الجمهوري : العمل علي وضع السودان في مسار ديمقراطي وتنموي حقيقي
تقرير : حسن إسحق
اقام الحزب الجمهوري ندوة عن الذكري ال٣٨ لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه – المركز العام للحزب الجمهوري بالثورة الحارة الاولي ، في الثامن عشر من يناير 2023، بعنوان المقاومة السلمية وحتمية التغيير، جاء في تفاصيل الندوة ان هذه الندوة لا تخص الجمهوريين وحدهم بل تخص كل الشعب السوداني، ان الفكر الجمهوري يؤمن بمواجهة مبدأ الثبات علي المبادئ، ان يضحي الفرد من اجل حرية الرأي، ومسألة الحرية من الاشياء الاساسية في الفكرة الجمهورية، باعتبار ان الانسان حر، يفكر كيفما يشاء، ان مسألة اللاعنف، الاستاذ محمود محمد طه، وضعها بصورة واضحة، اي لا يمكن ان يكون هناك تغيير اساسي وجذري، ما لم، تتبني السلمية.
ان المشكلة ليست فقط بناء الدولة، وانما هي استرداد الدولة، ان الدولة التي ورثت في السودان، علي الرغم انها دولة منذ استقلال السودان، كانت دولة مشوهة هيكليا وتفتقر الي استكمال مهام البناء الوطني، ومهام ما بعد الاستقلال، بعد المرور بتجربة الاسلام السياسي لمدة 30 عاما، توضح هذه الدولة التي كانت قابلة للاصلاح والتطوير، حقنها الاسلاميون بفيروس نقص المناعة الوطنية، الفترة الانتقالية والمعيار الرئيسي لنجاح الفترة، هي مسألة ضبط البوصلة السياسية والاخلاقية، اين تتجه وجهة التغيير؟، اذا كان الاتجاه الي تغيير دولة مدنية ديمقراطية، وعلي اساس هذه الوجهة تتحدد مهام، الفترة الانتقالية، وهذه المهام هي نقل الحالة السياسية في البلاد الي خانة قابلية العمل من اجل البناء.
التضحية من اجل الحريات
الامين العام للحزب الجمهوري اسماء محمود محمد طه تقول ان هذه المناسبة لا تخص الجمهوريين بصفة خاصة، انما تخص الشعب السوداني كله، في ذات الوقت، ارسلت رسائل شكر الي شهداء الثورة السودانية، والتضحيات التي بذلوها من اجل التواجد الان في الساحة، والحديث بكل حرية، ومجدت الجرحي والمصابين، منتقدة عنف الدولة غير المبرر، وتمنت للاسر ان يلتقوا بالمفقودين، وتوضح ان مشهد الاستاذ محمود محمد طه غير مسبوق في التاريخ، وهذا يقود الي التفكير في الجوانب الروحية والشخصية، وكذلك العلاقة بالله والكون، وايضا والبحث للاجابة علي كثير من التساؤلات، من اين اتي الانسان؟،واين يذهب؟، في ذات الوقت، التصالح مع الموت، وكيفية مواجهة مبدأ الثبات علي المبادئ، لدرجة ان يذهب الانسان الي الموت، من دون ان يتنازل عن المبدأ الذي سلكه، والافكار التي يؤمن بها، وهي من الاشياء التي تطالع الانسان في الثامن عشر من يناير بداية كل عام، واضافت اسماء من الاشياء المهمة جدا، تتمثل في قضية الحرية، والي اي مدي نحن منتمين للحرية، وحرية الرأي بصورة خاصة، والي مدي يمكن ان يضحي الفرد من اجل حرية الرأي، ومسألة الحرية من الاشياء الاساسية في الفكرة الجمهورية، باعتبار ان الانسان حر، يفكر كيفما يشاء، ويقول ما يريد، ويعمل كما يفكر ويقول، ويتحمل نتائج عمله، في نهاية المطاف.
