آخر الأخبار
The news is by your side.

مدير عام التربية والتوجيه بولاية القضارف في ضيافة سوداني بوست

الأستاذ عبد الوهاب إبراهيم عوض مدير عام وزارة التربية والتوجيه بولاية القضارف في حوار الشفافية والصراحة مع موقع (سوداني بوست):

المقدمة:
يعتبر التعليم هو الدافع والمحرك الأساسي في توجيه وتغيير السلوك الذي يهدف إلى تحقيق التفكير الإيجابي، وانعكاساته على واقع الممارسة الحياتية، موقع (سوداني بوست) أجرت حوارا مطولا مع الأستاذ عبد الوهاب إبراهيم عوض مدير عام وزارة التربية والتوجيه بولاية القضارف وطرحت عليه عدة تساؤلات نابعة من مواطني الولاية، أبرزها معايير الاستشارية وما يترتب عليها من رضا وظيفي وعدمه، علاوة على ظاهرة التسرب من المدارس، والرسوم الدراسية التي أثقلت كأهل المواطنين خاصة في التعليم الخاص، بجانب عملية الكادر المفتوح وانعكاساتها على العملية التعليمية….فإلى مضامين الحوار:

مدير عام وزارة التربية

حاورة: د.عبد القادر جاز

$ إذا كانت الاستشارية هي التي تنقل المعلمين وتحركهم ما مدى ارتباط ذلك بالتحصيل الأكاديمي لكل محلية لخلق توازنات أم أن العلاقات الشخصية والسياسية تلعب دورا في هذه التنقلات؟

من واجبات الاستشارية خلق الجودة في التعليم أولا، وسد النقص والثغرات بعيدا عن المزاج السياسي والأهواء الشخصية، على ضوء ذلك تشمل الاستشارية كل المحليات البالغ عددها (12) محلية جلها ريفي، ما عدا محليتي البلدية والفاو وجزء من بعض المحليات الأخرى، من هذا المنطلق نحن محتاجون إلى خلق توازن، وتحقيق الرضى الوظيفي، باعتبار أن هنالك مناطق شدة على سبيل المثال:

(البطانة، باسندة، المناطق الواقعة على الشريط الحدودي) هذه المناطق جلها بعيد عن حواضر المحليات، اعتبر واحدة من التحديات التي تواجه التعليم أن الخريجين من أبناء هذه المناطق أعدادهم محدودة وقليلة، نحن مضطرين نجري عملية التنقل، مثالا من بلدية القضارف إلى محلية باسندة، أو تلك المناطق البعيدة، وهذه الخطوة تصحبها بعض الإشكاليات، باعتبار أن مهنة التعليم أغلب عناصرها من النساء، يرجع ذلك لعملية التعيين، والكل على علم بالوظيفة المطروحة في لجنة الاختيار في المحلية المعنية، من المفترض أن توضع معايير واضحة تحدد الفترة التي يقضيها المعلم في مزاولة المهنة، على الأقل تكون مدتها خمسة سنوات وقابلة للتجديد على حسب الحوجة لسد النقص، في بعض الحالات تتسبب إشكالية وفقا لقاعدة لم الشمل (الزواج) ملزمين بأن المرأة ننقلها محل تواجد زوجها، مما انعكس سلبا على العملية التعليمية، واستمرار دوامة النقص في الكوادر.

الحلول والمعالجات تكمن في كيفية التركيز على تعيين أبناء المناطق لمعالجة سد النقص، لضمان استقرار العملية التعليمية بالصورة المثلى.

$ تظل ظاهرة التسرب من المدارس هاجسا يغض مضاجع الأسر، ما المعالجات التي تمت في هذا الملف؟

ظاهرة التسرب هي ظاهرة قديمة وموروثة من العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، سواء كان المجتمع رعوي، أو زراعي، على حسب طبيعة المناطق المختلفة، على سبيل المثال: المجتمع الرعوي من أولوياته تربية الثروة الحيوانية خصما على التعليم، كذلك عنصر المرأة تعيقه مثل هذه العادات والتقاليد السائدة، تحدد مسيرتها التعليمية في مرحلة معينة، وتنتقل إلى الحياة الزوجية، من هذا المنطلق نحن بحاجة إلى تكثيف جرعة رفع الوعي المجتمعي بصورة واضحة من خلال المؤسسات التعليمية بالولاية، من العوامل التي ساعدت على التسرب:

البيئة الطاردة، (الاختلاط)، وعدم وجود استراحات وحمامات للبنات، الوضع الاقتصادي الراهن، والنشاط التعديني الذي يعتبر مشكلة مؤرقة للمجتمعات المستضيفة للنشاط وغيرها، نحن كوزارة وضعنا خطة استراتيجية محكمة عبر إدارة تعليم البنات للمساهمة الفاعلة في معالجة وتذليل العقبات التي تواجه تعليم البنات، التحدي الأكبر هو نشاط التعدين مما يتطلب تضافر جهود الأكاديميين والباحثين لإعداد الدراسات والبحوث المستفيضة بهدف التوصل إلى المعالجات والحلول العلمية الممكنة، ونلتزم كوزارة بتطبيق التوصيات والنتائج البحثية.

