الاتحاد الأوروبي ومواجهة الاستعمار الإسرائيلي
بقلم : سري القدوة
قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على جهات استيطانية خطوة مهمة لتعزيز المساءلة حيث صدر بالإجماع عن دول الاتحاد الأوروبي قرارا جديدا واعتماد حزمة جديدة من العقوبات بحق عدد من المنظمات والشخصيات الاستعمارية الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في دعم الاستعمار غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك دعم إرهاب المستعمرين المتصاعد ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ويشكل القرار خطوة مهمة نحو تعزيز آليات المساءلة في مواجهة منظومة الاستعمار وعناصر الإرهاب الاستعماري التي ترتكب جرائم ونهب وسرقة بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأرضهم ومقدساتهم .
ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة يعد اختبارا حقيقياً لمدى الالتزام بقيم حقوق الإنسان، ويضع أمام المجتمع الدولي ولا سيما الاتحاد الأوروبي مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا يمكن التغاضي عنها، كون أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة اهتمامات دول العالم، وأن عجز المنظومة الدولية عن مواجهة الإرهاب الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد شعب أعزل يمثل وضعا حقوقيا كارثيا يجب التصدي له .
ويجب على الاتحاد الأوروبي الذي طالما دافع عن الحقوق الفلسطينية وساهم بشكل مباشر في دعم ووجود السلطة الفلسطينية الشروع فورا في حوار نقدي ومحدد زمنياً مع إسرائيل بشأن ما تسمى اتفاقية الشراكة التي تمنح الشركاء الاقتصاديين الإسرائيليين مزايا اقتصادية كبيرة في السوق الأوروبي ووقف أي دعم عسكري أو أي تعامل تجاري مع المستعمرات غير القانونية بموجب القانون الدولي .
ويجب العمل على تطوير المواقف الأوروبية والتأكيد على عدم شرعية الاستعمار الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، كون أن فرض العقوبات على منظمات استعمارية وشخصيات تقود وتحرض وتمول الإرهاب الاستعماري يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية ما لم تستكمل بإجراءات عملية ورادعة لوقف التوسع الاستعماري ومحاسبة المسؤولين عنه .
لا بد من العمل مع الاتحاد الأوروبي وضرورة إنشاء آلية فعالة للمساءلة الدولية لملاحقة الجنود والمستوطنين الإسرائيليين مزدوجي الجنسية المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة تعمل تحت ولاية مجلس الأمن، للتحقيق في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة، بما يشمل الانتهاكات اللاحقة لوقف إطلاق النار والعمل على وقف الاستيطان وتجريم تسليح المستوطنين، والتعامل مع إرهاب المستوطنين باعتباره تهديدًا ممنهجًا للسلم والأمن الدوليين .
يجب على دول الاتحاد الأوروبي البناء على هذه الخطوة من خلال فرض حظر تام على التعامل مع منظومة الاستعمار بكافة أشكالها، ومنع دخول منتجات المستعمرات إلى الأسواق الأوروبية، ووقف أي دعم أو تعاون مباشر أو غير مباشر مع المؤسسات والشركات المرتبطة بالاستعمار، بما ينسجم مع التزامات الاتحاد الأوروبي القانونية والأخلاقية .
ولا بد من توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل والدائم في المنطقة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com