قضية اللاعنف والتغيير الجذري
تضيف ان مبدأ الحرية سلوك شخصي وعملي، ومن الاشياء الاخري التي تطرقت اليها الاستاذة اسماء قضية اللاعنف، والتغيير السلمي، هي مرتبطة بذكري يوم الثامن عشر من يناير، ان مسألة اللاعنف، الاستاذ محمود محمد طه، وضعها بصورة واضحة، اي لا يمكن ان يكون هناك تغيير اساسي وجذري، ما لم، تتبني السلمية، وهي ليست مرتبطة بالمجال السياسي وحده، وانما تدخل ايضا في مجال التحقيق الفردي للانسان، ان الانسان الذي يواجه العنف في ظل عنف الدولة غير المبرر، في ظل السلمية التي يضبط بها الشباب سلوكهم في الشارع، تري ان هذا حدث اسثنائي، تري ان هذا الحدث له اشراقاته، وفي المستقبل ستكون له تداعياته، ويقود الي خلق واقع جديد، وتعتقد ان مسألة اللاعنف عندما تمارس في المجال السياسي، وهي تنطلق من عمل في نفس كل فرد، ان تقابل العنف بالسماحة، وهي من السلوك المتعارف عليه في الفكر الجمهوري، مقابلته بالسلام، وايصال الخير الي الناس، تضيف ان الفكرة الجمهورية في ثورة اكتوبر المجيدة، كانت سلمية، وليس لها قادة، وكذلك لم يخطط لها، لكن اجتمع فيها الشعب السوداني بصورة غير مسبوقة، وتلاحم عاطفي كبير، ضد الظلم وعنف الدولة، والهوس الذي كان متواجد في تلك الفترة، بل اجمع الشعب علي اسقاط الذي كان قائما انذاك، وايضا في ثورة ابريل المجيدة.
الصراع الفكري القائم الان
توضح الاستاذة اسماء ان ثورة ديسمبر 2018 هي مختلفة الي حد كبير للغاية، اصبح يسيطر عليها ملامح من الفكر، والحديث المتكرر عن الحقوق، والتنظيمات تعمل علي ان يكون هناك دستور انتقالي، يقوم علي حقوق اساسية، غير مسبوقة، ثم يؤسس الي دولة مدنية تقوم علي مسافة واحدة من الاديان، والتنظيمات الثقافية وغيرها، هي ما ميزت ثورة ديسمبر، وجاء بعدها اعلان سياسي اطر الي مسائل الحريات وشكل الدولة، وعلاقة العسكر بالمدنيين، هذه التناول للقضايا لم يكن موجودا في الماضي، اما الان الصراع الفكري قائم، بين اطراف تعتقد الحل الجذري لاسقاط النظام، وبصورة يكون فيها نوع من العنف، بدل العمل السياسي الذي يقوم علي الاتفاقيات حتي يخرج الناس من هذا المأزق، والاتفاق الاطاري بصورة الحالية، اطراف تؤيده، واخري ترفضه، هذا في حد ذاته الصراع الفكري الذي يأتي بالثورة الفكرية، وهي علي اساسها يجتمع الناس علي دستور يقود الفترة الانتقالية، ويؤسس في نهاية الي الطاف الي الدولة المدنية، تعتقد ان هذا عمل مستمر، والحوار الي يؤدي الي ثمار في المستقبل.
العمل علي استرداد الدولة
بينما تضيف الصحفية رشا عوض نحتفل بذكري الاستاذ محمود محمد طه الذي قدم فداء لفكرته، والتذكير بهذه الذكري يقود الي تجديد ايمان الشعب السوداني، وابتسامة محمود علي منصة الاعدام، هي منصة الخلود علي حد تعبيرها، هي عنوان لنهضة السودان، وهذا الشعب لا يستحق اقل من الحرية والتقدم والنماء، توضح الان المشكلة ليست فقط بناء الدولة، وانما هي استرداد الدولة، تعتقد رشا ان الدولة التي ورثت في السودان، علي الرغم انها دولة منذ استقلال السودان، كانت دولة مشوهة هيكليا وتفتقر الي استكمال مهام البناء الوطني، ومهام ما بعد الاستقلال، بعد المرور بتجربة الاسلام السياسي لمدة 30 عاما، توضح هذه الدولة التي كانت قابلة للاصلاح والتطوير، حقنها الاسلاميون بفيروس نقص المناعة الوطنية، واصابوا الدولة في مفاصلها وهياكلها، وبتشوهات كانت تهدف الي تغيير طبيعتها، توضح هناك تحدي استعادة لحمة الدولة الوطنية، تضيف رشا من اخطر الفيروسات التي حقنت بها الدولة السودانية، هو فيروس التفكك، هذه الانشطارات والانقسامات علي اسس عرقية، وقبلية، ومناطقية، تشير الي ضعف كبير اصاب ممسكات الوحدة الوطنية والدولة الحديثة، الدولة علي مستوي الهارد وير والسوفت وير اصيبت في مقتل، تري انه تحدي للاجيال القادمة، والان السودان يعيش مخاض ثوري، والسؤال الذي يحاصر الجميع، من اين نبدأ وكيف نبدأ؟، من اجل استرداد الدولة، ثم وضع السودان في مسار ديمقراطي وتنموي، حتي في خانة القابلية للتغيير والتطور.
