آخر الأخبار
The news is by your side.

 كشف التزوير … بقلم: د. هاشم غرايبه

 كشف التزوير … بقلم: د. هاشم غرايبه

يأمل البعض أن تجري محاكمة دولية للكيان اللقيط على جريمة اغتيال الصحفية شيرين ابو عاقله، لكن ذلك ضرب من الأحلام، فالقضية ليست في نقص الأدلة، بل لأن ذلك يمثل تجذيفا بعكس التيار الجارف الذي يعم الغرب، وهو تيار تأييد الظلم والتنكيل الذي يمارسه الكيان اللقيط ضد أهل البلد الأصليين (الفلسطينيين)، بواعث هذا التأييد لم تكن يوما نقصا في معرفة الحقائق، ولا تعاطفا مع اليهود، إنما هو نتاج رواسب تاريخية عميقة في نفسية الأوروبيين قوامها الأطماع الاستعمارية، والتعصب ضد حاملي منهج الإسلام.

لو كان الأمر فهما خاطئا لحقيقة الصراع بين اليهود والفلسطينيين، لتم تصحيحه بناء على العشرات من قرارات الأمم المتحدة عبر السنين، والتي كانت جميعها بلا استثناء لصالح الفلسطينيين، ولو كانت جهلا ثقافيا لزال بتتالي التوضيح لحقيقة الأمر من قبل ذوي الضمائر من الغربيين.

من ذلك كتاب للكاتب الأمريكي “توماس سواريز” عنوانه: ( State Of Terror) ، وهو يصف بدقة كيف خلق الإرهاب الدولة المسماة إسرائيل.

بطبيعة الحال ثارت زوبعة عنيفة واتهم كاتبه كالعادة بمعاداة السامية، لكنه صمد ونال تعاطفا من أولئك القلة من الأوروبيين الذين تمكن ضميرهم الحي من الإرتقاء بهم من حمأة الكراهية المستشرية في الغرب ضد كل ما هو عربي أو إسلامي، والتي لم تكن نتيجة مسرحية الإرهاب – كما يحاول البعض تبريرها – بل حصيلة قرون من بث حاقد للكراهية.

يشرح الكاتب بداية معاناته في طباعة الكتاب، فبعد جهود مضنية في البحث الموثق، لم يجد دار نشر تقبل بنشره، حيث كان الجميع يعتذرون لأن الموضوع يتناول إرهاب اليهود في فلسطين بين الأعوام 1937 – 1948، وكانوا يصرون عليه بعدم تسمية تلك الأعمال بالإرهاب بل بالعنف، حيث يجب أن يبقى الإرهاب مرتبطا بالإسلام تحديداً، كما اشترطوا أن يُضمّن بالمقابل روايات عن إرهاب السكان الفلسطينيين ضد اليهود، وأخيرا وجد دار نشر يملكها فلسطيني.

تكمن أهمية الكتاب في اعتماده على وثائق بريطانية أصلية، وليس على الروايات والتصريحات، وأورد منها ما يكفي أية محكمة محايدة للحكم بعشرات المؤبدات على جميع قادة الحركة الصهيونية، وأن يُنبذ الكيان اللقيط، على أعمال تعتبر عين الإرهاب، استهدفت الفلسطينيين وسلطة الإنتداب البريطانية وديبلوماسيين غربيين وحتى اليهود الرافضين للفكرة الصهيونية.

سأتجاوز عن الأعمال البشعة التي قاموا بها ضد الفلسطينيين وسكت المجتمع الدولي عنها والتي يعددها الكتاب، والتي نعرفها حقا، لكني سأشير الى موضوعين هامين ذكرهما، ويحظر الغرب تناولهما:

الأول دور الصهيونية في الهولوكوست، فقد هاجم “بن غوريون” في عام 1938 فكرة (كندر ترانسبورت) لإنقاذ أطفال اليهود بإرسالهم الى بريطانيا، قائلاً:”من الأفضل أن يذبح نصفهم على يد النازيين من أجل أن يذهب النصف الباقي الى مشروعه الإستعماري لفلسطين”.

ويكشف الكتاب كيف تم كسر مقاطعة أوروبية لألمانيا في عام 1933عندما وافق المؤتمر اليهودي العالمي على ابرام اتفاق “الهافارا” الذي يتيح لليهود الأثرياء المهاجرين نقل أموالهم بشكل بضائع ألمانية، وظل التنسيق قائما حتى عام 1937 حينما زار “أيخمان” فلسطين برفقة مسؤول عصابة الهاجاناه “بولكيس”.

بعد نشوب الحرب عام 1940 سعى “شتيرن” الى عقد حلف (نازي- ليهي) مع ألمانيا، ونجح “وايزمن” بعقد محادثات مع “موسيليني” كورقة ضغط على البريطانيين، وظلت الوكالة اليهودية تعارض انضمام اليهود لقوات الحلفاء حتى رأت تغير موازين القوى عام 1942.

الموضوع الثاني: يتعجب الكاتب كيف ظلت قوات الإنتداب البريطاني تتلقى هجمات اليهود وتخسر جنودها، ولا تلاحق المعتدين، بل على العكس كانت تزودهم بالعتاد، بالمقابل تقوم بإعدام العربي إن ضبطت معه سلاحا.

كما يستغرب سكوتها على أعمال إرهابية حقيقية، وعدم ملاحقة مرتكبيها رغم أنهم معلنون، وهم بمتناول يدها، مثل تفجير مقر القيادة البريطاني في فندق الملك داود، واغتيال مندوب الأمم التحدة (الكونت برنادوت)، ونسف سفينة الشحن البريطانية “س.س. أوشن فيغور، ونادي الضباط، ونسف القطارات ومحطات التلغراف ..الخ.

لدى الإنتهاء من الكتاب يخرج المرء باستنتاج مؤلم: وهو أن من يعول من العرب على صداقته أو تحالفه مع الغرب، هو إما متقاعس أبله أو متآمر عميل.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.