آخر الأخبار
The news is by your side.

نَكًزة : حينما يُراد للبلاد أن تُطفأ أنوارها… الجهاز الوطني شاهدٌ على معركة الوعي

 

نَكًزة : حينما يُراد للبلاد أن تُطفأ أنوارها… الجهاز  الوطني شاهدٌ على معركة الوعي 

بقلم: الصادق إسماعيل علي

 

ليست عظمة الدول فيما تُشيّده من عمرانٍ ومظاهر، وإنما فيما تُقيمه من مؤسساتٍ حارسةٍ للوجود، صائنةٍ للسيادة، واقفةٍ بين الدولة والانهيار. وفي التجربة السودانية، ظلت مؤسسات الدفاع والأمن والشرطة والجهاز العدلي والقضاء، منذ فجر الاستقلال، أعظم ما تملكه الدولة من ممسكات، وصمام أمانٍ حقيقي حال دون انزلاق البلاد إلى الفوضى الشاملة.

لقد تميّزت هذه المؤسسات، وعلى رأسها مؤسسات الدفاع والأمن، بقدرٍ عالٍ من المهنية، وبُعدٍ محسوب عن مستنقعات الولاء الحزبي الضيق والجهوي المقيت، الأمر الذي جعلها العمود الفقري للدولة السودانية، وحارس توازنها في أحلك المنعطفات. ويأتي جهاز الأمن الوطني والمخابرات في مقدمة هذه المؤسسات، بوصفه ياقوتة التاج وأداته الأعمق أثرًا في حماية الأمن القومي، داخليًا وخارجيًا.

ولأن اللص لا يطمئن إلا في بيتٍ مطفأة أنواره، كان أول ما أقدمت عليه قِحَت التعيسة الأولى في العام 1986م، عقب سقوط نظام المشير جعفر نميري، هو حل جهاز الأمن. بذلك القرار الكارثي، خسر السودان خسارة فادحة لا تكاد تُعوّض في مجالات العمل الأمني والمخابراتي كافة، وفتح أبوابه على مصراعيها للاختراق والعبث.

وبعد سنوات قليلة، أدركت الدولة فداحة الجُرم، فعادت لتأسيس جهاز أمنٍ حقيقي، مهني، قادر على التعامل مع مهددات الأمن القومي بكفاءة واقتدار. وقد نجح الجهاز، في فترة وجيزة، نجاحًا باهرًا شهد له الخصوم قبل الحلفاء.

غير أن قِحَت التعيسة عادت في نسختها الثانية عام 2019م، لتسلك المسار ذاته: محاولات محمومة لحل الجهاز أو تفريغه من مضمونه. وحين عجزت عن ذلك، مارست عليه تخريبًا ممنهجًا، بعيد الأثر، عميق الضرر، لا لشيء إلا لأنه العقبة الكأداء أمام مشروعها.

ومشكلة قِحَت التعيسة – العميلة بامتياز – مع هذا الجهاز، أنها تعلم يقينًا أن وجوده يحول دون فتح البلاد على مصراعيها للاختراق المخابراتي الأجنبي، ويمنع تسليم السودان، مرةً أخرى، لمشاريع الاستعمار الجديد بأدوات محلية رخيصة.

ورغم كل هذا الخراب الممنهج، وحين أشعلت قِحَت ومليشيتها المتمردة الحرب في البلاد، نهض ما تبقى من الجهاز بمسؤوليته الدستورية والوطنية، فأعاد بناء نفسه في زمنٍ قياسي، وهو يقاتل جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة الباسلة في خندقٍ واحد، ويؤدي دوره الأمني في بقية المحاور بكفاءة واقتدار. حتى غدا اليوم واحدًا من أكفأ أجهزة الدولة، وقدّم في سبيل الوطن أرتالًا من الشهداء والجرحى والمفقودين.

واليوم، يفتح الجهاز أبوابه – على رؤوس الأشهاد – لاستيعاب دفعة جديدة من الضباط، خيارٌ من خيار، لينضموا إلى كوكبة العاملين فيه. والمفارقة اللافتة أن الجهاز، رغم سنوات الشيطنة الممنهجة التي مارستها قِحَت، يشهد تدافعًا غير مسبوق بعشرات الآلاف من أبناء السودان، من مختلف الأعراق والجهويات والتخصصات الأكاديمية، لنيل شرف الانضمام إليه والدفاع عن البلاد من خلاله.

إنه استفتاء شعبي صامت، لم تشهد البلاد مثله من قبل، وانتصار كاسح للجهاز على العملاء والخونة والأرزقية وأعداء الله والعباد والبلاد.

تقبّل الله شهداء جهاز الأمن الوطني والمخابرات في كل زمان، وعلى رأسهم شهداء معركة الكرامة، وشفى جرحاهم، وفك أسر أسراهم، وجمع بمفقوديهم.

التحية والتقدير لقيادة الجهاز، ولكل الضباط وضباط الصف والجنود.

ولا أقرّ الله عين العملاء والخونة والأرزقية.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.