آخر الأخبار
The news is by your side.

 لغتنا الجميلة.. من جماليات استعمال حرف الواو

 لغتنا الجميلة.. من جماليات استعمال حرف الواو

بقلم: د. هاشم غرايبه

ليس من شك أن ما خص الله أمة العرب به من أفضال لم يعطها لغيرهم، يستوجب منهم دوام التسبيح بحمده، والاستغفار لتقصيرهم في العمل شكرا له، فقد اختار اللغة العربية لكتابه الكريم، واختار ديارهم لتتشرف بأول بيت له وضع للناس، واصطفى منهم سيد الأنبياء والرسل، ثم كلفهم بحمل رسالته لهداية سائر الأمم.. فأية أمة نالها شرف يداني ذلك!؟.

لو تأملنا في القرآن الكريم لوجدنا فيه من سعة البيان ودقة المعاني في استعمالات الألفاظ ما يغني اللغة ويبقيها في أعلى مرتبة بين ألسن البشر.

فيما يلي سأستعرض بعضا من جماليات استعمال حرف الواو.

مما يسترعي الانتباه في قوله تعالى في وصف الجنة: “لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ” [الزخرف:73]، بينما وردت (منها تأكلون) في أربعة مواقع أخرى مسبوقة بالواو.

1. “وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ” [النحل:5] .

2. “فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ” [المؤمنون:19] .

3. “وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ” [المؤمنون:21] .

4. “اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ” [غافر:79].

قال المفسرون في تفسير ذلك، أن الواو جاءت في هذه المواضع لأنها تصف استعمالات دنيوية عديدة للفواكه والأنعام، فواحدة منها هي أكلها، لكن الفواكه في الجنة ليست إلا لأكلها، فلا هي للبيع والانتفاع بثمنها، ولا هي للتصنيع كعصائر، ولا تجفف أو تبرد وتخزن لحفظها لوقت الحاجة، لأنها متوفرة عل الدوام.

كما نجد هذه الدقة الباهرة في استعمال الألفاظ، في قوله تعالى في سورة الكهف: سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ” [الكهف:22] .

نلاحظ القاعدة اللغوية في استعمال واو الثمانية، فقد ذكر تعالى ثلاثة رابعهم ..خمسة سادسهم ، لم يفصلهما بالواو ، لكنه حينما ذكر العدد (ثمانية ) قال (وثامنهم) باستخدام واو الثمانية.

كما نلاحظ ذك أيضا في قوله تعالى: “مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا” [التحريم:3]، فقد ذكر الصفات السبع الأولى متتاليات، وأما الثامنة (أبكارا) فقد سبقتها الواو.

دفعني ذلك للبحث عن استعمالات الواو في لغتنا، والتي أشهرها حرف العطف، فوجدت أن لها أكثر من خمس عشرة وظيفة أخرى، أكثرها استعمالاً :

واو العطف: الواو العاطفة جملة على جملة أو العاطفة مفردا على مفرد

مثال: محمود حاضر وعلي غائب، حضر محمود وعلي.

واو الحال: هي الواو الداخلة على جملة اسمية أو فعلية مسبوقتين بمعرفة

مثال: عادني أخي وأنا مريض.

واو المعية: هي الواو التي بمعنى (مع)

مثال: سرت والليل.

واو الإشباع: هي الواو الواقعة بعد ضمير الرفع (التاء المتحركة) أو بعد ضمير النصب (كاف الخطاب) أو ضمير نصب

مثال: هل أديتم الواجب وفهمتموه ؟ وهل ناقشناكموه؟

الواو الزائدة: هي التي تكون زائدة بحيث لا يغير حذفها المعنى الأصلي للكلام، مثل: ربنا ولك الحمد، فلا يتغير المعنى لو قلنا ربنا لك الحمد.

واو الاستئناف و واو الابتداء: هي الواو الواقع بعدها جملة لا علاقة لها بما قبلها معنى وإعرابا

مثال: ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً “، فالواو الأولى واو الابتداء والثانية واو الاستئناف.

واو رُبّ: هي الواو التي بمعنى (رب) وهي حرف جر للنّكرات.

مثال: وليل كموج البحر أرخى سدوله.

واو الجماعة: هي واو الضمير التي تتصل بالأفعال.

مثال: وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ.

واو الأسماء الخمسة: هي الواو التي تكون علامة رفع الأسماء الخمسة.

مثال: قدم أبوك.

واو القسم: هي حرف جر دالة على قسم.

مثال: والسماء والطارق.

واو الجزاء: هي الواو التي ينصب الفعل المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة جوازا.

مثال: استعدادك للامتحان وتنجح فيه خير لك من اللعب.

واو الثمانية: هي الواو التي يقع بعدها كلمة دالة على العدد ثمانية، ومثالها ما تقدم ذكره

واو جمع المذكر السالم: هي علامة رفع جمع المذكر السالم.

مثال: اجتمع المعلمون.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.