آخر الأخبار
The news is by your side.

قبل أن نسمع ونشاهد غدا..!

قبل أن نسمع ونشاهد غدا..!

 بقلم: وائل محجوب

• لن يمر وقت طويل قبل أن تنتظم الساحة حملة علاقات عامة كبيرة داعمة ومؤيدة لمبادرة رئيس بعثة الأمم المتحدة فولكر بيرتس للحوار السياسي، وستتوالى تصريحات من جهات كثيرة من السياسيين والناشطين وخبراء “قام بروس” وتابعيهم من ساسة “المحشي والموز”، ومحللين داخليين وخارجيين وقنوات فضائية مجيرة، حول ضرورة الحوار كمخرج من “الأزمة السياسية” التي تمر بها البلاد، وان هذا هو السبيل الوحيد لانقاذها من الانهيار، وان البديل لهذه المبادرة الانزلاق في دوامة الحرب الأهلية.

• سيتم الترويج لانه يمكن عن طريق هذه المبادرة تحقيق المكاسب السياسية المطلوبة لتحقيق أهداف الثورة بأقل تكلفة بدلا عن التضحيات وشلال الدم، وان المشاركة في هذه المبادرة الهدف منه “حقن الدماء”، تماما مثلما كان ذلك هو تبرير د. عبد الله حمدوك لإتفاقه مع رئيس السلطة الانقلابية الفريق أول عبد الفتاح البرهان.. حذو النعل بالنعل ووقع الحافر بالحافر.

• وستعلو مع هذا الكورال الصاخب اصوات تعرفونها جميعا، تعمل على شيطنة كل من يعارضون هذه المبادرة، ويشيرون لخللها الذي يجافي خيارات الشارع ومطالبه، وسترتفع من جديد كروت الإتهام القديمة المتجددة، من لدن الاتهام بالشيوعية ومعاداة السلام والعنصرية، مرورا بالعدمية والخيارات الصفرية والاستجابة لمناضلي “الكي بورد” والخارج اصحاب الأجندات الاقصائية، وانتهاء بالعمالة والخيانة الوطنية، وستعلو الأصوات والدعوات لتغليب المصلحة العليا للوطن.. وأن الأولوية هي للحفاظ على الأرواح وحقن الدماء.. هكذا.

• وحتى نجلي الأمور بأوضح ما يكون قبل أن ندلف جميعا لدوامات هذه “المزالق المدلهمة”، التي سيعلو فيها الصياح والنباح، والتي نستشعر إقتراب وقعها، فإننا نقول الآتي؛

– انهار الوضع الذي تأسس بناء على الوثيقة الدستورية المعيبة من الاساس، بفعل فاعل معلوم وهم عناصر المجلس العسكري الانقلابي- اللجنة الأمنية لنظام البشير- يعاونهم في ذلك اعوان جأت بهم اتفاقية سلام شائهة، انبنت على شراكة باطنية هدفها الانفراد والاستحواذ على السلطة.. وكان نتيجة ذلك المباشرة انقلاب ٢٥ اكتوبر، وما ترتب عليه من اجراءات اضرت بالبلاد يتحملون وزرها جميعا وكل من ساندهم وأيدهم ودعمهم.

– هذه الاطراف مجتمعة لم تعد مؤتمنة على أي وثيقة أو اتفاق، لا سيما المكون العسكري الذي سعى من قبل للاستيلاء على السلطة، إذ ارتكبت في عهد سيطرته على السلطة وكل الأجهزة والقوات العسكرية، واحدة من اكبر المجازر وابشعها بحق المدنيين امام القيادة العامة، وهاهو يكرر فعله الانقلابي من جديد متنصلا عما التزم به من تسليم السلطة للمدنيين في الموعد المحدد، ضاربا بالتزامه الذي قطعه على نفسه عرض الحائط.

– أي حوار مع هذه المجموعات هو تحقير وإزدراء لنضالات السودانيين، واهدار لمطالبهم المشروعة ولحقهم في دولة الحريات والمؤسسات والقانون والعدالة، وهو ما يقود آجلا أو عاجلا لتقويض أسس الدولة، إذ انه لن يفضي لتهدئة الشارع ووقف التصعيد الثوري، ولن يحظي بدعم سياسي، وبالتالي لن يقود لتحقيق الشرعية والتراضي الوطني بل سيزيد الشارع اشتعالا.

