آخر الأخبار
The news is by your side.

في محبة الفن وأهله.. والى عبد العزيز المبارك

في محبة الفن وأهله.. والى عبد العزيز المبارك  …..وائل محجوب

• سئل الإنسان من ربه ماذا أنت فاعل في يومك.. وهو سؤال الحياة الدنيا والممات.. فأجاب البشر ماذا نحن في كل يوم فاعلون.. وهو سؤال اليومي والمعتاد.. الذي يجاوب عليه غالب سكان الكرة الأرضية بغض النظر عن دياناتهم آخر اليوم بغفرانك ربنا واليك المآب.. ويستأنفون حياتهم في اليوم الذي يليه، وما يصبرهم عليه الإ الموسيقى..!!

• لقد التمسنا من الحياة أكثر طرقها وعورة.. نحن الزمن شقانا كما قالت الأغنية.. فهل ثمة أغاني.. نعم.. وهناك فنانين بغنو زنق وكتمات.. وفي امريكا التي تضعضعت سيدة الأنتاج الغنائي ما زال لايونيل ريتشي على قيد الحياة.

• نكتب عن هذه الاغاني مرة مرة ونتلوها في سفر الليالي.. لكنا ننسى مثلا محمد بشير عتيق وكيف له أن ينسى.. وهو الشاعر النظام الذي احكم قبض اللحظة المفلتة للكاتب ووازن نفسه وحسه مع المحبة.. كشاعر يجل وصفه ويصعب، وككاتب خارق للنواميس جميعها.. وملهم لأجيال عدة، كم تأملت مشواره اليومي في سير الحياة الغابرة والقادمة.. واستمتعت بظلاله الوارفة.. كلما سمعت حمامة.. وكلما بارق تنسم.. أو نسيم الصبح نسم.

• هل سنكتب عن عبد العزيز داؤود..؟!
لا فهو يجل عن الكتابة.

• وفي سوداننا الذي يلوح لي من بعيد كسفينة مبحرة للمجهول الذي نحب خوض مغامراته.. نعم لنا طرب.. فتأمل لبرهة.. مستحيل عن حبك أميل.. بساهر الليل انا يا جميل..

• من هم الذين يكتبون هذه الأشعار الغنائية الباذخة ومن يصوغون وقعها ومن كان يتصور أن شعبا بأكمله يمر بها مرور الكرام.. وبعضهم ينسى أن هذه المسيرة الطويلة للشعراء والفنانين السودانيين قد صنعت للناس مسارح وسينمات وشدت أزر الجنود في زمان سحيق.. يوم أن قال الشاعر الجندي وقتها؛

كفرة نيرانا زي جهنم..
وبتحرق الجنبة الشمال
ورددها عميد الفن أحمد المصطفى وإذا استرجعتها مرارا وتكرارا فإنك من المهلكين..!

• صدح عبد العزيز المبارك وهو شاب صغير بأغنية تحدثت عنها الدنيا ورددت صداها الكواكب.. أنا ما كنت عارف.. أريتني كنت عارف.. وكم تغزل أهل الطرب والفن في هذه الحيرة.. حتى قال شادينا ومصدر الإرتوا كان قالوا ليك أوصف مشاعرك تفتكر تقدر تقول كل الحقيقة..؟ وما رددنا وما سألناه وما كنا له بمقرنين.

• عبد العزيز المبارك.. كان فنان الجماهير في استفتاء جرى طرحه مرتين.. كما أنه كان الأكثر شعبية ذات يوم حينما كان المقياس والمعايير للفنان المحبة والإختيار الحر لإرتياد محافله وحفلاته.. ولاقيته في أيام خرجت للوجود شائعة موته للمرة الثانية.. فقال.. مستعجلين على شنو وانا شلتا من زول حاجة ولا في زول طالبني دين.. كان قلبه مثقلا بالحزن.. فقال له أحدنا ما تشتغل بالشائعات.. إنت فينا كبير.. وريدنا ليك كتير.. فرهد بعدها بالأغاني والجمال.. حتى صاح صائح ليته لو توقف..!

• غزل للحياة نوالها بالطرب والفن والأصيل وبالأغنيات الباذخات ومشى في دروبها هادئا مطمئنا لخياراتها وبادله الناس المحبة حتى شاغله أحد ما في الدروب نانو فرد عليه بغنا الأغنية كاملة.. نانو نانو اي.. من منا لا يحب عبد العزيز المبارك..!

• أنا اسمع الفنانين جميعهم واستنكف فكرة فنان أول وهي فكرة مخلقنة صنعتها نظم أجبرت الناس على السمع والطاعة.. بينما رحابة الحياة تتيح للبشر فكرة سماع المتاح لهم.. بلا حجر واختيار موقفهم.. وفي تقديري أن الفن إذا لم يفسح للناس حسن الذائقة التي تجعلهم يستمعون للمغني من عهده الأول فهي فكرة مخطئة.

اسمع ابراهيم الكاشف بمحبة كما أسمع محمد وردي وابراهيم عوض واسمع حتى مروة الدولية بلا تحيز ولا إصطفاء.. كما اسمع كل فناني العالم.. ويمر بخاطري انني قد سمعت هذه الموسيقى من قبل..

• لكن صوت عبد العزيز المبارك هو بمثابة صوت ينتمي للجمال.. يشابه الضوء والظلال وهو في كل الأحوال أفضل من الأثنين في الرحابة.. أو كان يحب أن يغني هو ذاته من أقوال شاعرنا المفضل عتيق؛

نتلاقى بالأرواح
ولشدة ما ترتاح
ما دايرة تاني صباح
..
الليل ما بنوموا لاني حارس نجوموا
..
• تلك الأغنية التي رددها الكاشف ذلك الفنان الأمي الذي فتح الله بصيرته وأنارها، وكشف له قلبه بالمحبة فلحن كما مزامير داوؤد الأغاني.. وبها صار بمقدورنا أن نغني.. مرة مرة.. وصار للفنانين من بعده دار والحان.
• فاين أخفيت النوتات الموسيقية.. وأختفى اهل المغني.. من يستمتع لا يوزع الأسئلة كما قالت لي مغنية صغيرة السن في دار الأوبرا بالقاهرة من قبل.. ولكننا لا نكف عن الأسئلة ولا يقدم العالم جوابا..ولا تعزف الموسيقى الإ لماما.. !

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.