وهج مدينة كسلا الساحرة
وهج مدينة كسلا الساحرة
بقلم: محمد هارون عمر
كسلا أشرقت بها شمس َوجدي وهي في الحق جنة الإشراق
كان صبحًا طلق المحيّا
إذ حللنا حديقة العشاق
وابنة القاش إن سري الطيف وهنًا واعتلى هائمًا فكيف لحاقي
والمنى بين خسرها ويديها والسنى في ابتسامها البراق
“الشاعر توفيق صالح جبريل”
ألقيت عصا التسيار والأصيل العسجدي ينسكب على مغاني مدينة البهاء والسناء كسلا عروس الرياض الخضراء. وانا اتفرس في محياها الوسيم الانيق طافت بمخيلتي ذكريات شتى(بانورامية) مناظر وفعاليات الدورة المدرسية قبل عشر سنوات وكنت احد مؤلفي ومخرجي المسرح المدرسي آنذاك. الشمس تدلك للغروب لمحت جبل التكا السامق السنجابي وهو يحيى الضيوف ولم اقل كما قال الشاعر ابن خفاجة الأندلسي في وصف الجبل( تحدثت إليه وهو أخرس ناطق فحدثني ليل السرى بالعجائب
فقال إليّ كم كنت ملجأ قاتل وموطن أواب تبتل تائب(يالهذا التناقض والتناص ) قبة السيد الحسن بمقامه السامي تستدعي وتسترعي الانتباه ، كأيقونة مقدسة صوفية عريقة. كل مفردة في كسلا تروق وتسبي وتسحر. نهر القاش البشوش الودود الضحوك يمر بخشوع. هاجسًا كمقلة النعسان كما شبّه النيل الأزرق الرؤوم الشاعر العبادي في رحلته مع سرور بالدرب التحت تجاه ربوع هنده في قصيدته الرائعةَ السايق الفيت حينما نعت النهر بمشرع الشلال قريتي و مسقط رأسي . ثم غاص في تفاصيل تلك اللوحة السريالية . ( شوف النهر مار بخشوع كمقلة النعسان
انظر للطبيعة َومجّد الخلاق..
جلّت قدرت ما أكفر الإنسان! ) . ولوج كسلا يعني ولولج لسراديب التاريخ الأدبي الشرقي . الشاعر الكبير توفيق صالح جبريل كتب فيها أروع قصيدة وهي من عيون شعر الغزل غناها الفنان الكابلي ( نضر الله وجه ذاك الساقي إنه الرحيق حل وثائقي…
ظلت الغيد والقوارير صرعى والاباريق بتنا في إطراق ) ثم خلّد كسلا شاعرها الفذ ابو آمنة حامد (سال من شعرها الذهب) والحلنقي شاعر كسلا المدنف و المتيم الولهان و عبدالوهاب هلاوي. كبار المطربين سجعوا وهدلوا فخلّدوا كسلا، الفنان زيدان إبراهيم ( من علمك يافراش) الفنان علي ابرهيم ( قول لي يا الطير الخداري) الفنان ابراهيم حسين ( مع ساعة الغروب ونجمة نجمةَ) الفنان عبدالعظيم حركة. ( أرض الحبايب يارمز المحنة) وفي مجال الرواية. كتبت قبل سنوات اليمنية. الأستاذة الرائعة محاسن الحواتي رواية غرب القاش صورت فيها المجتمع الكسلاوي حينما ترعرعت كيمنية مغتربة مع عائلتها وهي رواية تتمتع بكل جمليات تقنيات السرد. أعطت الطبيعة الحسناء والغراء حيزًا وهامشًاكبيرًا في الفضاء الروائي خاصة جبل التاكا ونهر القاش وهي رواية سومانية؛ شخصياتها من قاع المجتمع الخلاسي الجميل عرب بجه فلاته تنوع إثني متجانس خالي من النعرات ( أرسلتها من صنعاء فأرسلها لي البروف نزار غانم وكتبت عنها دراسةَنقديةَ) حقيقة وصول كسلا يعطي معاني شتى حضارية وجمالية ومعرفية انا في يومي الاول مندهش كيف اشبع رغبة السياحة لزيارة. المعالم ينبوع توتيل المنجبس وجبل التاكا و نهر القاش البساتين اليانعة و َالدوح الباسقة المياسة،وأنين السواقي، وبهاء الوجوه وجمال الطبيعة العذراء . وفوق هذا وذاك كيف اقابل أكبر عدد من أبناء الجالية. الشلالية الذين نزحوا بسبب الحرب. ما أجمل أن يشبع المرء رغبة. روحية سياحية. في أي مدينة. زارها وهذا هو الذي سيبقى من أثر َوجداني جمالي داخل دهاليز ذاكرة الحبور والسرور…
![]()