التطورات بين قوات الدعم السريع والجيش وانعكاس ذلك علي السودان
تقرير : حسن اسحق
منذ اندلاع الصدام الدامي بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخامس عشر من ابريل الجاري، اعداد الضحايا حسب لجنة اطباء السودان المركزية بلغ 144 قتيل والجرحي ما يزيد عن 1800 جريح، واستخدم الجيش السوداني الطائرات الحربية لاستهداف ارتكازات قوات الدعم السريع في مدن العاصمة الثلاث، رغم التصريحات المتضاربة بين الطرفين، الا ان النصر لم يحسم لاي طرف.
اظهر فيديو متداول علي حساب تابع للدعم السريع، الفريق الركن مبارك كوتي كجو المفتش العام لقوات الشعب المسلحة مأسورا، ثم اقتحمت القوات في التاسع عشر من ابريل الاذاعة اوالتلفزيون الاحتياطي لقوات الشعب المسلحة، واظهر موقع الجزيرة القطري صورا لاليات تابعة لقوات الدعم السريع في محيط القيادة العامة يسيطر عليها الجيش.
حرب المدن والشوارع معقدة
الدكتور محمد تورشين باحث مختصص في الشؤون الافريقية يقول المعركة الان صعبة جدا، خاصة فيما يتعلق بحرب المدن والشوارع، هي معقدة جدا، بسبب اختلاف التكتيكات، والطرف الاكثر مرونة وقدرة علي الحركة بامكانه تحقيق ميزة تفضيلية، في الجانب الاخر، ميزان القوة للجيش السوداني من حيث القدرات والعتاد، والامكانيات والتدريب والتأهيل، اضافة الي عنصر الموارد البشرية، كل هذه المميزات في صالح المؤسسة العسكرية.
في حقيقة الامر، رغم استخدام سلاح الطيران والاليات الثقيلة، لا تستطيع استخدامها باكمل وجه، في جانب اخر، الدعم السريع يسوق ان الجيش يستهدف المدنيين من اجل الحصول علي تدخل دولي، هذه هي الاستراتيجية التي ينشدها الدعم السريع، وان تصريحات قائد قوات الدعم السريع من اليوم الاول وحتي تغريداته علي تويتر، بها تباين كبير في المواقف، ربما انه بحاجة الي وقت، حتي ينظم نفسه علي الارض، وايضا يرتب صفوفه.
يقول تورشين ’’ لا اعتقد ان تنتصر مليشيا الدعم السريع، في اي حال من الاحوال، واذا انتصر الدعم السريع، هذا يعني، ليس هناك سودان، ولا تحول ديمقراطي، ويدخل السودان في امبراطورية تحكمها اسرة، هدفها الاول والاخير اكتناز الثروات، وتكون دولة مستبدة، وهذا سيناريو غير محمود، رغم تجاوزات واخفاقات الجيش السوداني، علي الجميع ان يعمل كي لا يتحقق سيناريو الدعم السريع‘‘.
سيطرة كاملة علي مداخل الخرطوم
ان الوضع في العاصمة السودانية سيطرة قوات الدعم بالكامل، لكن هناك بعض المناوشات تقوم بها كتائب الاسلامي علي كرتي ضد قواتهم، وكلها فاشلة، يقول داؤد ادم هو اسم مستعار لقيادي عسكري من الدعم السريع ان كل الارتكازات من جنوب العاصمة وشرقها غربها، تحت سيطرتهم.
يري داؤد ان قواتهم استطاعت تحقيق انتصارات علي الارض علي، وانهم علي استعداد لصد اي هجوم لاطول فترة ممكنة، ان مجموعات الاسلاميين من الحزب المحلول تقوم بمحاولات خجولة وهزيلة من دون تحقيق اي شئ ملموس، وذا نتائج علي الدعم السريع، انهم لا يريدون الانتقام من اي فرد، بل يريدون تأسيس سوداني ديمقراطي انهاء سيطرة العسكر.
