السلام ومعالجة جذور الصراع
بقلم : سري القدوة
تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتطلب الانتقال سريعاً إلى مسار سياسي شامل يقود إلى سلام مستدام، وفي الوقت ذاته أن التصعيد المتواصل في الضفة الغربية يهدد بشكل مباشر فرص تطبيق حل الدولتين، ويكمن التحدي الأساسي في تحويل وقف إطلاق النار الهش والضعيف إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، كون أن الأمن والحل السياسي مساران مترابطان لا يمكن فصلهما .
أن أي استقرار لا يستند إلى أفق سياسي موثوق سيظل مؤقتاً وغير قابل للاستدامة، ولذلك ومن الضروري إطلاق عملية سياسية متكاملة تعالج جذور الصراع، وأهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803)، إلى جانب الخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام، بما يتيح مواءمة مسارات وقف إطلاق النار والإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار ضمن إطار واحد متكامل، وضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع الدفع قدماً بجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة منظمة تمنع الازدواجية وتعزز الاستقرار .
بالمقابل يبقى نجاح الحكومة الفلسطينية في تحقيق تقدم ملموس على صعيد البرنامج الإصلاحي في غاية الأهمية كون أن ذلك سوف يمهد الطريق نحو عودتها إلى قطاع غزة وتوحيد المؤسسات الفلسطينية مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، وأن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة، ويجب العمل على تمكين الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه ضمن إطار دولته المستقلة الموحدة .
يجب استمرار جهود بناء المؤسسات الفلسطينية القادرة على الصمود إمام تحديات الاحتلال وأهمية العمل على تعزز سيادة القانون وبناء القدرات الفلسطينية، بما في ذلك قطاعي الشرطة والعدالة، مع التشديد على أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض السياسات التي ترسخ الاحتلال، وأن أي دور لقوة استقرار دولية يجب أن يكون مؤقتاً ومسانداً للمؤسسات الفلسطينية، وليس بديلاً عنها، كون أن الأمن الإقليمي لا ينفصل عن الأمن الفلسطيني، وأن تحقيق السلام يتطلب معالجة شاملة للهواجس الأمنية لجميع الأطراف .
لا بد من معالجة كل الإشكاليات القائمة ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع يستند إلى الشرعية، ويهدف في النهاية إلى تجسيد الدولة الفلسطينية، وليس كإجراء منفصل عن الحل الشامل، وأهمية الوقف لممارسات الاحتلال التصعيدية القائمة في الضفة الغربية المحتلة كونها تشهد تصعيداً خطيراً قد يقوض فرص تحقيق حل الدولتين، وأن حماية المدنيين الفلسطينيين يمثل عنصراً أساسياً في أي جهد دولي لتحقيق الاستقرار بالمنطقة ووقف الحروب .
ويمثل إعلان نيويورك مرجعية مهمة لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق، في إطار الالتزام الدولي والعمل مع جميع الإطراف لتحقيق سلام عادل وشامل، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com