آخر الأخبار
The news is by your side.

وداعاً الأستاذ الصحفي والمناضل الجسور حيدر خير الله

وداعاً الأستاذ الصحفي والمناضل الجسور حيدر خير الله:

(سلام يا وطن)

بقلم: سعد محمد عبدالله

فجعنا بنبأ أليم حملته الأسافير عن وفاة الأستاذ الصحفي حيدر خير الله صاحب العمود الراتب “سلام يا وطن” بجريدة الجريدة السودانية، وغادر خير الله إلي الأمجاد السماوية إثر وعكة صحية لم تمهله طويلاً، وبمغادرة خير الله فقدت الصحافة السودانية خيرة أبنائها الأوفياء لبلادهم وشعبهم والصحافة الحرة، وهو ممن سطروا الحقيقة نورًا شع وشق دياميس الظلام لتحرير العقول من محابس أشباح الأنظمة الدكتاتورية، وكانت أحبار أقلام خير الله تتدفق كنهر النيل العظيم تروي عقولنا وقلوبنا بقيم السلام والديمقراطية وحب الوطن من عمائق القلوب.

اليوم لا تسع الكلمات هوة الحزن في أعين أحبة أستاذنا خير الله الذي إختار الكلمة الحرة للتواصل مع أحبابه، وقد عرفناه ناقدًا من خامة فريدة، ولا يمكن أن يعوض فقده أبداً، وما زلتُ أتذكر أول لقاء جمعني مع الأستاذ حيدر خير الله في مبنى جريدة الجريدة في العام 2014م تقريباً، وفي الجريدة قضينا أيام لا تنسى، وتعلمنا الكثير من مجاورة ومحاورة أساتذتنا الكبار، وقد سعدتُ بمقابلة خير الله مرةً آخرى في فندق بالم افريكا بجوبا عاصمة دولة جنوب السودان وذلك إبان مشاركتي ضمن وفد الحركة الشعبية لمفاوضات السلام، ثم عدنا وإلتقينا مجددًا في الخرطوم بعد إنتهاء أخر فصول الحرب وبداية مواسم السلام التي تحمل رياحين من ثورة الريف والمدينة، وكلما إلتقيتُ خير الله في أي محفل أجده متفائلاً بجيل الثورة والتغيير، ولم يمنعهُ المرض من السفر إلي جنوب السودان ومناطق آخرى لمتابعة قضايا السلام، وكان في كل الأوقات يستقبل الناس باسماً بحلاوة عبارات السلام، وعُرف بصراحة النقد وصلابة الموقف وصرامة الرأي.

في هذه السانحة الحزينة أخط أحر العزاء للأصدقاء في جريدة الجريدة السودانية وأسرة ومعارف الفقيد حيدر خير الله وجميع قُراءه الأعزاء من أبناء وبنات الشعب السوداني، وأرجوا من الله القدير أن يتغمد فقيدنا الراحل برحمته ومغفرته ويسكنه الجنة مع الصالحين ويلهم شعبنا الصبر علي فواجع هذا الزمان، وسيظل إسم خير الله كشجرة الأبنوس المخضرة، وذكرياته الطيبة محفورةً في أذهان السودانيات والسودانيين مثّل حقول القمح التي يتغذى من سنابلها كل من أحب الحياة والفكر الحر والإستنارة، وفي كتابات خير الله يكمن خير الحياة حباً وسلام دون فواصل ونورًا لا تخطئه الأبصار الحالمة بسودان السلام والديمقراطية، وستظل سيرة هذا الصحفي المناضل العظيم ممهورة بكل ألوان الخير في تاريخنا المعاصر، وتشرفنا بمعاصرة خير الله، وسيكون عمود “سلام يا وطن” نبراس لطلاب الصحافة وذكرى لمن يقرؤن وعنوان عريض يحمل آمال شعبنا الباسل من أجل بناء وطن جديد يسع الجميع.

ونقول سلام يا خير الله في عالم الخلود

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.