آخر الأخبار
The news is by your side.

كلمة نقدية … بقلم: د. سيد شعبان

كلمة نقدية … بقلم: د. سيد شعبان

ثمة أزمة في الإبداع؛ رغم كثرة ما تدفع به المطابع وما تعرضه صفحات التواصل الاجتماعي، ولعل سببها يعود إلى مهارات التلقي الأولى، كتاب وأوراق رغم ذلك صد وإعراض عن الكتاب، هل لأن العصر لايحتفي بالقراءة أم أن ذائقة المتلقين لاتجد من يروي ظمأها ويبرء سقمها؟

فالقلم محاصر بأعباء الحياة تستنزف مداده وتثقل كاهله، فلم تعد سعة من مال تكفي متلقيا أو مبدعا، مضى زمن المتنبي الذي جاب الآفاق وغرد في الحواضر والبوادي، وشوقي الذي رعاه الأمير وبتنا مطالبين بالاستماع لبحة شويعر أو عثرة سارد، يقولون: لكل زمن شاعره ومن ثم متلقيه، فابحثوا عن كتاب يرضونكم بما تحبون، وليس بعيد عن هذا اجتراء من لا يمتلك أداة النقد وتسوره محراب الإبداع يتغيا مكانة يشار إليه ببنان حتى لو كان من خشب!

مشهد أشبه بمسرح العرائس في ليلة خلت من محركي الدمى فصارت تبحث كل واحدة منهن عمن يفك عقالها، أو لعلها ظنت بنفسها حياة فصارت تختال تيها!

لانقدم للناشئة مادة الإبداع تغدوهم ولا نرعى الشداة في حنو بل نتعجل عرض الأدنى واهمين أننا كفيناهم جهدا وقدمنا لهم يد بر لاتجحد.

توارى النقد الموضوعي خلف زيف الهوى والمجاملة بل بهت الناقد العالم بمتاهات الفن.

حتى أصاب الخرس المنتديات الأدبية وقاعات الدرس وغدا المشهد عبثيا، فيما مضى كانت العواصم تحتفي بالمبدعين وتمتليء المقاهي والمسارح بالمبدعين، ارجع إلى خمسين سنة ستستمع وتتجاوب مع الرافعي والمنفلوطي والعقاد والمازني، كانت الثقافة مجلة وكتابا ومحاضرة ومسرحية وحلقات بحث.

في الوقت الذي أدرج النقد الأدبي مادة وقسما في محاضرات الجامعة بتنا نعاني ركودا معرفيا، نجتر مقولات الأوائل ونستدعي تجارب الخالفين دون أن تكون لنا سهمة، معركة وراء أخرى حول كتاب أو نص تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه!

تدهش لكثرة المنتج وتعجب من قلة الوعي هذه أزمة تحتاج بحثا وتطلب جهدا، بعضهم يعيب اللغة الفصحى فيهرع إلى عامية عاجزة.

فلا يبوء بغير اهتراء وعجز فما الإبداع غير نص يدهش ونقد يثري حراكا في نهر متدفق!

ومما يستدعي القلق أن طلابنا صاروا عاكفين على المختصرات يجترونها وتركوا المتون لأن أساتذتهم يسارعون في العاجلة ابتغاء غرض الأدنى؛ مما يرهن المشهد الإبداعي لكتب مدرسية ودراسات تتغيا الشهرة؛ مما خف علمه وغلا ثمنه!

أعلم أن المشهد النقدي مستلب كما الإبداع سواء بسواء؛ غابت الأقلام الرصينة أو اعتزلت؛ لصخب أنصاف المتنورين وحملة المباخر!

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.