الحرب الدائرة ليس لها مشروعية
الوليد ادم مادبو خبير الحكمانية ومستشار التنمية العالمية يري ان هذه الحرب الدائرة ليس لديها أي مشروعية أخلاقية فهي إمتداد لمشروع الدولة المركزية التي اتقنت اسلوب ضرب المواطنين بعضهم ببعض.
يقول وليد الدولة السودانية، هي دولة عنصرية صفوية ريعية تقودها اليوم عصابة أيديولوجية اتقنت حيل التلاعب باللافتات القومية بعد ان استعمرت المؤسسات وأخلتها من الكوادر الوطنية المخلصة.
كشف بعد ان فرغت العصابة من حسم “التمرد” في الخرطوم ستتجه بمليشياتها الأخرى نحو جبال النوبة المتحصنة بكبريائها وشموخ آبائها، وما وجود بعض الغرابة وسط العصابة في هذه السانحة إلّا إمتداد لفرية الترميز التضليلي، فليهنأوا بما توليهم إياه العصابة من امتيازات حتى حين.
اكد وليد لن تنتهي هذه المعركة التي يخوضها السودانيون من مواقعهم الفكرية والأدبية والعسكرية المختلفة حتى يشنق أخر كوز بامعاء أخر أمنجي.
ينصح البرهان أن يخرج البرهان بخطاب يضع المعركة في إطارها الذي تدّعيه ألا وهو ضرورة امتلاك الدولة واحتكارها لمشروعية استخدام العنف، وألّا يتعدى ذلك إلى أي بطولات مناطقيه أو جهوية يمكن أن تخلق حساسيات عرقية وقبلية وإثنية.
الدولة تتحمل المسؤولية
بينما الكاتب والصحفي عبدالرحمن محمد فضل يحمل الدولة كامل المسؤولية في تكوي قوات الدعم السريع التي استفادت منها كقوة مقاتلة قاتلت مواطنين سودانيين في دارفور، وغيرها.
يقول عبدالرحمن الان بعد الخلافات التي نشبت بين اصدقاء، وحلفاء الامس تغير اسمها من قوات الدعم السريع الي مليشيا الدعم السريع، وكان قبل ايام قلائل لو تجرأ احد ووصف الدعم السريع بالملشيا لتعرض للاعتقال والسجن لماذا هذا التناغض الغريب؟.
يقول عبدالرحمن ان تكوين المليشيات لتحارب وتقاتل المواطنين السودانيين مفترض ان يجدوا العدالة والمساواة والحماية الكاملة من حكومة السودان، وهذا البلد يعيش في تناقضات فادحة وتقاطعات خطيرة، قد تؤدي الي تفتيت وتقسيم السودان.
استخدام الفطنة التجارية
تقول صحيفة ’’ DAILY NEWS ‘‘ المصرية التي تصدر الكترونيا، ان حميدتي باقتدار فطنته التجارية وبراعته العسكرية لبناء ميليشياته لتصبح قوة أقوى من الدولة السودانية المتضائلة، بعد ان وضع حميدتي يديه علي المصدرين الاكثر ربحا للعملة الصعبة.
تضيف الصحيفة ان يتبني نموذجا للارتزاق، يمكن للمرء لت يتوقع ان يري قوات الدعم السريع منتشرة في ليبيا يوما ما، وان الانتشار الفعلي الروتيني للجماعات شبه العسكرية للقيام بحروب في الداخل والخارج، جعل الجيش السوداني في حالة ضعف باينة، ما يجعل الدعم أقوى في المستقبل لانه اصبح المالك للعقارات الباهظة في الخرطوم، مع امتلاك ترسانة من الدبابات والمدفعية.
ما سوف يعقد الوضع دخول قوى أخرى إلى هذا المجال الأمني، بما في ذلك الوحدات التنفيذية لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، والقوات شبه العسكرية ، مثل وحدات الشرطة الخاصة – وقوات الدعم السريع.