ساق بلا جسد حين تتكلم الحرب وتخرس الحياة

ساق بلا جسد حين تتكلم الحرب وتخرس الحياة   طل عمار

كُتبت رواية “ساق بلا جسد” بالحبر والدم، بينما نعيشُ حرباً خرصاء نطقت الرواية، تتخلل صفحات الرواية الروح السودانية، ومبدأ الرواية هو أن الحروب ليست ظالمة؛ إذ أنها توزع القهر بالتساوي على الجميع.

-الحبكة:راندا وداليا طلاب من جامعة تنتظرهم ساعاتٌ تجري عكس عقارب المعتادِ؛ تترنح السعادة بين الطرقات، وتتعالى أصوات الضحكات….
ثم نطق أحدهم: جُثة!
يتأملون يأساً يتجول في الأرجاء بينما إحتضرت السعادة بسهام الحرب، كانت الضحية الأولى؛ فقد إنتشلوا الأمل من الخوافق ثم إنتشال الروح من الجُثث الحية.

إن الحروب تقام ليحكم الخير الشعوب؛ ولكن هل سيحكم الخير الجثث؟
فلا شعب يبقى بعد الحروب.

-السرد: دمج الكاتب بين سرد القصة البلاغي والشتبيهات وبين الحوار البسيط.

-الشخصيات الرئيسية:”راندا”و”داليا” يمثلان الطالب السوداني والشعب عموماً والمعاناة السودانية مع الحرب
-“فارس”شخصية مستوحاة من شخص واقعي وهو ما يخلق مشاعر بين القارئ والشخصيات.

ـ السلبيات: ما ظهرت كلمات سودانية كثيرة الرواية سطرت ظرف الحرب والثقافة السودانية في الصفحات ولكن لم تحتوي على مصطلحات سودانية كثيرة.

-الإيجابيات: شملت الرواية جذور الحرب منذ عام2018 وناقشت قضايا سياسية عن طريق حوار بين الشخصيات، أظهر الكاتب كل مافي الحرب(قتل،سرقه،أغتصاب،هدم…) ولكل هم في الحرب خلق شخصية لتعيش هذا الهم والكمد.
-إقتباسات: “سُعرت الكلاب من أكل الجثث؛ بعد أن سُعر مشعلوا الحرب من أكل موائد السلطة”.

-إسم الكتاب: ساقٌ بلا جسد
ـ الكاتب: المُعز عبد المتعال (17 أبريل1975) هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام2000، التحق بجامعة CCSU وتخرج من كلية الإقتصاد بدرجة بكالوريوس عام 2007.
-عدد الصفحات: 127 صفحة
– يندرج العمل تحت تصنيف: الخيال
– دار النشر: النخبة

رد الكاتب المعز عبد المتعال على الكاتبة

اليوم أطلت طل؛ كغمامة جميلة  طّت سماء فرحتي وامطرت، تدفّقت بعذوبة وأمعنت في الهطول، كتبت دراستها النقدية عن روايتي ساق بلا جسد، لم تكتفِ بحروف الكتابة ولا بالتقاطاتها، بل رسمت وجهي ببراعة، تأمّلتُ نمنمات حروفها، توقّفتُ عند اللوحة، لسعتني براعتها حين رأيتُ ملامح وجهي، ببدلة وربطة عنق وبقايا إبتسامة، خفق قلبي بشدّة، حين رأيتُ وجه بطلتي “المُنتحرة” داليا، واقتباسات عباراتي من الرواية، “قاع البئر أرحم لي من سطح أرض يمشي عليها جنجويد”، واقتباس آخر، “سُعْرت الكلاب من أكل الجثث، بعد أن سُعْر مشعلوا الحرب من أكل موائد السُلطة”
اليوم أطلت طل، فاجأتني، وهي ذات الخامسة عشر؛ حين كتبت: “كُتبت رواية ساق بلا جسد بالحبر والدم، بينما نعيش حربًا خرصاء نطقت الرواية” وادهشتني أكثر حين إستطردت: “أن الرواية ليست ظالمة إذ أنها توزع القهر بالتساوي على الجميع”.
دعوني أُعلنها اليوم داوية، أننّي مفتون بذهن تفتّقت قدراته على التحليل والتدقيق والتأمل، وأننّي أقف أمام تجربة إبداعية شديدة الوعي والنضج والوضوح، وأمام فتاة تُشعل نار السؤال؛ بحثًا عن وقود الإجابة.

بين قراءةٍ نقدية ناضجة من الصغيرة طل وردٍّ إنساني صادق من الكاتب، تتجلى قيمة الأدب حين يخلق حوارًا حيًا بين النص والقارئ. هنا، لا تكون الرواية مجرد حكاية، بل مساحة للتفكير، ومرآة لوجعٍ إنساني مشترك

شارك على
Comments (0)
Add Comment