آخر الأخبار
The news is by your side.

التمدد الاستيطاني و فرض وقائع جديدة

التمدد الاستيطاني و فرض وقائع جديدة

بقلم : سري  القدوة

 

 

مصادقة قوات الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء 34 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية، تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا وجسيما لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعلى وجه الخصوص أحكام اتفاقيات جنيف وتوصيات محكمة العدل الدولية التي اعتبرت الاستعمار جريمة حرب .

 

ما تشهده الضفة الغربية لم يعد مجرد إجراءات استعمارية عشوائية، بل هو مخطط ممنهج لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والجغرافي بالقوة من خلال الاستيلاء على الأراضي، وتوسيع رقعة الاستعمار، وإطلاق يد المستعمرين لارتكاب اعتداءات منظمة بحق المواطنين الفلسطينيين، في سياق يندرج ضمن جريمة تطهير عرقي، تهدف إلى دفع الفلسطينيين قسرا نحو الرحيل تحت وطأة الإرهاب والعنف الموجه من حكومة اليمين المتطرفة .

 

في الوقت نفسه  تتصاعد اقتحامات المستعمرين لباحات المسجد الأقصى المبارك، وما رافقها من أداء غناء وصلوات تلمودية داخل باحاته، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، والاعتداء على المصلين الفلسطينيين وخاصة في ظل تمديد ساعات الاقتحامات يعكس تصعيدا ممنهجا يهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف، وتكريس سياسة التقسيم الزماني .

 

أن جميع الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة، بما فيها تنظيم وتوسيع الاقتحامات، هي إجراءات غير قانونية وباطلة، وتشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وأنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس، والسيادة لدولة فلسطين، كما أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ونرفض بشكل قاطع أي محاولات لتغيير هذا الواقع أو فرض تقسيم زماني أو مكاني فيه .

 

الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة، حسب قرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار رقم 2334 الذي أكد على أن الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة هو مخالف للقانون الدولي وللقرارات الدولية ذات الصلة، وغير شرعي ويجب وقفه .

 

مراحل توسع الاحتلال الاستعماري استمرت عبر العقود، من خلال اعتماد السياسات الممنهجة التي تمارسها حكومة الاحتلال والتي أسهمت في تغيير معالم الأرض الفلسطينية من خلال التوسع الاستعماري، والاستيلاء على الأراضي، وفرض الوقائع على الأرض عبر الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، بما في ذلك التوسع الاستعماري، وتهجير السكان، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

 

الشعب العربي الفلسطيني يتمسك في حقوقه المشروعة ومواصلة نضاله من أجل الحرية والاستقلال وان جميع سياسات الاحتلال التي تعكس إرهاب دولة منظم، وتستغل بشكل متعمد للظروف الدولية لفرض وقائع الضم الزاحف، وتقويض أي أفق لحل سياسي عادل، بل وتكريس بيئة من عدم الاستقرار وتصدير العنف إلى المنطقة، وأن هذه السياسات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .

 

حكومة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير وتداعياته، ولا بد من وقف كافة أشكال الاقتحامات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى ورفع القيود المفروضة على وصول المصلين إليه، وان استمرار هذا النهج يستدعي موقفا دوليا حازما يتجاوز بيانات الإدانة، عبر تفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية واتخاذ خطوات عملية لوقف الاستعمار، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف .

 

 بات يجب على المجتمع الدولي ومؤسساته التحرك العاجل والفاعل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وصون حرية العبادة، واتخاذ إجراءات رادعة لمساءلة ومحاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها الممنهجة .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

[email protected]

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.