تعذيب الأسرى وجرائم الحرب المتواصلة
تعذيب الأسرى وجرائم الحرب المتواصلة
بقلم : سري القدوة
أثارت صورة متداولة لأسير فلسطيني من قطاع غزة، ظهر فيها معصوب العينين ومقيداً ومجرداً من معظم ملابسه، إدانات حقوقية واسعة، وسط مطالب بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن تعذيبه وتصويره ونشر الصورة، وتظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بالحبال والعصي فوق سرير صغير، وقد جرد من ملابسه بصورة شبه كاملة، فيما كتبت على النسخة الأصلية منها عبارة باللغة العبرية تعني «صباح الخير».
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أكد جيش الاحتلال صحة الصورة، التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وأشارت الصحيفة إلى أن هوية الأسير ومصيره ومكان احتجازه لم تعرف حتى الآن، كما لم تتضح الظروف التي سبقت التقاط الصورة أو طبيعة الانتهاكات التي تعرض لها.
وتمثل الصورة بتفاصيلها المرعبة دليلاً على ارتكاب جريمة حرب واحدة على الأقل، تتمثل في تعذيب الأسير أو معاملته بصورة مهينة، وربما جريمة ثانية مرتبطة بتصويره ونشر الصورة على نحو ينتهك كرامته الإنسانية، وإن مثل هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي والعسكري العام الإسرائيلي كون أن جنود جيش الاحتلال يستمدون سلوكهم من الرسائل والمواقف الصادرة عن المستويات العليا .
وفي الوقت نفسه قدم آلاف الفلسطينيين شهادات بشأن تعرضهم للتعذيب والضرب والتجريد من الملابس والإذلال والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وان الصورة ليست حالة فريدة، لكن الجنود التقطوا هذه المرة صورة للواقعة، وتكشف جانباً من العنف الذي أفاد معتقلون فلسطينيون بتعرضهم له، وأن نشر الصورة قد يكون هدفه الترهيب والردع النفسي، واستغلال تأثيرها في الأسرى وعائلاتهم والمجتمع الفلسطيني بصورة أوسع .
ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية عن تعرض الأسرى للتجويع والتعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
ويأتي نشر الصورة المسربة ضمن مشهد أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، واستمرت عامين، مخلفة نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع .
بينما تؤكد الوثائق والتقارير الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أن التحقيقات الداخلية التي تجريها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تكفي لضمان المساءلة، كونه يجب إجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف هوية الأسير ومصيره، ويحدد المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها وعن تصويره ونشر صورته، وضرورة ضمان حصول الأسير على الرعاية الطبية والقانونية اللازمة، ومنع تكرار الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]
![]()