القمة الغذائية بشندي.. أرقام إنتاجية كبيرة تضع التصنيع الزراعي أمام اختبار السوق
شندي: عبدالرحمن الكيال
وقفت وزيرة الصناعة والتجارة، محاسن علي يعقوب، على سير العمل في مجمع القمة للتصنيع الغذائي بمحلية شندي بولاية نهر النيل، واطلعت على حجم المشروعات والإمكانات الإنتاجية للمجمع، في خطوة تستهدف دفع التصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
وخلال جولة شملت عدداً من المصانع وخطوط الإنتاج، استمعت الوزيرة إلى شرح حول مراحل تنفيذ المشروعات، التي دخل بعضها مرحلة الإنتاج التجريبي والفعلي، تمهيداً للانتقال إلى الإنتاج التجاري وطرح المنتجات في الأسواق المحلية والخارجية.
وأظهرت الجولة حجم الطاقات الإنتاجية التي يجري تجهيزها؛ إذ شهدت الوزيرة التشغيل التجريبي لمصنع تجفيف البصل بطاقة تصل إلى 3 أطنان في الساعة، بينما يضم المجمع منشآت للتخزين المبرد بسعة تصل إلى 10 آلاف طن، إلى جانب مصنع لإنتاج البطاطس نصف المقلية يعتمد على الزراعة التعاقدية مع المنتجين.
كما تفقدت وزيرة الصناعة والتجارة مصنع المركزات، الذي يضم خطوطاً لإنتاج مركزات العصائر والمربى بطاقة تصل إلى 100 طن، ومركزاً لإنتاج مركزات الطماطم بطاقة تبلغ 400 طن، فضلاً عن مركز تجهيز الصادر المخصص لإعداد المنتجات البستانية وفق المعايير المطلوبة للأسواق الخارجية.
وأكدت محاسن علي يعقوب أن مشروعات التصنيع الغذائي تمثل اتجاهاً مهماً نحو وقف تصدير المنتجات الزراعية في صورتها الخام وتعظيم القيمة المضافة محلياً، مشيرة إلى أن الميزة الزراعية التي تتمتع بها شندي وتنوع إنتاجها من الخضروات والفواكه يوفران قاعدة مناسبة لنجاح الصناعات التحويلية.
وشملت الزيارة كذلك شركة «سوداني»، حيث اطلعت الوزيرة على خطوط إنتاج النسيج التي بدأت التشغيل الفعلي، وتستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ نحو 27 مليون متر سنوياً، عبر 288 ماكينة ألمانية موزعة على ثلاثة مصانع في كوستي والدويم وشندي، ومرتبطة بمنظومة للحلج والغزل بمنطقة الحاج عبدالله بولاية الجزيرة.
ويستهدف المشروع توطين صناعة النسيج وإنتاج الملابس الجاهزة والأقمشة المختلفة، إلى جانب توفير الزي الرسمي للقوات المسلحة وطلاب المدارس، مع استهداف تغطية نحو 30% من احتياجات السوق المحلي بحلول عام 2027.
وتشمل منظومة القمة كذلك مشروعاً زراعياً بمساحة 30 ألف فدان في محلية شندي، يعتمد على تقانات زراعية حديثة لإنتاج الخضروات والفواكه وتوفير مدخلات الإنتاج للمجمع، بما يعزز التكامل بين الزراعة والصناعة والتخزين والتصدير.
وأكدت وزيرة الصناعة والتجارة دعم الوزارة لمشروعات منظومة الصناعات الدفاعية وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، مشيرة إلى أن التوجه نحو الصناعات التحويلية وإحلال الواردات وتنمية الصادرات يمكن أن يسهم في توفير النقد الأجنبي، وتحسين الميزان التجاري، وخلق فرص عمل واسعة للشباب.
وشددت محاسن على أهمية التوسع في صناعات مركزات الصلصة والعصائر والنشا والجلوكوز وتجفيف البصل والغزل والنسيج، باعتبارها مجالات قادرة على استيعاب الإنتاج الزراعي المحلي وتحويله إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
وفي ختام الزيارة، أكدت الوزيرة التزام وزارتها بدعم الصناعة التحويلية ومعالجة التحديات التي تواجهها، كاشفة عن اتجاه للنظر في تشريع لإعفاء الصادرات السودانية من الرسوم، بما يعزز تنافسية المنتجات الوطنية ويفتح أمامها مزيداً من الفرص في الأسواق الخارجية.
![]()