمان استدامة المشروع وتحقيق الأثر البيئي المطلوب للأجيال القادمة.
ويُعد هذا المشروع أحد أبرز المبادرات المجتمعية في الولاية، ويعكس وعيًا متناميًا لدى سكان قرية الرواشدة بأهمية الحفاظ على البيئة وتنمية الموارد الطبيعية، في ظل تحديات بيئية واقتصادية متزايدة.