وقف الحرب وتحقيق الاستقرار الإقليمي

وقف الحرب وتحقيق الاستقرار الإقليمي

بقلم : سري  القدوة

 

إعلان وقف إطلاق النار والمداولات الحاصلة حاليا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران للتوصل إلى حلول سلمية يعد خطوة مهمة نحو احتواء التوترات في المنطقة لما تحمله من خطوات إيجابية وهامة نحو تحقيق الاستقرار، ونقدر عاليا الجهود الدولية بما فيها الجهود التي تبذلها باكستان وجميع الأطراف الداعية إلى وقف دائم للحرب في المنطقة .

 

الحرب أثرت في الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، إذ استغلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للإمعان في جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه، والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ومن الضروري أن يشمل وقف إطلاق النار أرض دولة فلسطين المحتلة، ووقف الإبادة في قطاع غزة، وجرائم قوات الاحتلال واعتداءاتها وإرهاب المستعمرين في الضفة الغربية بما فيها القدس .

 

تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لن يكون ممكنا دون إنصاف الشعب الفلسطيني، وتمكينه من نيل حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ويجب أن يشمل ذلك الأراضي الفلسطينية التي تتعرض سواء في غزة أو الضفة الغربية والقدس الشرقية لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال المستمرة، وكذلك فيما يتعلق بوقف العدوان على لبنان الشقيق كون ذلك يعد خطوة هامة نحو تعزيز سيادة دول المنطقة بأسرها وأمنها واستقرارها .

 

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد الدعوات الدولية لاحتواء الأزمة، مع استمرار جهود الوساطة التي تقودها باكستان وتركيا ومصر، في محاولة للوصول إلى تسوية شاملة تنهي أحد أكثر النزاعات توترًا في المنطقة يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان ومناطق أخرى، وبرغم من دخول الهدنة حيز التنفيذ تتواصل المواجهات العسكرية في جنوب لبنان في ظل تصعيد ميداني جديد أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وتبادل للاتهامات بين حزب الله وإسرائيل بخرق الهدنة .

 

وبحسب السلطات اللبنانية، تجاوز عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية 2500 شخص منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في مارس/آذار، ورغم تمديد وقف إطلاق النار حتى منتصف مايو/أيار، يبدو أن الاتفاق يواجه تحديات متزايدة مع استمرار الاشتباكات ما يثير مخاوف من انهياره وعودة التصعيد إلى مستويات أوسع، وفي ظل هذا المشهد، تبقى الحدود اللبنانية الإسرائيلية ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين احتواء التوتر أو الانزلاق نحو مواجهة أشمل قد تتجاوز نطاق الاشتباكات الحالية .

 

وتعكس التطورات الحالية مشهدًا معقدًا يجمع بين التهدئة المؤقتة والتصعيد الميداني، بينما تستمر العمليات العسكرية في لبنان، وسط تحركات دبلوماسية تشير إلى مسار تفاوضي مفتوح، يقابله استمرار التوترات في عدة جبهات إقليمية، ولا يشكل الاتفاق الحالي نهاية للصراع، بل يمثل مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين التوصل إلى تسوية أوسع أو العودة إلى التصعيد، تبعا لمسار المفاوضات المرتقبة خلال الفترة المقبلة .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

infoalsbah@gmail.com

شارك على
سري القدوة
Comments (0)
Add Comment