$ التدريب سمة من سمات التطور في أي مجال، يرى البعض أن حلقة التدريب هي الأضعف؟

لا اتفق مع هذا الرأي، نحن لدينا مركز تدريب مختص برفع قدرات ومهارات المعلمين، وقد استضاف العديد من الأنشطة والبرامج المتعلقة بالمنظمات والمؤسسات وغيرها، الحقيقة هذا المركز يشهد له بعمق الرؤية وبتكثيف محور بناء وتنمية القدرات للمعلمين والشباب والأطفال في كافة المجالات، من خلال التجربة توصلنا إلى أن رؤيتنا ونظرتنا للتدريب مختلفة، بمعنى التدريب من أجل تطوير الذات وانعكاسه على واقع المؤسسة، وليس من أجل الحصول على الشهادات للترقي الوظيفي.

$ تدريب المنظمات تشوبه العديد من التساؤلات في عملية الاختيار، هل ترى أن المسألة تنبني وفقا للمعايير، أم أن بها أهواء شخصية وحضور للمصالح؟

نحن في وزارة التربية ليس لدينا أهواء شخصية، بل لدينا تقدير دقيق في مجال تدريب ودراية تامة بالحوجة التدريبية، على سبيل المثال: إذا أتيحت فرصة تدريبية لشخص يفسح المجال لآخر حتى لا تكرر نفس الفرصة لذات الشخص في نفس المجال المعين، لكن من الأخطاء التي تواجهنا وقادرين على معالجتها أن تجد شخصا يضيق الفرص على الآخرين ويستحوذ على كل الفرص خصما على الآخرين، لدينا عدد خمسة أنواع من التدريب إذا استفاد منها عدد خمسة كادر أفضل من أن يستفيد منها كادر واحد، لكن بعد عملية التطور وتسجيل المتدربين في السجل التدريبي الإلكتروني سيساعد ذلك كثيراً في معالجة مثل هذه المسائل.

$ أصبح التعليم الخاص في الآونة الأخيرة سيد الموقف في العملية التعليمية، كيف تقيمون هذا الملف في ظل ارتفاع الرسوم التي أثقلت كأهل أولياء الأمور؟

اعتقد بأن التعليم الخاص موجود على مستوى الدول، ولكن في الآونة الأخيرة أصبح الوضع الاقتصادي الراهن سيد الموقف، بجانب ازدياد الهجرة من المدارس الحكومية، إلى المدارس الخاصة، المشكلة الحقيقة أن أعداد المدارس في ازدياد مقارنة بالكادر التعليمي، ومهنة التعليم أصبحت طاردة بسبب العائد المادي الذي لا يفي بأبسط مقومات الحياة، مما يجعل المعلم مضطرا لمزاولة مهنة إضافية تضعف الأداء، كذلك محتاجين لأن نلبي احتياجات المعلم الأساسية، إذا لم تعالج هذه المشكلة سيظل المعلم بقلبين بهذا تنطبق علينا عبارة ” ركاب سرجين وقيع” لذا ما يُعد للمعلم رفاهيته ما بيكون عنده الرضا الوظيفي، هو الحل حتى لو كان جزئي.

$ من الواضح أن عملية الكادر المفتوح أدت إلى إضعاف الكادر التعليمي مما انعكس سلبا على العملية التعليمية، بما يمكن أن تفيدنا؟

اتفق بأن نظام الكادر المفتوح أضعف العملية التعليمية كأحد الأسباب التي لا يراعى فيها مستوى الأداء ضمن شروط الترقي الذي يعتمد على قضاء مدة الترقي فقط، عكس ما هو معمول به في شروط الترقي في المجالات الأخرى، ساهم هذا الخلل في ضعف مستوى أداء الإدارة، في بعض الإدارات راجع إلى بعض الكوادر التي لا تهتم بعملية تطوير الذات بحجة أن الترقي مرتبط بعدد السنوات، أرى أي كادر إذا لم يستفد في بناء قدراته ومهارته الذاتية، واعتماده على خبرته الطويلة، كأنه لم يفارق محطة السنة الأولى من مزاولة المهنة.

