الاحتلال والانتخابات وإنتاج التطرف
بقلم : سري القدوة
انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبل لن تفرز بديلا يتقدم نحو السلام وإنصاف الشعب الفلسطيني، رغم ما تحمله من أبعاد مصيرية ووجودية وانما سوف تنتج المزيد من التطرف وتكرس الكراهية كون ان الانتخابات المرتقبة تمثل بالنسبة لليمين الإسرائيلي المتطرف فرصة لإغلاق الملفات الكبرى وحسم القضايا التاريخية، استكمالا لحالة التوغل التي سادت في السنوات الأربع الأخير كرس الاحتلال مصلحته الأمنية كأساس للتعامل مع كافة الملفات .
حكومة الاحتلال توسع من نفوذها المتطرف وتعكس سياستها التي تستهدف الرأي العام الإسرائيلي وتعمل على توسيع سيطرة المستوطنين على أجهزة الأمن وجيش الاحتلال الذي شهد وصول ضباط يمينيين متطرفين إلى رتب عسكرية كبيرة، وكشفت استطلاعات الرأي أن أكثر من 60% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون طرد الشعب الفلسطيني من أرضه بقوة السلاح وتكريس الدولة اليهودية .
الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تحدد فقط من سيترأس الحكومة المقبلة، وإنما ستحدد أيضًا موازين القوى داخل اليمين، وموقع الأحزاب العربية في معادلة تشكيل الحكومة، والقيادة التي ستدير إسرائيل في مرحلة ما تزال فيها الحروب قائمة والأسئلة السياسية الكبرى مفتوحة مما يعكس سياسات الاحتلال ونتائج حرب الإبادة ومشروع بنيامين نتنياهو الهادف الى ضم الضفة الغربية وتكريس هيمنة الاحتلال، وبذلك تبدو الخلافات بين القوى السياسية الإسرائيلية مرتبطة بصورة أساسية بكيفية إدارة الصراع، وليس بإنهائه .
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو إسرائيل أمام احتمالين أساسيين إما أن يتمكن نتنياهو من إعادة بناء معسكره وتشكيل حكومة جديدة، أو أن يفشل في ذلك وتنتقل مهمة تشكيل الحكومة إلى منافسيه، لكن كلا الاحتمالين لا يضمن تغييرًا جوهريًا في التعامل مع القضية الفلسطينية .
المواقف المعلنة لعدد من أبرز قادة المعارضة تشير إلى استمرار رفض قيام دولة فلسطينية، بينما لا يزال الاحتلال والاستيطان والسيطرة العسكرية على الضفة جزءًا راسخًا من السياسة الإسرائيلية، في وقت تستمر فيه الحرب على غزة دون مؤشرات سياسية كافية على نهايتها وبذلك قد تكون الانتخابات المقبلة قادرة على تغيير اسم رئيس الحكومة وتركيبة الائتلاف، لكنها لا تبدو حتى الآن قادرة على تغيير القاعدة الأوسع التي تحكم السياسة الإسرائيلية ومواصلة الحرب في غزة، وتكريس الاحتلال في الضفة الغربية .
الاحتلال يعمل على تكريس كل جهده لتدمير الشعب الفلسطيني واتخاذ خطوات عملية نحو خطوة الضم، والعمل على إغلاق القضية الفلسطينية وإنهاء السلطة عبر شتى الطرق بالرغم من كل الجهود الدولية الداعية لتحقيق السلام واعتراف العالم بالدولة الفلسطينية التي تحظى باعتراف 178 دولة حول العالم، بينما يقوض الاحتلال واليمين المتطرف هذه الحالة من أجل الوصول إلى الاحتلال المباشر والهيمنة وتنفيذ مخططات تهجير أبناء الشعب الفلسطيني وتوسيع الاستيطان وفرض واقع الاحتلال الاستعماري .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com