تحديد مهام الفترة الانتقالية – ضبط البوصلة السياسية والاخلاقية
تري رشا في الفترة الانتقالية والمعيار الرئيسي لنجاح الفترة، هي مسألة ضبط البوصلة السياسية والاخلاقية، اين تتجه وجهة التغيير؟، اذا كان الاتجاه الي تغيير دولة مدنية ديمقراطية، وعلي اساس هذه الوجهة تتحدد مهام، الفترة الانتقالية، وهذه المهام هي نقل الحالة السياسية في البلاد الي خانة قابلية العمل من اجل البناء، والي خانة والقابلية للتأسيس الجديد لهذه الفترة، وتريد التمييز بين مهام الانتقال، ومهام التأسيس، تضيف رشا ان مهام التأسيس هي مهام معقدة وكثيرة، لا يمكن ان تستوعبها فترة انتقالية، مدتها سنتين او طويلة ما بين 5 الي 6 سنوات، حاليا هذا ليس متاح، لان الاتفاق الاطاري حصر الفترة الانتقالية في عامين، تطالب بالتركيز علي مهام الانتقال تتمثل في ضبط البوصلة السياسية والاخلاقية في البلاد في اتجاه التغيير نحو دولة ديمقراطية، ونحو نظام ديمقراطي تعددي تكون هناك قابلية للتغيير بالوسائل السلمية، تبين ان تغيير في العالم له منطقة الداخلي والخاص، علي اساس، نوع التغيير الذي يختاره الشعب يحدد وسائل العمل، وكذلك تحديد سقف الطموحات، تضيف هناك طموحات الي تغيير راديكالي جذري، ويطيح بالقديم بضربة لازب، ثم يقيم الجديد علي انقاضه، هذا يكون مشروع، تستدرك، يستوجب الاستعداد لهذه المهمة بالادوات التي المستخدمة، اما طبيعة التغيير السلمي انه متدرج متمرحل، اما التغيير بالضربة القاضية، يحتاج الي جبهة سياسية متماسكة ومنظمة تنظيم محكم، ولديها تصميم علي التغيير الجذري ولها الاذرع المادية التي تستطيع ان تفرض بها التغيير، ان يكون ذراعا عسكريا يستأصل القديم ويقيم الجديد.
ترتيب الاولويات …والتأسيس علي معطيات الواقع
تناشد رشا باتباع وسائل التغيير المتدرج والممرحل بالنضال السياسي، هذا يمكن ان يكون بطئ، لكن ممكن اذا احكم تنظيم الصفوف، مع امتلاك الرؤية وترتيب الاولويات ترتيبا صحيحا، والطريق الي بناء الدولة هو الطريق الذي ينتهي الي النهج السلمي، وهو مؤسس علي معطيات الواقع الماثل امام الشعب السوداني، توضح ان معطيات الواقع ان هذه الدولة التي تمكن الاسلام السياسي من تحطيمها تماما، والسؤال المتداول، كيف الوصول الي فترة انتقالية تقلب صفحة نظام الانقاذ، وتفتح صفحة النظام الديمقراطي التعددي الجديد، في حال الفشل في ادارة الفترة الانتقالية، ولم يوفي بالمهام الرئيسية للفترة الانتقالية، هذا معناه، التأسيس لدولة جديدة من الانقاذ، باعتبار ان الفلول متربصين بالفترة الانتقالية، حتي لا تنجح، وتصورهم لفترة تقود الي الانتخابات، قبل استيفاء شروط الانتخابات الحرة النزيهة، يأتي الفلول بالواجهات المختلفة لتحتل المشهد مجددا، وبشرعية انتخابية، تكرر فترة انتخابية ناجحة يجب ان تقطع شوط في مجال تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، هي اكبر مهمة تجد معارضة من الفلول، وتربص من اعداء الثورة، تناشد بفتح ملف التمكين بذكاء وترتيب الاولويات، ان فيروس الفساد الذي اصاب الاسلاميين جعلهم مشتتين، وغير متماسكين، تناشد الجميع العمل علي التفكيك بذكاء وترتيب، وتهتم تيارية اسلامية بالانقلاب علي المشهد الحالي، كي تعود الانقاذ الي سيرتها الاولي، تطالب بمتابعة اكثر التيارات تربصا بالتغيير، وتفكيك ما تمتلكه من موارد مادية، باعتبارها موارد منهوبة من مال الشعب.
