آخر الأخبار
The news is by your side.

تطورات العلاقة بين السودان والإتحاد الإفريقي

تطورات العلاقة بين السودان والإتحاد الإفريقي

بقلم: ​سعد محمد عبدالله

​يُعدّ الحديث عن عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي بمثابة ومضة أمل جديدة في مسار إستعادة دوره الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة؛ فقد حملت الصحف المحلية والعالمية أنباء اللقاء الذي جمع وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم بوفد الإتحاد الإفريقي برئاسة مبعوثه الخاص إلى السودان محمد بلعيش، وهو لقاء يعكس إهتمامًا متجددًا من قبل المنظمة القارية بمتابعة الأوضاع في السودان عن كثب، وقد أوضح بلعيش في تصريحاته لوسائل الإعلام أن الهدف من الزيارة يتمثل في تقييم الأوضاع العامة على الأرض، تمهيدًا لإعادة إفتتاح مكتب الإتحاد الإفريقي في الخرطوم في أقرب وقت ممكن، وهو ما يُعد خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات المؤسسية بين السودان والإتحاد؛ في المقابل، أكد وزير الخارجية إستقرار الأوضاع في العاصمة، مشيرًا إلى توفر الخدمات الأساسية وإستعداد الحكومة لتقديم كافة التسهيلات اللازمة لعودة بعثة الإتحاد، وتأتي هذه التطورات في سياق إدراك متبادل لأهمية السودان كدولة محورية في القارة الإفريقية، ليس فقط من حيث موقعه الجغرافي، بل أيضًا من حيث تاريخه السياسي ودوره المؤثر في دعم قضايا التحرر والسلام والوحدة الإفريقية، وهذه المؤشرات الإيجابية تعكس رغبة عمل حقيقية في تجاوز مرحلة الجمود والإنتقال إلى مرحلة جديدة من الإنفتاح والتعاون، بما يسهم في تعزيز الإستقرار الداخلي وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات الإقليمية.

​إن عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي، باعتباره أحد الدول المؤسسة وصاحب ثقل تاريخي وجغرافي معتبر، تمثل فرصة إستراتيجية لإعادة تفعيل دوره في قضايا القارة المختلفة، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في مجالات متعددة؛ فالإتحاد الإفريقي يُعد منصة مهمة للحوار والتنسيق بين الدول الأعضاء، بما يعزز من فرص التكامل السياسي والإقتصادي والأمني، ويُسهم في تحقيق شعار “حلول إفريقية لمشكلات إفريقية”، ومن هذا المنطلق، يمكن للسودان أن يلعب دوراً فاعلاً مع الآخرين في معالجة التحديات التي تواجه القارة، مثل مكافحة الإرهاب، والحد من إنتشار السلاح والمخدرات، والتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وكذلك الحد من محاولات تفكيك الدول وإعادتها إلى مرحلة الإستعمار، فضلاً عن التعامل مع التداعيات الإقليمية والدولية الناتجة عن صراعات القوى الكبرى في أوروبا وآسيا؛ كما أن عودة السودان إلى هذا الإطار القاري المهم تتيح له فرصة المشاركة الفاعلة في صياغة رؤى مشتركة حول قضايا السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان، بشكل يعزز من فرص تحقيق الإستقرار السياسي والإجتماعي؛ فلا يقتصر هذا الأمر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز فرص التعاون الإقتصادي والتنموي، من خلال الإستفادة من العلوم والمعارف والمبادرات القارية في مجالات التجارة والإستثمار والبنية التحتية والزراعة والتعدين، وهذه العودة، إذا ما أُحسن إستثمارها، يمكن أن تشكل نقطة تحول إستراتيجي في مسار السودان نحو الإنخراط الإيجابي والفعال في محيطه الإفريقي، وفق أجندة وطنية تخدم مصالحه وتعزز من مكانته الإقليمية.

​في هذا السياق، ظلت حكومة السودان تؤكد إلتزامها بالعمل وفق ميثاق الإتحاد الإفريقي والمواثيق الدولية التي صادقت عليها سابقًا، خاصة تلك المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وقد عبّرت الحكومة بصدق عن رؤيتها لتحقيق السلام والأمن والإستقرار في مختلف المحافل الدولية، بما في ذلك إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات الإقليمية التي شاركت في بعض فعالياتها، حيث سعت إلى تقديم صورة متكاملة عن التحديات التي تواجه البلاد، والجهود المبذولة لتجاوزها؛ كما حرصت على توضيح موقفها مما تصفه بالعدوان الإستعماري الممول من داخل وخارج القارة، والذي يستهدف تقويض مؤسسات الدولة وتدمير بنيتها التحتية ونهب مواردها، فضلاً عن المساس السيئ بالسيادة الوطنية؛ وفي المقابل، برزت حالة من الوعي الوطني والمقاومة الشعبية التي عبّرت عن تماسك صفوف الشعب السوداني وتمسكه بحقه في الحرية والكرامة والسلام، وسعيه لبناء دولة ديمقراطية موحدة ذات سيادة كاملة، وتُعد هذه القضايا من المحاور الأساسية التي يُنتظر من الإتحاد الإفريقي أن يضطلع بدور داعم في معالجتها، من خلال تبني مقاربات جديدة وجادة قائمة على الحوار والتوافق والتعاون، بما يفضي إلى حلول شاملة ومستدامة، ومن الواضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الإنتباه لمخاطرها وتضافر الجهود بين السودان ومحيطه الإفريقي في مواجهتها، والعمل المستمر من أجل تجاوز آثار الأزمات والانطلاق نحو بناء نموذج وطني قائم على المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون، وتمهيد الطريق للعبور الآمن نحو مستقبل أكثر إستقرارًا وازدهارًا للسودان وإفريقيا.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.