آخر الأخبار
The news is by your side.

 في الصميم … بقلم: د. هاشم غرايبه

 في الصميم … بقلم: د. هاشم غرايبه

“معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” هو مؤسسة أسستها منظمة “آيباك” الصهيونية عام 1985 ، بهدف إجراء الدراسات والبحوث التي تزيد من دعم الحكومة الأمريكية للكيان اللقيط.

في أحدث استطلاع أجرته هذه المؤسسة في ثلاث بلدان عربية هي السعودية والإمارات والبحرين، خلص الى: “إن أكثر من ثلاثة أرباع المواطنين في البحرين والسعودية والإمارات ينظرون إلى “اتفاقيات أبراهام” نظرة غير إيجابية بعد أقل من عامين على توقيعها. وحسب الاستطلاع، تراوح نسبة الذين ينظرون إلى اتفاقات التطبيع بشكل إيجابي بين 19% و25% في الأقطار الثلاث”.

لعل ذلك فاجأ التحالف الغربي – الصهيوني، حيث ظل التطبيع مقتصرا على السلطات الحاكمة، لكن ذلك لا يفاجئ أمتنا، بل نعتقد أن الساقطين من بيننا أقل من ذلك بكثير، فأغلب مؤيدي التطبيع لا يؤيدونه عن قناعة، بل عن نفسية انتهازية انهزامية، وطمعا بتحقيق مكاسب مادية وترقّي في المنصب، أو يكون عن قلة دين لاتباعهم أحد المناهج الفكرية الزائغة عن منهج الله، لذلك فلا يستوقفهم مخالفة الشرع.

من استعراض مسيرة التطبيع خلال أكثر من أربعة عقود، نلحظ سرعة استجابة الأنظمة العربية، والهرولة إليه إرضاء للغرب، من غير حساب للمصلحة الوطنية ولا للتضامن القومي العربي، لكن فشلها في فرضه على المواطنين، كشف عن حجم الهوة بينها وبين شعوبها، وكم هي بعيدة عن آمالهم وطموحاتهم.

المسيرة التآمرية على القضية الفلسطينية، بدأت مبكراً، في مؤتمر “سان ريمو” وعرف الزعماء العرب خطة الغرب في إقامة دولة في فلسطين لليهود ، وأخفوا ذلك عن شعوبهم.

لم يكن ذلك عن خيانة بل عن قصور همة وطمع برضى المستعمر الغربي، لدعم حكمهم.

وعندما تم تنفيذ ذلك عمليا عام 1948 ، لم يكن الأمر مفاجئا إلا للشعوب الغفورة، التي بقيت على نياتها تطالب الحكام بتحرير فلسطين، ولم يكن الأمر صعبا تلك الأيام ولا حتى اليوم، ولا يحتاج الأمر إلا الى صدق النية، فالعقيدة الجهادية والتفوق العربي العددي والعمق الاستراتيجي، أهم كثيرا من التفوق التقني، لكن القرار العتيد ظل شعارات تعلن ولا ظل لها على أرض الواقع.

في الستينيات أرسل “كينيدي” رسالة الى عبد الناصر ، يطلب إليه إنشاء كيان سياسي فلسطيني يعترف به العرب على أنه يمثل الفلسطينيين في الشتات والداخل، لكي يمكن عقد اتفاقية لحل القضية.

وعندما أعلن من القاهرة عام 1965 عن تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية، كان ذلك خبرا مفرحا للأمة، لكن الغرب لم يفاجأ لأنه كان يعلم أنها ليست للتحرير بل للتفاوض على حل سلمي.

هذا يفسر لنا لماذا لم تكن هنالك في أي وقت نية لتحرير فلسطين عسكريا.

ولكي تتقبل الشعوب العربية والفلسطينية ذلك، كان لا بد من إحباط آمالها، فجرى اختراق للقيادات العسكرية المصرية، لتأمين تدمير سلاح الطيران، لأجل لتبرير انسحاب الجيوش العربية في عام 67 بلا قتال، لأن مجرد دخولها فلسطين سيسقط الكيان اللقيط فورا .

ثم تمكن الخطاب المزدوج الذي تبنته الأنظمة العربية، من تهيئة الشعوب للمرحلة التالية التي هي تقبل وجود الكيان اللقيط كأمر واقع، برفعها شعار “إزالة آثار العدوان”، كبديل للشعار القديم “تحرير فلسطين”.

عندها بدأت مسيرة “الحل السلمي” بمبادرة “يارنج” التي قبلها زعماء دول الطوق فورا، وتتلخص بإعادة الأراضي التي احتلت عام 67 (وليس ما احتل قبله) مقابل السلام، أي اعتراف للكيان اللقيط بحقه في فلسطين.

هكذا بدأت مسيرة التطبيع الخسيسة، والتي تعني التفاوض من موقع ضعف، بعد أن أعلنت كافة الأنظمة الرجعية والتقدمية أن السلام خيارها الاستراتيجي الوحيد، أي أنها ليس لديها خيار استعمال القوة، فصار التنازل المتتالي المذل عنوانه: العملية السلمية، وأصبحت غاية المنى للأنظمة استمرارها ولو كانت مجرد مفاوضات عبثية، لكي تلهي بها شعوبها عما تعانيه من فاقة وسوء أحوال، في ظل الفساد المحصن من المساءلة.

لذلك ومع بقاء هذا النهج السائد لكل أنظمة العروبة، سيستمر الإنحدار الى ما دون الحضيض، فمن لا يخاف الله، بل كل همه بقاؤه على الكرسي، لن يرتدع عن ارتكاب كل المخازي، وعلى رأسها التفريط بالأوطان.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.