آخر الأخبار
The news is by your side.

جيفري إبستين وجزيرة حكم العالم… نهلة أبو نورة

جيفري إبستين وجزيرة حكم العالم

نهلة أبو نورة

من الصادم ان نرى قادة ما يسمى بالعالم الاول يديرون شؤون البشرية، بينما ينتهكون في الخفاء القوانين والمواثيق التي صاغوها بانفسهم، لا لانفسهم، بل للعامة، للتابعين، وللمعذبين على هذه الارض.
مؤامرات تحاك، ودول تنهب، ومصائر شعوب ترسم على موائد لا حضور لها فيها.

مراسلات بين قوى عظمى، واتفاقات تبرم خلف الابواب المغلقة، بينما يترك الراي العام لواجهة براقة من الشعارات عن الحرية وحقوق الانسان، تستهلك اعلاميا ولا تمارس واقعيا.

قضية جيفري إبستين لم تكن مجرد فضيحة جنسية عابرة، بل نافذة صغيرة فتحت على عالم اوسع من النفوذ غير المعلن، حيث يتقاطع المال بالسياسة، وتشترى الحصانة بالصمت، وتدفن الحقيقة تحت طبقات كثيفة من المصالح. جزيرته لم تكن مكانا معزولا بقدر ما كانت رمزا لنظام عالمي يسمح للنخبة بان تعيش فوق القانون، فيما يفرض القانون ذاته بصرامة على الشعوب.

الصادم ليس وجود الفساد، فالفساد قديم قدم السلطة، بل الصادم هو اتساعه وجراته وقدرته المستمرة على اعادة انتاج نفسه دون محاسبة. ترفع القوانين كعصا على ظهور الضعفاء، وتطوى كاوراق هامشية عندما تقترب من اصحاب النفوذ. هنا لا تقاس العدالة بما هو صحيح، بل بما هو ممكن سياسيا.

في هذا العالم، تنهب دول باسم التنمية، وتدار الحروب باسم السلام، وتبرر الانتهاكات باسم الاستقرار. تصاغ الروايات الرسمية بعناية فائقة، بينما تهمش الاسئلة الجوهرية: من يحاسب من؟ ولمن تكتب القوانين؟ وهل ما زالت الدولة الحديثة تمثل مواطنيها، ام مصالح قلة عابرة للحدود؟

ليس المطلوب تبني نظريات المؤامرة، بل المطالبة بالشفافية، وبصحافة حرة لا تتوقف عند الاسماء المسموح بها، وبقضاء مستقل لا يخضع لضغوط المال والسياسة. فحين تسقط الثقة، لا ينهار نظام بعينه فحسب، بل ينهار الايمان بفكرة العدالة ذاتها.

ان اخطر ما في قصة إبستين وما شابهها ليس ما كشف، بل ما لم يكشف بعد. وما لم تتحول الصدمة الى وعي، والوعي الى مساءلة، ستظل الجزر تتكاثر، وستظل الشعوب هي الثمن.

 

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.