آخر الأخبار
The news is by your side.

مسكين التاريخ.. مسكين في بلادنا ؛ مسكين جداً.

مسكين التاريخ.. مسكين في بلادنا ؛ مسكين جداً.

بقلم: صلاح الدين عووضة

التاريخ !!

مسكين التاريخ..

مسكين في بلادنا ؛ مسكين جداً..

فقد تعب من إعادة نفسه بأعجل مما يتوقع هو نفسه ؛ من قبل توقعنا نحن..

فمنذ لحظة إعلان استقلالنا وهو لا يلتقط أنفساه..

أو بعاميتنا : (نفسه قايم) ؛ منذ ذلكم الحين البعيد وحتى أيامنا الراهنة هذه..

تعب جداً ما بين : ما قد كان ؛ وما سيكون..

وما سيكون الآن – الآن…الآن…الآن – هو إعادة جديدة للتاريخ ما لم نتعلم..

وما أظننا سنتعلم ؛ صعبٌ جداً أن نتعلم..

إلا إن كان قد تعلم من عنته الأغنية في أحد مقاطعها (بتتعلم من الأيام)..

أو أغنية أخرى تقول (أصبر خليه…الأيام بتوريهُ)..

والترابي عقب المفاصلة قال لكاتب هذه السطور : إنهم لا يقرأون التاريخ..

وكان يعني جماعة القصر ؛ جماعة البشير..

فهم – إن صدق – رفضوا سعيه لإحداث عودة تدريجية إلى الديمقراطية..

وذلك لأن حكم العسكر سيسقط بثورة شعبية..

فهكذا علمنا التاريخ ؛ ومن لا يقرأ التاريخ يصير – حتماً – مثل آل بوربون..

وفعلاً سقطت جماعة القصر ؛ جماعة البشير..

أو الفئة التي استأثرت بالسلطة بعد إقصائها جماعة المنشية ؛ جماعة الترابي..

وهذه من دروس التاريخ..

من دروسه المهمة عن حتمية سقوط الأنظمة العسكرية بفعل ثورات الشعب..

ولكن هنالك درساً آخر – مهماً – أيضاً..

وهو يتعلق بالأنظمة الديمقراطية – أوالحزبية – ذاتها التي تعقب الثورات..

وذلك حين يقع إقصاء داخلها ؛ فاستئثار..

فأحزاب الديمقراطية الثانية أقصت الحزب الشيوعي ؛ فحدث انقلاب نميري..

أقصته رغم وجوده الشرعي..

وفي الحزبية الثالثة تم إقصاء حزب الجبهة الإسلامية ؛ فحدث انقلاب البشير..

رغم إنه حزبٌ كان ذا وجودٍ شرعي..

والآن – الآن…الآن…الآن – يحدث إقصاء…فاستئثار…حتى من قبل الانتخابات..

وهذه من عجائب فترتنا الانتقالية الماثلة..

فالأحزاب لم تصبر – كما في تجربتي الانتقال السابقتين – لحين الاقتراع..

أو بالأحرى ؛ بعضٌ من هذه الأحزاب..

فهجمت – بشراهة – على الوزارات…فالفارهات…فالامتيازات..

و(كنكشت) لوحدها ؛ بعد إقصاء الآخرين..

تماماً مثل (كنكشة) الإنقاذ…فمايو من قبلها…فنوفمبر من قبلهما..

وكل (مكنكش) من هؤلاء لا يقرأ التاريخ أبداً..

والمكنكشون الآن – الآن…الآن…الآن – هم أشد غباءً من سابقيهم بكثير..

فقد أضافو إلى (حشف) الكنكشة (سوء كيلة) الأداء..

فلم يشهد التاريخ – المعاصر – تعذيباً للسودانيين كما يحدث في فترتنا هذه..

كما لم يشهد كذلك مثل هذه الجرأة في نقض العهود..

ونعني هنا الوثيقة الدستورية ؛ والتي نصت على حكومة كفاءات مستقلة..

ثم نصت على برلمان…ومفوضيات…ومحكمة دستورية..

ولكن لا شيء من ذلكم التزم به الذين لا يقرأون التاريخ من خاطفي الثورة..

وظنوا – كسابقيهم – أن التاريخ يبدأ بهم…وينتهي عندهم..

وطفقوا يحذون حذوهم حتى في تحشيد – وتجييش – تابعيهم للدفاع عنهم..

للدفاع عن كراسيهم…عن مكاسبهم…عن (تمكينهم)..

ولن يعدموا سذجاً يحتشدون لهم – ويتجيشون – كما في مسيرة الردع النميرية..

سواءً بحشو العقول ؛ أو حشو الجيوب..

والتاريخ يبذل لنا صفحاته لنتعلم منها…لنتعظ بدروسها…لنرى فيها ذواتنا..

ولكننا لا نقرأ أبداً…أبداً…أبداً..

ونُعيد تجاربنا ذاتها المرة تلو الأخرى ؛ تجسيداً للغباء الذي عناه أينشتاين..

ثم نتوقع – دوماً – نتائج مغايرة..

والآن – الآن…الآن…الآن – يكاد التاريخ أن يُعيد نفسه في دورة جديدة..

ونكتب نحن محذرين…ومنذرين…وناصحين..

وستكون – غالباً – صيحةً في وادي الصم ؛ فهكذا يقول كتاب تاريخنا..

وكلمتي هذه نفسها قد تكون غداً من (ماضي الذكريات)..

محض كلمة للذكرى..

والتــــاريخ !!.

الكاتب:

هذه الكلمة كُتبت بالأمس..

قبيل سقوط حكومة قحت بقليل..

وتماماً كما توقعنا ؛ أضحت اليوم من ماضي الذكريات..

ومحض كلمة للذكرى..

ونهديها إلى كلٍّ من برهان وحميدتي ليأخذا تحذيراتنا لهما مأخذ الجد..

تحذيراتنا بشأن جبريل…وحكومة الكفاءات..

قبل أن تضحى هي نفسها للذكرى..

والتاريخ !!.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.