عندما تنعدم العدالة
عصب الشارع…بقلم: صفاء الفحل
عندما تنعدم العدالة
إذا ما فكرنا بواقعية فإن مشكلتنا الأساسية التي قادت إلى تفجير ثورة ديسمبر العظيمة وكانت سببا في إندلاع هذه الحرب اللعينة كانت تتمثل في كلمة واحدة هي (العدالة) فمنذ أن استولى الكيزان على السلطة ظلوا على مدار ثلاثين عاما يفصلون القوانين على مقاس أطماعهم ويطوعون حتى العدالة الدينية الإلهية لتتماشى مع خدمة أحلامهم في السلطة والثراء فضاعت الأخلاق، وفقد الناس الثقة بالمثل الدينية وفي ظل الدكتاتورية والقمع وانعدام العدالة ساد عديمي الأخلاق من اللصوص والسفلة، وسماسرة الدين والسياسة وأغلقت آفاق المستقبل والطموح وظل الجميع ينتظر الخلاص لذلك اجتمع كل السودان على ضرورة التغيير من خلال تلك الثورة وفتح الشباب صدورهم للرصاص وأصبحت الثورة نغمة يرددها حتى الأطفال.
ورغم عظمة التغيير إلا أن هناك (ورثة) واحدة عجزت الثورة عن انتزاعها، فمع أقل إنفراط أمني تبرز الضغائن ورواسب الحقد القديمة المدفونة في النفوس التي غذتها سنوات إنعدام العدالة فتشيع الجريمة غير المبررة أحيانا وتصبح السرقة والنهب أمرا طبيعيا وكأنما الجميع كان ينتظر هذه الفرصة لتفريغ شحنات الغضب الذي ظل يغلي بداخله لسنوات طويلة.
وليس كل الجرائم التي حدثت خلال هذه الفترة السوداء كانت بسبب رصاص المليشيات أو قنابل طيران الجيش فقد ظهرت أشكال غريبة من الجرائم في ظل هذه الفوضى العامة وانعدام المحاسبة بتسور المنازل في منتصف الليل وقيام مجهولين بتصفية بعض المدنيين ولم تكن (السرقة) حسب التحريات هي الغرض من ذلك و أصبح المدنيين غير آمنين حتى داخل المناطق التي تقول القوات المسلحة إنها تقع تحت سيطرتها وتشيع بأنها آمنة كما حدث من جريمة بشعة خلال الأيام الماضية بمنطقة كرري وراح ضحيتها رجل أعمال معروف والعديد من الجرائم الغريبة التي لم يكشف النقاب عنها في عديد من مناطق البلاد.
وإمتداد فرص عدم تحقيق العدالة والقصاص يفتح المجال للعديد من أنواع الجريمة والانتقام والتشفي سواء إن كان لقضايا شخصية أو سياسية أو اجتماعية فمن أمن العقاب ساء التصرف خاصة ضعاف النفوس الذين يكتمون أحقادا قديمة، ولكن هذه الجرائم بكل تأكيد لن تموت بالتقادم وستحقق فيها عدالة الأرض قبل عدالة السماء بعد أن تعود الحرية والسلام والعدالة الحقيقية وهي قادمة لا محالة يوما، مهما عظمت الابتلاءات…
والثورة مستمرة لن تتوقف
والقصاص العادل يظل أمرا حتميا لا مناص منه…
والرحمة والخلود للشهداء…
![]()