$ إلى أي مدى يمكن أن تكون المواعين التعليمية كافية لاستيعاب الطلاب في مرحلة الثانوية؟ مع العلم بمحدودية المدارس الثانوية بالولاية، في ظل امتحانات الملاحق التي تجريها مرحلة الأساس؟

نحن عندنا حوالي (1400) طالب إضافي، بالرغم من ذلك حاولنا استيعابهم مع العلم أن عدد الطالبات أكثر، لكن نعتبر أن امتحان الملاحق للحصول على الشهادة، إذا نجح الطالب سيتم استيعابه، وإذا لم ينجح يبحث عن مدارس خاصة، أو ممارسة مهنة أخرى، يمكن تأهيلهم لامتحان الشهادة السودانية بعد ثلاث سنوات لأنها مرتبطة بحملة شهادة الأساس.

$ هناك تبعات تترتب على النقص في الإجلاس والكتاب المدرسي والكوادر التعليمية أكثر من (2) ألف معلم هذه أكبر مشكلة تواجه التعليم، ما الحلول؟

الحلول تكمن في إعادة التعيين، وهذا لا يكفي لسد النقص من واقع أن لدينا حوجة لأكثر من (2) ألف معلم المصدق فقط (500) معلم لإعادة التعيين، واحدة من الإشكاليات التي نواجهها أصبح بعض المعلمين يعانون من الأمراض الصحية التي تعيق العملية التعليمية، والحل هو ضرورة فتح باب التعيين لسد النقص عبر الوظائف الولائية والاتحادية في المرحلة المقبلة.

$ التوقيت للعام الدراسي بعد تأجيله مع الوضع في الاعتبار لخصوصية ولاية القضارف في ظل الخريف والعديد من المناطق منقطعة بسبب السيول، كيف يتكيف الطلاب مع العام الدراسي في ظل هذه الظروف؟

من المقترحات التي قمنا برفعها زيادة مدة الفترة بوجود مناطق متأثرة بالسيول والفيضانات والتي تأثرت منها المدارس كليا وجزئيا، والبعض منها مستضيف تلك المناطق المتأثرة، هذه المسببات جعلتنا نؤجل العام الدراسي حتى الثاني من أكتوبر المقبل.

$ يرى بعض الإعلاميين والمهتمين بأن دور الإعلام والثقافة قد تراجع تراجعا ملحوظا نتيجة لإدماجه في قطاع التعليم، عكس ما هو عليه سابقا عندما كان مدموجا في قطاع الشباب والرياضة نود أن نستمع إلى إجابة بهذا الخصوص؟

في تقديري في فترة من الفترات حصل تراجع لأجهزة الإعلام، ولكن الوضع الحالي اختلف تماماً من واقع الأنشطة والبرامج التي ظلت تنفذها إدارة الثقافة والإعلام، وصندوق رعاية المبدعين، اعتبر في هذه الفترة قطاع التوجيه أفضل من قطاع التعليم، وذلك بالتنسيق مع مؤسسات حكومية، ومنظمات مجتمع مدني، والقوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، في ظل عطلة المدارس، أفتكر أن البرنامج الصيفي أهل الثقافة والإعلام لعبوا دورا مهما في بناء وتنمية قدرات الأطفال خاصة الأطفال ذوي الإعاقة تكاملا مع جهود قطاع التعليم، أحي القائمين على أمر الثقافة والإعلام لما بذلوه من جهد مقدر في إنفاذ عدد من البرامج بالرغم من شح الإمكانيات المادية، وهم (بخلقوا من الفسيخ شربات) وحتى اللحظة مناشطهم مستمرة، وفي فترة من الفترات حصل تردي لأسباب منها: الصراعات، وصراحة أكتر مجموعة أرهقتني هي مجموعة من الإعلاميين أداؤهم دون الطموح، نتمنى أن تجمع كافة مكونات الإعلاميين في بوتقة واحدة من أجل الدعم والوقوف مع القضايا الوطنية.

$ موعد انطلاقة معرض الخرطوم الدولي للكتاب قد أقترب، حدثنا عن مشاركة الولاية في هذا المحفل؟

ظللنا طيلة الفترة السابقة نشارك في معرض الخرطوم الدولي للكتاب، حتى المشاركة الأخيرة كنا حضورا، ولكن بسبب الظروف التي مرت بها البلاد تم إغلاق المعرض، نحن جاهزون للمشاركة بنسخ وعناوين جديدة من المؤلفات الأدبية والثقافية لهذا العام، سنشارك بالأفضل بمشيئة الله عز وجل، نأمل أن يعم الاستقرار والأمان كل انحاء البلاد.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.