لقاء البرهان ونتنياهو .. موقف القوى السياسية
لقاء البرهان ونتنياهو .. موقف القوى السياسية
الخرطوم :عماد النظيف
لأول مرة تتفق الغالبية العظمى من أحزاب اليسار واليمن والوسط على الرفض القاطع للتطبيع مع إسرائيل في وقت واحد، حول لقاء رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوغنداً، ويظهر ذلك جلياً في استطلاع أجرته الصحيفة مع عدد من قيادات القوى السياسية.
استفتاء شعبي
القيادي بقوى الحرية والتغيير عن الاتحادي المعارض زين العابدين الطيب قال إن لقاء رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من حيث المبدأ البرهان ليس له صفة، ويمثل نفسه لأنه لم يتشاور مع الحرية والتغيير كحاضنة سياسية للحكومة، بل امتد التجاوز إلى أبعد من ذلك متجاوزاً مجلس الوزراء المسؤول عن ملف العلاقات الخارجية، وأيضاً خطوته فيها خرق للوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الإنتقالية، وتحدد مهام كل الأطراف، وأضاف غير ذلك هذه الزيارة فيها نوع من استفزاز مشاعر الشعب السوداني، وقال التطبيع مع إسرائيل ينبغي إن يكون عبر استفتاء شعبي، وعزا ذلك إلى تأخير تكوين المجلس التشريعي وتعيين الولاة، وأضاف الطيب في حديثه لـ(آخرلحظة) نحن مع السلام والانفتاح وتوسيع المشاركة الديمقراطية وحقوق الإنسان، بيد أن هذه الخطوة تخطت كل ذلك ووصلت إلى مرحلة الإنقلاب، مطالباً بضرورة محاسبة البرهان على هذه الزيارة الانفرادية، وتابع: في الفترة الماضية الحرية والتغيير لم تكن ضعيفة ولكنها تجاوزت بعض الأشياء دعماً للحكومة الإنتقالية، متسائلاً هل الدول التي لها علاقات مع إسرائيل تعيش في سلام؟، ويواصل نحن نعتبر القضية الفلسطينية قضية عادلة وموقف السودان فيها كان مشرفاً في عهد النظم السياسية التي تعاقبت على حكم البلد .
محاولة الاستيلاءً
إلى ذلك قال رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي إن نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، يقفل الباب نهائياً أمام أي نوع من السلام العادل الشامل ويتبع سياسة مواجهة ورفض القرارات الدولية بشأن فلسطين، وينتهج محاولة الاستيلاء على حقوق الآخرين، وأشار إلى أن لقائه مع البرهان، لن يحقق مصلحة وطنية أو عربية أو دولية، كما أنه ملاحق جنائياً في بلاده، وهو يتخذ نهجاً عنصرياً بالنسبة لقيادة إسرائيل، على أساس أنها دولة يهودية، عطفاً على سياسة فيها مواجهة ورفض لكل القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وأضاف: نتبنياهو ينتهج نهجاً فيه محاولة للاستيلاء على حقوق الآخرين، وقال الصادق أي لقاء مع قيادة من هذا النوع لا يحقق مصلحة وطنية أو عربية أو دولية، وهذه القضية ما لم تعالج بالعدل ستكون مصدراً للغلو والتطرف، وشدد على أن ما تم لا يمثل مصحلة وطنية للسودان ولا لأي دولة من المكونات في إقليمنا ولا مصلحة دولية، واختتم: نحن لا ندري عما كانت عليه تفاصيل اللقاء، لكننا سنعلم هذه التفاصيل.
رفض الوطني
في ذات السياق رفض حزب المؤتمر الوطني المحلول لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الاسرائيلي في عنتبي بيوغندا، بشأن التطبيع مع العدو الصهيوني، واعتبره خروجاً على توافق غالبية الشعب السوداني صاحب خرطوم اللاءات الثلاث، وطعنة لشعب شقيق بالتزامن مع ما يتعرض له من تآمر بإعلان صفقة القرن التي رفضها الشعب الفلسطيني وكل الدول العربية الأسبوع الماضي، وقال في بيان له تحصلت عليه (آخر لحظة) إنّ القضية الفلسطينية قضية مركزية لأمتنا ومبدئية لشعبنا؛ وليست موضوعاً للمساومة أو المناورة؛ وأضاف الحزب المحلول لقد ظللنا في حزبنا داعمين لحقوق الأخوة الفلسطينيين في مقاومة الإحتلال؛ معتبراً ذلك التطور يتناقض حتى مع الموقف المعلن للحكومة الانتقالية، والذي جاء على لسان وزير الدولة بالخارجية في اجتماع الجامعة العربية الأسبوع الماضي، وأكد الوطني مقاومته للخطوة بكل الوسائل المشروعة قانونياً .
بيان حاسم
فيما أعتبر رئيس حزب البعث العربي السوداني يحيى الحسين لقاء البرهان ونتنياهو جريمة في حق الشعب السوداني الذي يرفض أي تطبيع أو علاقات مع الكيان الصهيوني الذي اغتصب حقوق الفلسطينيين باحتلال إراضيهم في وضح النهار، ووجه الحسين أنتقادات لإذعة للبرهان بأنه غير مخول له اللقاء أو التدخل في العلاقات الخارجية، مؤكداً أن ملف العلاقات الخارجية محسوم بالوثيقة الدستورية، وكشف يحيى لـ(آخر لحظة) عن اجتماعات للحرية والتغيير حول هذه القضية، معلناً عن صدور بيان لهم كتحالف حاكم خلال الساعات المقبلة.
طعنة وخيانة
من جهته، قال الحزب الشيوعي في بيان اطلعت عليه الصحيفة إن اجتماع نتنياهو والبرهان، يأتي كدليل واضح لموقف لا يمت بصلة للعلاقات النضالية التي تربط بين الشعبين السوداني والفلسطيني، معتبراً هذا اللقاء طعنة وخيانة لتقاليد ونضالات شعبنا ضد الإمبريالة والصهيونية، وقال موقفنا الواضح من نضال الشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
بينما قال الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري، إن لقاء البرهان بعراب تحالف الصهيونية والليبرالية الجديدة نتنياهو، سقطة وطنية وأخلاقية، وخطأ استراتيجي وانتهاك دستوري، وهدم لثوابت السودان في الوقوف مع الحق السليب، وأضاف: لا فائدة مرجوة من هذا اللقاء للشعب السوداني غير الانخراط مع ذيول التبعية والعمالة في المنطقة العربية وأفريقيا .
آخر لحظة
![]()