آخر الأخبار
The news is by your side.

العصب السابع … بقلم: شمائل النور

إعلان كراهية

حتى وقت قريب، قريب جداً، حينما يلحق الموت بالحكوميين عادة يحدث انقسام حول الموقف من الترحم عليهم، وأقصد هنا، التفاعل في الفضاء الحر في مواقع التواصل الاجتماعي، وذات الانقسام حدث في عزاء الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم، حينما وصل وفد حكومي للمشاركة في التشييع فتم طردهم.

وحتى وقت قريب جداً لم تكن الشماتة والتشفي والفرح لتبرز على السطح حتى تتفوق على الحدث نفسه. هذا التحول الكبير انعكس خلال أمس وأمس الأول عقب انفجار الطائرة التي كانت تقل مسؤولين في ولاية القضارف، على رأسهم الوالي.

كتب رئيس الوزراء، معتز موسى تعزية لأسر ومواطني هؤلاء المسؤولين، وهذا أمر عادي، لكن سيل التعليقات التي (انبهلت) ردوداً على تعزية رئيس الوزراء تستحق الوقوف عندها بتأنٍ بعيداً عن يجوز ولا يجوز، حجم التشفي والفرح والتمني بأن يحدث مثل هذا، مثيرة جداً للدراسة، وحتى الذين لم يعبروا عن فرحتهم قاموا بدور الواعظين لمعتز وحكومته، أن الموت قريب فاحسنوا أعمالكم.

هذا الأمر لم تعكسه فقط التعليقات في صفحة رئيس الوزراء، هذه الحالة تكاد تكون غطَّت على معظم صفحات التواصل الاجتماعي، بل أن الأمر تجاوز حالة الفرح إلى حالة التمني والدعوات بتكرار مثل هذه الحوادث، وبعض الأحيان هجوم على الذين ينتقدون هذا المسلك وهجوم من جهة أخرى على الذين يترحمون.

ما حدث في صفحات التواصل الاجتماعي أمس وأمس الأول، يستحق الوقوف عنده، هذه مرحلة متقدمة جداً في الكراهية، والسؤال الموضوعي قطعاً هو كيف وصل الناس إلى هذه الدرجة من الكراهية، بل وإعلانها وتأكيدها.

في كل تعليق كُتب حالة وجع من سياسات السلطة، ومع حالة العجز التي سيطرت على الفعل السياسي، بات الناس يتعلقون بأمل ميت، وهو أن يأخذ صاحب الأمانة أمانته.

ما حدث خلال يومين هو تراكم سنوات، كلما اشتدت الأزمات وضاق الحال يخرج في أنصع صوره.. هذه الحالة تستدعي مواجهة شجاعة للإجابة على سؤال، كيف وصل الناس لهذا الحد من الكراهية، بل وإعلانها.

هذا شرخ اجتماعي كبير لا يستهان به وهو آخذ في التفشي أكثر وأكثر، المطلوب إجابة على السؤال الأمريكي الشهير، لماذا يكرهوننا.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.