آخر الأخبار
The news is by your side.

محمد موسي بادي  يكتب ..تمازج ومسار ١٩ديسمبر(١-١)

محمد موسي بادي  يكتب ..تمازج ومسار ١٩ديسمبر(١-١)

 

إن تاريخ الكفاح السياسي المسلح و التمرد على مركز السلطة (السياسة المتبعة في إدارة شأن البلاد) مثل العامل الأبرز و المهم من عوامل تشكيل الخارطة السياسية السودانية-منذ بواكير عهد الحكم الوطني في أعقاب خروج المستعمر ١٩٥٥-١٩٥٦م- وذلك تحديداً في مناطق جنوب السودان، حيث بدت تتشكل ملامح مشروع سياسي مناهض لنهج النخبة التي تتحكم في مركز السلطة بالخرطوم و تمكن القائد/د. جون قارنج من تشكيل ملامح وبناء “الحركة الشعبية لتحرير السودان” متأسسة على أهداف “مشروع السودان الجديد” الذي تبدت ملامحه في عدة مناطق، أهمها-فيما بعد فصل جنوب السودان و ظهور “قطاع الشمال” كجزء من الحركة الشعبية لتحرير السودان ينشط بجميع مناطق السودان وفي مناطق الشريط الحدودي الغنية بمواردها الطبيعية والبشرية-تحديداً-وهي مناطق يضمها إقليم السافنا الغنية و تتوافر لها الأهمية الاستراتيجية لكونها تتاخم حدود إقليمية (جنوب السودان وأفريقيا الوسطى) حيث أهمية مناطق الشريط الحدودي للبعد الأمني وهي مناطق تضم قطاعات واسعة من “مجتمعات البقارة-الرحل” الذين يشتهرون بانتمائهم للجندية من لدن فترة حكم الدولة المهدية وما بعدها من مراحل تشكيل وبناء مؤسسات الدولة السودانية.. إن الأبعاد السياسية المتشعبة والتي أدت لظهور دور بارز للحركة الشعبية-شمال،دعمتها عوامل ثورية تاريخية ممتدة في فترة دولة السودان الموحدة”مليون ميل” وحتى فيما بعد انفصال جنوب السودان (بعد إتفاق السلام الشامل، نيفاشا ٢٠٠٥م)، تلك العوامل السياسية مقرونة بعوامل اقتصادية و إجتماعية شكلت الدور السياسي”للحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان” في السودان و تحديدا في مناطق “الشريط الحدودي” التي مثلت مسارا مهما في مفاوضات السلام-جوبا٢٠٢٠م في أعقاب ثورة ديسمبر ٢٠١٩م و انتهاء مرحلة فرض الحلول الأمنية التي كانت تتبعها “حكومة الانقاذ”؟!.. إن العوامل الجيوسياسية التي مهدت للحركة الشعبية-شمال بمناطق الشريط الحدودي((تمازج)) – في إقليمي دارفور و كردفان- شكلت ملامح الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان و دخلت إلى مفاوضات جوبا ممثلة في نسختها الحالية التي وقعت على إتفاق السلام-جوبا٢٠٢٠م بإسم (الجبهة الثالثة- تمازج) حيث لم ولن تنفك تلك الروابط الضاربة في أعماق تاريخ نشأة الحركة الشعبية لتحرير السودان وإسهام أبناء مناطق التماس الحدودية”الشريط الحدودي-تمازج”في بناءها تأسيسا على تلك الروابط وعوامل الجوار وعلائق النضال الممتد من أجل تحقيق أهداف التغيير وفق مشروع السودان الجديد.. ان ثورة ديسمبر٢٠١٩ المجيدة، و شعاراتها (حرية، سلام وعدالة) مثلت سانحة للبحث عن سلام السودان،و تشكل”منبر جوبا لمفاوضات السلام” برعاية قادة دولة جنوب السودان “رفاق الأمس و شركاء مشروع السودان الجديد” فكانت حركة الجبهة الثالثة تمازج أحد أهم شركاء السلام بفضل مجهودات قيادتها السياسية التي توافرت على تلك القطاعات العسكرية و الإجتماعية في مناطق الشريط الحدودي على طول حدود الحوار الجنوبي للسودان، والتي تمثل قاعدة تمازج المتينة.. إن مشاركة وتوقيع قيادة حركة الجبهة الثالثة تمازج في إتفاق سلام السودان-جوبا٢٠٢٠م مثل مسارا مهما و دعماً قويا وإستراتيجيا لعملية السلام في السودان، فضلاً عن أن دخول “تمازج” في إتفاق السلام-جوبا٢٠٢٠م يؤمن-بالضرورة-مشاركة قطاعات مهمة-في مستويات السلطة المركزية و الإقليمية-يمتد وجودها على إمتداد الحواكير التي تضم حواضن إجتماعية داعمة للدولة السودانية و استقرارها فضلاً عن إسهام تلك القطاعات في رفد خزينة الدولة السودانية بالموارد كالثروة الحيوانية و الذهب و المحاصيل النقدية..

نواصل..

 

أحد القادة المؤسسين لحركة تمازج

الخرطوم /في مايو٢٠٢٢م

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.