آخر الأخبار
The news is by your side.

هل يحض الإسلام على الكراهية؟

هل يحض الإسلام على الكراهية؟

 بقلم: د. هاشم غرايبه

شهد الإعلام المعاصر تركيزا على مصطلح “الكراهية”، لدرجة أن الأمم المتحدة خصصت يوم الثامن عشر من حزيران، كيوم عالمي لمحاربة الكراهية.

في ظل النظام الدولي المعاصر، نشهد كثيرا من التزوير ولي أعناق المصطلحات لكي تخدم أهداف دهاقنة الغرب محتكري السيادة في العالم، وكعادة كل الذين يبغونها عوجا، يستغلون المصطلحات العامة للتركيز على مآرب خاصة، ورويداً رويداً ينسى الناس المعنى الاصطلاحي، ولا يبقى في ذهنهم إلا المعنى المدسوس، وهكذا يُصنع التضليل وينتصر التزوير على الحقيقة.

من هذه المصطلحات: الكراهية.

ومقصدهم هو شيطنة المسلمين المقاومين للهيمنة الاستعمارية الغربية، وخاصة الإحتلال الصهيوني ورميهم بتهمة كراهية الآخر، وذلك لتبرير البطش بهم.

تاريخيا فهذا المصطلح غير مستعمل في التاريخ الإسلامي، وما استعمل إلا حديثا لاستدرار التعاطف مع اليهود، الذين استجلبوا عليهم كراهية الأوروبيين بسبب من انغلاقهم وتعاليهم على غيرهم، ورغم أن مصطلح معاداة السامية كان وليد خطاب الكراهية الأوروبي، إلا أن تسليط الضوء كان انتقائيا وهو فقط على معاناة اليهود وليس كل الساميين وهم العرب المسلمون الذين نالوا قسطا أكبر من المعاداة تمثل في الحروب الصليبية ومن بعدها الغزوات الإستعمارية، وترسخت الإنتقائية المغرضة لدرجة أنك لا تجد أحدا من الأوروبيين ينتبه الى أن العرب هم أيضا ساميون.

ممارسة خطاب الكراهية تجاه الآخر كان وقود الحروب والنزاعات والتبرير الأسهل للحملات الإستعمارية، ففي أوروبا كان يمارس على أشده طوال التاريخ: بين المدن الإغريقية والممالك الرومانية، وبينها وبين غيرها، ثم بين ممالك أوروبا ثم بين أممها وقومياتها، بل كانت تبريرا لحروب أوروبا الإستعمارية ولعدائها لغيرها، فاعتبر الرومان شعوب شمال أفريقيا برابرة متوحشين، وينظر الأوروبيون للعرب على أنهم ليسوا في مثل مرتبتهم البشرية، يقول “موشيه كاتساف” وهو رئيس وزراء اسرائيلي سابق: “توجد هوة هائلة بيننا وبين أعدائنا، فهم لا ينتمون لقارتنا ولا لعالمنا، بل هم من كوكب آخر”.

في المقابل، وعلى مبدأ”رمتني بدائها وانسلّت”، فهم يرمون المسلمين بأنهم ينتهجون الكراهية، رغم أنه لم يعرف ذلك في خلال التاريخ الطويل للدولة الإسلامية، إلا عند تحللها الى دويلات، وهذا أمر مفهوم، إذ أن استعماله لتبرير التنازع وتجريم الخصوم، تفسير ذلك أن العقيدة الإسلامية لا تجيز العدوان، ولا تدعو إلا للتعاون على البر والتقوى.

بل لم يستعمل مدلول الكراهية في القرآن إنما استعمل البغض والمقت والشنآن، ولكل منها معنى مختلف، كراهية الشئ لسبب يعود او يرجع للشخص الكاره وليس للفعل نفسه او للشئ فى ذاته، أما البغض فيكون بسبب الشئ نفسه او الفعل نفسه و لا يكون نابعا من الشخص الذى يبغض.

لذلك ما ورد في القرآن كان بصيغة: يحب الله كذا ووردت في ثمانية مواضع، ولا يحب كذا في اثني عشر موضعا، وفي ذلك دلالة عميقة، وهو أن الله لا يكره الشخص بذاته بل لا يحب فعله، لذا فعندما يتغير ذلك الفعل المكروه يعود الشخص الى خانة من يحبهم الله.

إذن في الإسلام لا توجد كراهية بل البغض لعمل الشخص، وذلك بهدف إصلاحه وليس معاقبته إلا إن أصر على إلحاق الأذى بغيره.

إن من دلائل رحمة الله بالناس هذا الدين الذي ليس في تشريعاته الإقتصاص من فاعل السوء إلا بمقدار الضرر الذي ألحقه بغيره، لكنه لم يجعل لتقصيره في حق الله قصاص بل عقوبة تردعه وتعيده.

ديننا كله رحمة والرحيم لا يكره، والكره ينبع من الحقد المتولد من الحسد، وأعداء الإسلام ينقمون من المسلمين حسدا من عند أنفسهم، ولأن المسلمين يعتبرون أنفسهم هم المهتدين، لذلك فلا يمكن أن يحسدوا الضالين على ضلالهم، لذلك لا يمكن أن يكنوا الكراهية لهم، بل الإشفاق عليهم.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.