الوسائل المشروعة في الاطار السلمي
في ذات السياق يضيف الامين السياسي للحزب الجمهوري عصام خضر ان الاحتفال يجب ان ياخذ الطابع الفكري، وليس الطابع العاطفي، ان المقاومة والسلمية وحتمية التغيير هي طابع فيه الخلاص، باعتباره اسلوب سلمي، والسلمية ليس مظاهرات فقط، اي هي كل الوسائل المشروعة في هذا الاطار، كي توصل الي الغايات والاهداف، اما النظر الي حتمية التغيير كما يراه عصام، ان الحياة ليست عبث، ومطالب البشر هي البحث عن التغيير، وشعار التغيير، لان طبيعة الثورة هي تأخذ صفة المستضعفين من جل الحصول علي حقوقهم، وعبر التاريخ الثورات لم تتوقف، ودائما بكون طابعها عنيف، ويوضح ان العنف له افرازات، والمحاولة الان من الحزب الجمهوري هي التأسيس للسلمية، باعتبارها القوي الحقيقية التي لا تحتاج الي عنف، كي يعبر بالسلمية، هناك متطلبات، تتمثل بالايمان بالسلمية، والمطلوب ان يكون موضوع السلمية قناعة لدي الافراد، ويناشد الثوار ان يلتزموا بالسلمية، ويجعلوها شعارا لهم في الحياة، والتغيير المطلوب هو بناء الدولة السودانية، يتفق مع الصحفية رشا، منذ الاستقلال هناك اشكالية في وضع اسس للدولة، ودائما هناك خلط الحزب مع الدولة والحكومة باعتبارها شئ واحد، يوضح ان الدولة الحديثة لها اسس الواضحة، وليس فيها مساومة، وتاسيس الراي العام للدولة، هو الحماية لها، حتي اذا لم يكتب دستور، وتكون هناك اشكال من الاعراف الراسخة، ما هي الدولة وما هي ملامحها؟، والحزب الجمهوري دائما يتحدث عن الدولة الديمقراطية، والسودان مورست اسوأ انواع الديمقراطية في ظل حكم ديمقراطي.
الايمان بالديمقراطية كحكم باقي
يشير الي حل الشيوعي من داخل البرلمان، في ظل حكم ديمقراطي، وايضا محكمة الردة في سنة 1968 قامت في ظل نظام ديمقراطي، والحديث عن التجارب السيئة، لا يعني ان الحزب الجمهوري ضد الديمقراطية، يؤمن الحزب ان الديمقراطية هي الحكم الباقي، ولا يوجد حكم يحقق امال الناس وتطلعاتهم اكثر من الديمقراطية، كي تبني الدولة ديمقراطيا يجب ان تكون هناك قناعة، يجب الخروج من الارث القديم، خاصة ارث الثلاثين سنة الماضية، والانقاذ لم تبقي علي اي نوع من الدولة، الحركة الاسلامية والحكومة لن تستطيع التمييز بينهما، هذه اشكالية كبيرة للغاية، والنظام الحاكم السابق اخذ كل ملامح الدولة، واصبح هو الدولة ذاتها، يري ان التجربة الانتقالية ليست فترة بناء كامل، بل وضع اسسس للبناء، يجب ان لا تكون هناك مساومة في الفترة الانتقالية، هي من الاشكاليات التي كانت في الفترة الانتقالية الاولي، ويناشد الجميع ان يلتزموا بالاسس في الفترة الانتقالية، من يقود الفترة الانتقالة يجب ان يؤمن بحاجيات الفترة ذاتها، اذا كانت الثورة تدعو الي السلام والعدالة والحرية بجب ان تكون هي الدستور، والثورة يجب ان تاخذ الشرعية من القاعدة العريضة التي قامت بها، والديمقراطية هي حكم الشعب مصلحة الشعب بواسطة الشعب، ومن يوضع في موقع التغيير يجب ان يكون مؤمنا بالتغيير نفسه، والتغيير يحتاج معرفة بالتغيير وارادة بالتغيير، والقدرة علي ذلك، وليس بالضرورة ان تكون رؤية متكاملة، بل يجب ان تكون فيها الاسس الاساسية، وفي فترة انتقالية بعد نظام مستبد احدث خراب.
![]()