آخر الأخبار
The news is by your side.

حلول إسلامية لمشكلاتنا المعاصرة

حلول إسلامية لمشكلاتنا المعاصرة

  بقلم: د. هاشم غرايبه

يأخذ كثيرون على الإسلام السياسي عدم وضعه برامج تفصيلية لخطته في العمل فيما لو أتيح له إدارة شؤون الدولة، والإكتفاء بالقول ان منهجه القرآن.

الحقيقة أنه لا القرآن ولا السنة فصّلت في طرح مشاكل الناس المعاشة، وليست هنالك إجابات لأسئلة من هذا القبيل، فقد وضعت الأسس العامة والمباديء العريضة، وتركت الفرعيات ومستجدات الواقع للمجتهدين حسب عصرهم واجتهاداتهم، لذلك فإن القول:” سنريكم قدراتنا حالما نتسلم الحكم” لا تفيد بطمأنة المتشككين، صحيح أن نظافة اليد والأمانة سمة عامة للمتدين، لكن الكفاءة والقدرة على التواؤم مع مستجدات العصر مطلوبة.

في سلسلة من المقالات سأطرح أهم المشكلات المعاصرة التي تعاني منها مجتمعاتنا، وإزاء كل مشكلة الحل المقترح من منظور المنهج الإسلامي، والذي لا يمكن لمنهج آخر أن يجترحه.

لكن قبل ذلك سأجيب على السؤال المفصلي: ما هو الشيء الجديد الذي سيضيفه الحل من منظور إسلامي الى الحلول التي تطرحها حاليا الأنظمة التي تطبق المنهج الليبرالي في ديار الإسلام؟.

تعتمد الدولة ذات المنهج الليبرالي في معالجة المشكلة وسيلتين: التربية أي تهيئة الشخصية للسلوك الأمثل، والثانية: الردع القانوني (العقوبة) حين الانحراف عن السلوك المطلوب.

المنهج الإسلامي يعتمد الوسيلتين أيضا لكنه يضاعف المردود المتحقق من كليهما، فالتربية لا تعتمد على المثاليات الجمالية (الصدق.. الأمانة.. المروءة ..الخ) بصورتها المجردة فقط، فهذه ضعيفة نسبيا أمام الدوافع المصلحية والأنانية، لكنها تصبح قوية، وأكثر مقاومة للمغريات، عندما تكون معززة بالدافع الإيماني الذي هو ذاتي داخلي لا يخضع لإغراءات حب الظهور ولا تكبحه ثقافة العيب وسوء ظن الآخرين، بل يكون معياره ثابتا لأن ضابطه الشرع ومحدداته الدقيقة.

مثال ذلك قد يتعلم التلميذ في المدرسة والبيت أن شرب الخمر أمر ممنوع لأنه معيب، قد يلتزم كليا أو جزئيا بحسب دافع إغراء أقران السوء، لكنه عندما يبلغ سن الرشد ويعرف أنه ليس عيبا فقط بل هو محرم دينيا، فيصبح دافع عدم إغضاب الله أهم عنده من رادع العيب ورأي الناس، فيمكنه تجاوز كل ذلك إذا أحسن إخفاء الأمر عن الآخرين، لكنه كيف يخفي الأمر إن آمن بأن علام الغيوب لا تخفى عليه خافية؟..

الوسيلة الثانية وهي الردع، تتفوق أيضا على ما يقابلها في المنهج الليبرالي، ومفعولها مضاعف، إذ هي مثلها في التخويف بسطوة القانون والسلطة الحاكمة، لكنها تزيد عنها في الخوف من عذاب الآخرة، والذي هو عند المؤمن يشكل الرادع الأمثل والأقوى لأن القانون الدنيوي يمكن التحايل عليه وتجاوزه بالمحاماة أو المحاباة، لكن من يمكنه خداع من يعلم السر وأخفى؟.

لقد أثبت هذا الوازع قوّته، في المجتمعات التي تعلو فيها الثقافة الإسلامية على المادية، وكثيرا ما أدى بالظالمين الى إعادة ما استولوا عليه الى المظلومين خوفا من عقاب الله، كما فضل بعضهم أداء الكفارات طواعية حتى يفلتوا من العقاب الأخروي.

الأهم من الوسيلتين الآنف ذكرهما، وسيلة ثالثة إضافية ودافعها أقوى من كل ما سلف، وهي ابتغاء الثواب عند الله في الدنيا والآخرة، جزاء التوبة عن الفعل الطالح وإصلاح الأمر، أي تعديل النتائج السلبية الى إيجابية تطوعا من غير إكراه ولا خوفا من بطش القانون، هذه الوسيلة ينفرد بها الإسلام حصرا، ولا تدانيها أية وسيلة أخرى فعالية.

وإذا ما علمنا أن الأسلوب الرقابي الوقائي في النظام الليبرالي غير فعال، بدليل أنه لم تفلح كاميرات المراقبة يوما بمنع جريمة بل بتفسير ما حدث، أما الدين فرقابته زيادة عن السلطة، ذاتية، فلا يقدم من ينوي ارتكاب الفعل الظالم فعله أصلا لأنه يعلم يقينا أن نيته أصلا تحت رقابة الله.

هذه صورة عامة لما سيضيفه النظام الإسلامي، لتحقيق صلاح أكثر للمجتمعات، وسوف أتناول في سلسلة مقالات قادمة بإذن الله، كيف يقدم الإسلام حلا أنجح لمشكلات معاصرة معينة، ظهرت كأعراض جانبية سلبية للنظام العالمي الجديد المتبع في كل أنحاء العالم، وأضحت مزمنة ومستعصية على الحل، مثل: العنف المجتمعي، العنف الأسري، الإنحلال والتفكك الأسري، الجريمة، المخدرات، البطالة، انحدار مستوى التعليم، الركود الإقتصادي والتضخم.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.