أطياف … بقلم: صباح محمد الحسن .. هلا بالخميس!!
أطياف … بقلم: صباح محمد الحسن .. هلا بالخميس!!
بالرغم من أن الكثيرين تتوق نفوسهم الى توقيع ثوري يفوق حجمه مساحات الوهم عند من عبثت بهم أفكارهم ان الثورة باتت ترتدي ثوباً رمادياً يخفي كثيراً من ملامحها، وان الذين ترجلوا عن ركبها لابد ان يعلموا ان نيرانها مازالت تتقد وتقشعر لها أبدانهم قبل أبدان الذين لايؤمنون بها، الا ان بُونا ً شاسعا من عدم الثقة أصبح يلوح فوق الافق ويظلل سماء العلاقة الرحمية التي تجمع مابين الثوار وتجمع المهنيين، فيبدو ان عدداً ليس بالقليل أصبح غير راضٍ عن اداء التجمع الذي وقف بعيداً لفترة طويلة وعانى من خلافات داخلية كان لها أثرا واضحاً جعل لجان المقاومة تلعب دوراً كبيراً في الفترة الماضية وكانت صمام أمان الثورة وحارسها وحاميها الذي لم يتوقف دفاعه عنها قط، بل أصبحت لها قبضة قوية في قضايا جوهرية واقتصادية واضحة ومثلت جداراً عازلاً يحول مابين الثورة ومايطولها من تعدي ان كان من ثورة مضادة او من فلول النظام التي تعمل ليل نهار على ان تجعلها نسياً منسيا، وأكدت المقاومة وجودها في كثير من المواقع في منافذ الوقود وفي صفوف الخبز وفي مواقف المواصلات وأبلت بلاء حسناً.
ودعوة اليوم من قبل تجمع المهنيين تعتبر مقياساً حقيقياً لعلاقة التجمع بالشارع، فاما انه كسب الشارع او خسره خسارة أبدية، فهي دعوة تعتبر تحدياً واضحاً للتجمع الذي يخشى ويخاف ان يفقد السيطرة على الشارع
والخروج ان جاء تلبية لدعوة التجمع او كان خروجاً عفوياً فهو مطلوب لجملة أسباب أولها ان الثورة ستثبت انها لن تموت لطالما انها تتنفس من روح الشعب وهي التي جاءت من رحمه، ثانياً ستكمل الثورة مشاورها ومطالبها واهدافها، ثالثاً ان مطلب ان تعيين الولاة اصبح مطلباً ثورياً وشعبياً مُلحاً تقتضيه الضرورة.
اخرجوا ولكم ان تتخيلوا مساحات الحياة التي أصبحت خاليةً من الأصدقاء الذين ارتقوا بألقابهم وأصبحوا شهداء في علياء ورحمة عزيز مقتدر، كم من معنى حي سيموت، وكم من أسى سيقع على كل وجعٍ منسي وحييوا رفاقكم في السماء وأظهروا لهم الإمتنان وأخبروهم أن لوجودهم أثراً كبير رغم الغياب لا تدعوا أصواتكم تذوب في حناجركم
أهتفوا و بعضكم مع كل سانحة للشعور واجعلوا صوتكم يعلوا فوق كل الأصوات الخجلة والوجلة التي تخشاكم ولا تحب ان تسمع هتافكم من جديد وكفاها منكم من ذكريات رسخت ونحتت على حجر التاريخ.
فهي رسائل للسابحين في العدم ولبعض الأحلام البعيدة في جوف المنتظرين للبقاع التي جهلت وجودها
وللأصوات المزدحمة على متن الحنجرة للصمت القابض على جمر الكلام ولأيادي الغرباء الأكثر تلصصاً على الوطن لتلك الأجوبة التي عشقت الإسهاب ولكل حزن أعرضت عنه المواساة وصار وحيداً، قولوا له نحن هنا، سطروا حروفاً للوطن من جديد الذي أصبح حبه يتقن كل شيء حتى لو مارست الظروف خاصية التمدد والانكماش، زورا تلك الأماكن الخالدة في ذاكرتكم والتاريخ قبلُوا بلاط ساحات القيادة وذرات الأسفلت التي غسلتها دماء الشهداء، واكتبوا من على الجُدر الصلبة من جديد ليضمن الزمن أن لا حيلة للنسيان بعد ذلك.
فحب الوطن وحده الذي يسابق كل اشتعال ليثبت للعالم أجمع أن لا انطفاء لنوره.
هلا بالخميس الذي سيجدد إلى شرفاء الدرب الذين وقفوا بيننا و بين الأحزان الصفراء بيننا و بين الصراخ الذين دفعوا بمشاعرنا بعيداً عن قاع الوجع الذي سكن دواخلنا لسنين عددا، وخلقوا لنا حياة تسعنا ، نستعيد بها لهفتنا لكل شيء،
هلا بالخميس الذي يجعلنا نتضرع بالدعاء لهم ونترحم على أرواحهم التي شطبت همومنا ليجعلنا أكثر ثباتاً وتماسكاً ووحده لمجرد ان تطوف وجوهم على واجهات الذكرى لنلوح لهم ان مشاعرنا تجاهكم أكبر من أن تموت .!!
طيف أخير
خرجوا وما نزع الرصاص قلوبهم بل زاد جمر مٌضِيهم فاستعروا.
الجريدة
![]()