جرائم تهويد القدس واستهداف المقدسات
جرائم تهويد القدس واستهداف المقدسات
بقلم : سري القدوة
شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة سلسلة واسعة من اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، توزعت بين هدم منازل ومنشآت، والاستيلاء على أراضٍ ومعدات زراعية، واقتحام مناطق سكنية وسياحية، واعتقالات، إضافة إلى اعتداء جديد على حرمة دير الأرمن في البلدة القديمة بالقدس وتظهر التطورات، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ومحافظة القدس ومصادر محلية، اتساع نطاق الاستهداف من القدس إلى الأغوار وبيت لحم ونابلس ورام الله وطولكرم وطوباس والخليل .
بينما تكشف تلك التطورات عن تصعيد متعدد الأدوات في الضفة الغربية والقدس حيث تستمر اعتداءات الاحتلال على المقدسات ومخططات الاستيلاء والتقييد العمراني وفي بيت لحم وقلقيلية، هدم منشآت ومنازل وفي الأغوار، مصادرة معدات ومركبات تمس قدرة المواطنين على البقاء والعمل وفي رام الله ونابلس وطوباس وطولكرم والخليل، اقتحامات واعتقالات وحواجز ومواجهات.
كما صادرت سلطات الاحتلال نحو 109.79 دونماً من أراضي بلدة النبي صموئيل وبيت إكسا شمال غرب القدس، في جريمة استعمارية مركبة تهدف إلى تكريس التهويد وفرض سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ويندرج قرار المصادرة في إطار سياسة ممنهجة للاستيلاء على المواقع الأثرية الفلسطينية تحت غطاء التطوير والترميم، بما يهدف إلى فرض رواية إسرائيلية أحادية حول السيادة على القدس وإقصاء الرواية الفلسطينية والإسلامية .
وتستمر حكومة الاحتلال في تنفيذ خطط إقامة “حديقة” استعمارية على مساحات واسعة من الأراضي شمال شرق القدس المحتلة، وأن المخطط يهدف إلى ربط القدس بمستعمرة معاليه أدوميم ومنطقة E1 الاستعمارية، بما يقيد التوسع العمراني الطبيعي للطور والعيسوية عبر تصنيف الأراضي كحديقة عامة، ويعيق إقامة مساكن ومدارس وبنى تحتية وخدمات أساسية للسكان .
يأتي قرار المصادرة في إطار مخطط ممنهج لإفراغ الأرض من سكانها الأصليين وطمس هويتها التاريخية والوطنية والدينية، وأن استخدام الاحتلال ذرائع “المصلحة العامة” و”تطوير المواقع الأثرية” ما هو إلا غطاء سياسي وقانوني للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع استعمارية بالقوة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن استهداف أراضي النبي صموئيل وبيت إكسا، والمسجد القائم في الموقع الأثري، يكشف محاولات الاحتلال تزوير التاريخ وفرض رواية أحادية تقوم على الإقصاء ومحو الوجود الفلسطيني العربي الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة .
ويشكل هذا القرار العنصري عمل استفزازي، وإهانة متعمدة للدين المسيحي ومقدساته، وتندرج ضمن الاعتداءات المتصاعدة التي تستهدف الوجود المسيحي في القدس، بما يشمل الاعتداء على رجال الدين والرهبان والتحريض المستمر ضدهم .
الجرائم والانتهاكات المنظمة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف سياسة الإفلات من العقاب، ومحاسبة قادة الاحتلال والمستعمرين على ما يرتكبونه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]
![]()