بالمنطق … بقلم: صلاح الدين عووضة .. العجوز والكرسي !!
العجوز والكرسي !!
*والعنوان على نسق (العجوز والبحر)..
*ورواية همنغواي هذه يُترجم عنوانها إلى العربية خطأ…من حيث اللغة..
*فصفة عجوز تُطلق على المرأة…أما الرجل فيُسمى شيخاً..
*وحُورت كلمة (شيخ) هذه الآن لتُقرن برجل الدين..
*حتى وإن لم يكن رجل الدين هذا في عمر الشيوخ….بل في عمر الزهور..
*وما قبل مرحلة شيخ يُسمى الرجل كهلاً..
*ولكن في زماننا هذا يُوسم الهرِم بالكهولة…وهذه أيضاً من أخطائنا الشائعة..
*فالهرم هو من تجاوز محطة شيخ…وبلغ الثمانين فأكثر..
*وهي مرحلة السأم من الحياة التي عبر عنها شاعر الجاهلية زهير شعراً إذ يقول :
سئمت تكاليف الحياة…ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم..
*ولكن من حكامنا العرب من يصير هرماً (مكعكعاً)…ثم لا يسأم الكرسي أبداً..
*ولا يسأم أيضاً تكاليف الحياة…والرئاسة..
*فمبارك مثلاً كان قد بلغ الثمانين عند ثورة المصريين عليه..
*ولكنه تشبث بالكرسي الرئاسي حتى آخر نفس…من أنفاس (وحشه) الأمني..
*وابن علي ما كان يقل عنه كثيراً…وكذلك علي صالح..
*والآن رئيس الجزائر يصر على دورة رئاسية خامسة…وقد رُد إلى أرزل العمر..
*يصر على كرسي الرئاسة…وهو على الكرسي..
*يصر على أن يحكم وهو مغروز في كرسي ذي عجلات…..يدفعه أتباعه..
*ويصر المنتفعون من رئاسته على أن (يظل) هو الرئيس..
*ليس إن دُفع على كرسي متحرك…..وإنما حتى لو حُمل على سرير نومه..
*إلى أن يُحمل على (آلة حدباء) فلا رئيس سواه..
*فهو الأصلح لحكم البلاد في هذه المرحلة المهمة…وفي هذا المنعطف الخطير..
*فبلاد العرب دوماً في حالة مرحلة مهمة…ومنعطف خطير..
*ودوماً هي في حاجة إلى رئيس قائد…قوي…ملهم…حكيم ؛ ولا يهم العمر..
*فهكذا يردد أنصار الحكام الذين يقعدون ولا يقومون..
*ويصدق الحكام ذلك ؛ حتى بوتفليقة مصدق…وهو يُجرُّ بكرسيه من مكان لآخر..
*وأسهل شيء في بلاد العرب حشد الحشود للزعماء..
*ورؤساء دول الربيع العربي كان يطربهم منظر الحشود…لآخر لحظة من حكمهم..
*فيزداد تصديق الزعيم لما يُوحي إليه به (الانتهازيون)..
*وتحت تأثير هذا التصديق السلطوي (الشهواني) لا يتورع عن اجتراح الخطايا..
*حتى وإن أضطر إلى سفك دماء من يعارضون بحكمه..
*ثم لا يطرف له جفنٌ ديني…ولا يتحرك فيه واعزٌ أخلاقي…ولا يؤرقه قلقٌ إنساني..
*فكل شيء يهون من أجل الكرسي (الغالي)..
*وقصة (العجوز والبحر) تحكي عن فشل متكرر…وإصرار على تكرار الفشل..
*وكاتب الرواية (العجوز همنغواي) ينتحر..
*و(العجوز والكرسي) يصر على تكرار الفشل أيضاً ؛ سياسياً..
*ثم يقود نظامه إلى الانتحار !!.
الانتباهة
![]()