– الطريق الذي يفتح الباب امام معالجة الكوارث التي جر اليها البلاد الانقلاب لا يكون بمقاسمة الانقلابيين السلطة، انما بابعادهم ومحاسبتهم على ما أقدموا عليه من فعل يخالف القوانين المدنية والجنائية والعسكرية، وتأسيس حكم مدني ديمقراطي كامل السلطات والصلاحيات، وفق توافق وطني تشيد دعائمه القوى الثورية من لجان مقاومة وفئات المهنيين واللجان النقابية، والقوى السياسية والمدنية والمنظمات الفئوية والمطلبية والاجتماعية وتنظيمات أسر الضحايا والشهداء ومتضرري عهد الانقاذ، وفق تفاهم شامل وعادل مع حملة السلاح من الحركات المسلحة.

– المقايضة التي ينبني عليها هذا الحوار “حقن الدماء” باطلة وفاسدة، وهي تنطوي على تضليل بين، فطرف واحد يحتكر السلاح هو الدولة وتمثلها حاليا السلطة الانقلابية، وهي مسئولة عن كل الدماء التي أريقت منذ الانقلاب، وستظل كذلك ما بقيت على سدة السلطة وما بقي القتل والقمع، فهل تريد أن تشتري من الناس حياتهم وسلامتهم التي هي من صميم مسئوليتها وواجبها، مقابل الخنوع والقبول بان يحكمهم من لا يرتضونه، هل هذا منطق مستقيم أم هو عودة لعهد “الفتوات” الذين كانوا يوفرون الحماية للناس، مقابل أتاوات معلومة مع غض الطرف عن كل الموبقات التي يرتكبونها..؟

– الترويج لأحاديث من شاكلة انهيار البلاد والانزلاق للحرب الأهلية، تقوم به جهات داخلية وخارجية مغرضة ومضللة، والهدف منه إثارة الرعب والترويع لحمل الناس على التراجع عن التصعيد الثوري، والقبول بمشاركة الانقلابيين في السلطة، أو الرضوخ لحكمهم وسلطتهم والقبول بالفتات التي يلقونها للراغبين، أو الذهاب لانتخابات يفصلونها على مقاسهم، وهم قبل غيرهم يعلمون أن الثورة السودانية منذ انطلاقها وحتى اليوم، لم تحافظ على شيء مثلما حافظت على سلميتها، ولم يكن ذلك فعلا ميسورا مع كل المظالم والقمع والبطش الذي ظلت تتعرض له جحافل الثوار، وتزايد اعداد الشهداء والجرحى والمفقودين، انما كان ذلك بجهاد عظيم للنفس، وايمان لا يتزعزع بقوة ومضاء سلاح السلمية، وبإلتزام وايمان لا يتزعزع بحتمية انتصارها، فما الذي سيشعل الحرب الاهلية إذا كان هناك الملايين من العزل اصحاب الحق، وهم لا يملكون خلاف مواكبهم وهتافاتهم واشعارهم وأدواتهم السلمية، ولا يملكون من أدوات الحرب والمواجهة العسكرية شروى نقير..!

• جهات محددة ومعلومة تعبث بأمن الوطن وتهدد سلامته ووحدته واستقراره، بمحاولة فرض مشئيتها على أهل السودان، وإجبارهم على التنازل عن حقهم المشروع في نظام الحكم الذي يريدون، والذي ثاروا ضد الانقاذ من أجله وقدموا التضحيات الغالية، وما زالوا يفعلون، وهي تفعل ذلك استنادا على قانون القوة وحده، واعتمادا على تلك الجيوش المدججة بالسلاح، والواجب الذي لا يقبل التأجيل إذا أردنا سلامة الوطن، هو ايقافها وابعادها عن سلطة لا تملك التأهيل للبقاء على سدتها.. بقاء هذه السلطة هو الذي سيقود البلاد للانهيار، وليس العكس.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.