التنشئة الاجتماعية واثرها على السلوك 

التنشئة الاجتماعية واثرها على السلوك 

بقلم: أماني محمد صالح

التنشئة الاجتماعيةهي العملية التي تشكل الفرد منذ مولده وتحوله إلى فرد اجتماعي قادر على التفاعل والإندماج بسهولة في المجتمع، لذلك حظيت التنشئة الاجتماعية باهتمام كبير في مختلف  مجالات المعرفة، وهدفه واحد هو تحويل الإنسان إلى كائن اجتماعي يستطيع  ضبط انفعالاته  والتعبير عنها بصورة سليمة.

فالتنشئة الأسرية أو الاجتماعية هي التي تشكل نفسية الإنسان وشخصيته التي  يخرج  بها إلى المجتمع والتي تكون أساسية  في تعامله مع الآخرين  في  مختلف المواقف، فهي التي تحدد شخصية الفرد  التي تكون أساسها مجموعة القيم والعادات والتقاليد التي يكتسبها من هذه التنشئة التي من شأنها تكوين إنسان منفتح ومتزن في آرائه وتعامله أو إنسان  منغلق على أفكاره مكبوت  في التعبير  عن عواطفه وميوله، وشخص آخر يميل إلى التطرف في آرائه.

كل هذه الأنواع من الشخصيات نتعامل معها في المجتمع،  ففي رحلة الحياة نقابل كل أنواع   البشر  ونتعامل معهم.

البخل  العاطفي وحرية التعبير عن مشاعرنا مع الشريك وإطلاق  العنان لها هي من السلوكيات التي تؤثر عليها هذه التنشئة الاجتماعية أيا كان نوعها، سواء كان تأثيرا سلبي أو إيجابي، فنحن هنا بصدد الحديث والتطرق له .
 

على الرغم من إننا من الشعوب المعروفة بكرم الضيافة وبساطة التعامل والطيبة إلا اننا أيضا معروفين ببخلنا العاطفي، بسبب تربيتنا الجامدة التي تكثر فيها كلمة ( لا) أحيانا كثيرة  بدون مبررارت  و بدون وضع أي اعتبار لهذا السلوك الذي يشكل شخصية الإنسان وسلوكه وتعامله مع من حوله في المستقبل.
 

فالتنشئة الأسرية هي التي تحدد شخصية الفرد وسلوكه، تكوينه كلما كانت هذه  التربية مبنية على أسس سليمة كلما خرج للمجتمع إنسان سوي خالي من العقد يستطيع أن يعيش في المجتمع بكل مافيه من تناقضات واختلافات لأنه لديه القدرة على التعبير بحرية دون كبت وعقد، ولديه  الشخصية التي تؤهله للقبول والرفض لما حوله من قيم وعادات وتقاليد وسلوكيات قد لا تعبر عنه  أو لا تتماشى مع ما تربى عليه من قيم وعادات بعكس الشخص الذي عاش في بيئة متزمتة مكبوته تكثر فيها الانتقادات.

 المفاهيم المغلوطة التي يتم تلقينها له في مسيرته التربوية التي تبدأ من الأسرة أولا ثم  المدرسة والشارع  التي تنعكس فيها صرفاته القيم التي رسخت فيه من  خلال تنشئته  الأسرية والاجتماعية، فيجب علينا وضع الاعتبار  للقيم والعادات التي يتم تلقينها لأطفالنا منذ الصغر  لأنها  تشكل شخصيتهم المستقبلية، فكل سلوك مهما اعتبرناه بسيطا أو غير مهم يشكل شخصية

الكائن البشري ويؤثر  في شخصيته بطريقة أو بأخرى.
الأمر الذي يكون سلاح ذا حدين في شخصية الإنسان إما جعلته قويا  وذو شخصية متزنة انفعاليا  ومتزن في آرائه وفي تعامله مع من حوله وفقا لأسس التربية السليمة التي  نشأ عليها وكونت شخصيته.

 أو يكون نموذج الشخص الذي تربى في بيئة مكبوتة وفقا لعادات وتقاليد يظنها البعض انها صحيحة لكن في  الحقيقة تخرج لنا شخصية مهزوزة  لا تستطيع التعبير بحرية عن أي شئ يقابلها وصاحبها غير قادر على التعبير عن أحاسيسه ومشاعره تجاه أي موقف أو قضية ما  بحرية  وتكون لديه آراء واضحة، ويرجع ذلك للتنشئة وفقا للعادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة التي تؤثر في شخصية الفرد وفي كيفية تعاطيه مع الظروف حوله ومعطيات الحياة، فقد يختلف تعاطينا وتعاملنا مع ظروف الحياة ومشاكلها ومواقفها حسب البيئة التي عشنا فيها.
 

فمنا من يتجاوزها ويتحرر منها ومنا من يعيش في صراع بينها وبين الواقع ومعطيات العصر الذي يوجد فيه، فيعيش في حالة صراع بين هذا وذلك فيكون صراع الأفكار والتمرد على ما هو مكتسب  من بيئته، وظن تنشئته الأسرية وما يواجهه من  عادات وتقاليد أخرى.

هذا التمرد حتما لا يستطيع الكثيرين تحمله، الذين يقعون في فخ العادات و التقاليد  وبعض المفاهيم المغلوطة التي يكون الفصل فيها شخصية الفرد القوية التي نشأ عليها وبها يستطيع التخلص من رواسب وتراكمات.

 

شارك على
Comments (0)
Add Comment