آخر الأخبار
The news is by your side.

عطبرة تفتح خزائن الذاكرة.. السكة حديد تجمع السياحة والتعليم في رحلة إلى تاريخ السودان

عطبرة تفتح خزائن الذاكرة.. السكة حديد تجمع السياحة والتعليم في رحلة إلى تاريخ السودان

عطبرة: عبدالرحمن الكيال

في عطبرة، حيث ارتبط اسم المدينة بصوت القاطرات وصفارات القطارات، لا يزال متحف السكة حديد يحتفظ بصفحات مضيئة من تاريخ السودان، شاهداً على مرحلة صنعت ملامح المدينة ورسخت مكانتها في الذاكرة الوطنية.
وفي خطوة تجمع بين التوثيق والسياحة والتعليم، قاد الأستاذ نصرالدين كيال، مدير الإدارة العامة للسياحة والآثار والمتاحف بولاية نهر النيل، وفداً من الإدارة في زيارة ميدانية توثيقية إلى متحف السكة حديد بعطبرة، بالتعاون مع مركز النهرين للتدريب، وبمشاركة متدربي كورسات اللغة الإنجليزية بالمركز.
وضم الوفد الأستاذة رندة أوهاج، والأستاذة هند عبدالله، والأستاذة رحاب محمد أحمد، حيث جاءت الزيارة في إطار توجه لتعزيز الشراكات المؤسسية، وربط البرامج التدريبية والتعليمية بالمواقع التاريخية والتراثية التي تزخر بها الولاية.
متحف يحكي أكثر من قرن
وخلال الزيارة، استمع المشاركون إلى شرح تاريخي وافٍ قدمه الأستاذ مصطفى محمد، تناول خلاله تاريخ متحف السكة حديد ومقتنياته النادرة، وما تمثله من شواهد حية على مسيرة السكك الحديدية في السودان، ودور عطبرة المحوري في هذه المسيرة.
ولم تكن الزيارة مجرد جولة بين مقتنيات تاريخية، بل تحولت إلى مساحة للتأمل في علاقة الإنسان بالمكان، واستحضار دور عمال السكك الحديدية في صناعة تاريخ المدينة والسودان، من خلال ما يحتفظ به المتحف من أدوات ووثائق وشواهد تجسد حقبة مهمة من التاريخ الوطني.
السياحة تدخل قاعات التدريب
وأكد نصرالدين كيال أن الزيارة تأتي ضمن توجه الإدارة العامة للسياحة والآثار والمتاحف لدمج البعد التاريخي والسياحي في البرامج التعليمية والتدريبية، مشيراً إلى أن المتاحف والمواقع التراثية تمثل منصات مهمة لتعريف الشباب والنشء بتاريخ وطنهم وموروثهم الحضاري.
وشدد على أهمية متحف السكة حديد باعتباره واحداً من أبرز المعالم التي تعبر عن هوية عطبرة وذاكرتها، مؤكداً حرص الإدارة على دعم المبادرات التي تسهم في نشر الثقافة السياحية وتشجيع الأجيال الجديدة على اكتشاف الكنوز التاريخية التي تزخر بها الولاية.
الإنجليزية تتحدث بلسان التراث
أما مدير مركز النهرين للتدريب، الأستاذ ضمره حداد، فأكد أن إشراك طلاب اللغة الإنجليزية في الزيارة يمثل تجربة تعليمية مختلفة، تتيح للمتدربين تطبيق مهاراتهم اللغوية في بيئة حقيقية مرتبطة بتاريخ وثقافة مجتمعهم.
وأوضح أن ربط تعلم اللغة بالمعالم السياحية والتراثية المحلية يمنح المتدربين القدرة على تقديم تاريخ الولاية ومقوماتها الحضارية للآخرين بصورة أكثر دقة وتأثيراً، ويحول المواقع التاريخية إلى فصول تعليمية مفتوحة.
التكريم.. رسالة تقدير وشراكة
وفي ختام الزيارة، كرمت إدارة السياحة بمحلية عطبرة الأستاذ مصطفى محمد والأستاذ ضمره حداد، تقديراً لجهودهما وإسهامهما في إنجاح المبادرة.
كما قامت أسرة مركز النهرين للتدريب بتكريم الأستاذ نصرالدين كيال والأستاذ مصطفى محمد، في تأكيد على روح التعاون والشراكة بين المؤسسات المعنية بالسياحة والتراث والتدريب.
وتفتح هذه الزيارة الباب أمام مزيد من المبادرات التي تجعل من متحف السكة حديد بعطبرة ليس مجرد مكان لحفظ المقتنيات، وإنما مدرسة مفتوحة للتاريخ، ومنصة للسياحة، وجسراً يصل ذاكرة الماضي بطموحات الأجيال الجديدة.
ففي عطبرة، لا تزال صفارة القطار حاضرة في الذاكرة، ولا تزال قضبان السكة حديد تقود إلى حكايات وطنية تنتظر من يعيد قراءتها ويرويها للأجيال.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.