آخر الأخبار
The news is by your side.

سفينة بَوْح … بقلم: هيثم الفضل

style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3526945674254987" data-ad-slot="7764235645">

مأزق الجوع النقدي !!
لا أصدق أن يفوت على حكومة معتز موسى ، وكافة منسوبيها من (نابغي) حزب المؤتمر الوطني ، أن الشعب السوداني لا علاقة له بمسألة توفر أو تواجد السيولة داخل خزائن البنك المركزي والبنوك التجارية ، لأن ما نقصده بعامة الشعب السوداني هم أولئك الأغلبية الساحقة التي لا تمثل مدخراتها في البنوك مبلغاً لو تم سحبه أو الإحجام عن إيداعه يمكن أن يؤدي إلى هذا (الجوع النقدي) الذي تعانيه حكومتنا المغلوبة على أمرها ، والتي وصل بها عدم الإعتداد بالشرائع والأخلاقيات العامة والمهنية أن تمنع الناس من حر مالهم وحلالهم ، وكما تقول جدتي رحمها الله (يطرشني) ما سمعنا بيهو في الأولين ولا في الآخرين ، قلنا وما زلنا نكرِّر أن من يُشكِّل إحجامهم عن توريد أموالهم في البنوك هم قِلة من القطط السمان ، ولكنهم في ذات الوقت يستحوذون على ما يقارب الـ 90 % من حركة الإقتصاد والسيولة النقدية في هذه البلاد التي لا وجيع لها ، وأكثر ما يؤيد ذلك ما يحدث من تواتر وإنتظام لبروز الأزمات المتكرِّرة في مواضيع بعينها أهمها غاز الطعام والوقود والخبز ، أولئك هم الذين يمثِّلون حركة الظل الإقتصادي المُضاد لمؤسسية الدولة ، وهم أبناء النظام السياسي الذي صنعهم بسياساته بين ليلةٍ وضُحاها بأدواتٍ شتى أهمها التمكين السياسي ، وتلاه التمكين الإقتصادي ، ثم إنتهى به الأمر إلى التمرد على مؤسسية الدولة ثم القانون وربما سياسات القيادة العليا ، إن حركة رأس المال النقدي لا بد لها في النهاية أن تنتهي بالمورِّدين ، والمورِّدون لا بد لهم وحسب القوانين واللوائح من التعامل البنكي المباشر ، وإلا كيف نفسِّر وصول المستوردات يومأ تلو الآخر بلا توقف ، لذا هم وحسب المنطق مجبرون على توريد أموالهم في البنوك حتى يستطيعوا أن يُجدِّدوا إعتماداتهم مرةً أخرى ، أما إذا إنتفى هذا السيناريو المنطقي و القانوني فمن الضرورة بمكان أن لا نستبعد أن عمليات الإستيراد نفسها يمكن أن تتم في بلاد المحسوبية والتطاول على القوانين هذي خارج النظام المصرفي والمنظومة النقدية الرسمية ، وطبعاً لن يستطيع أن يفعل هذا غير أصحاب (الظهور الصلدة والمتينة) ، فما تُنبيء به أحوال البلاد من تفشي للفساد والتجاوزات والتلاعب باللوائح والتهرب من القوانين ، يمكن أن (يتنامى) بفعاليته في تدمير الوطن والمواطن للحد الذي يجعل من الممكن لأصحاب الحظوة أن يستوردوا بأموال غير مُضمنة رسمياً في حركة التسيير النقدي ، ثم من بعد ذلك وبواسطة نفس النفوذ والسطوة يمكنهم أيضاً (حلحلة) كل المشكلات اللاحقة كمستندات إستلام البضائع وخروجها من الموانيء والمطارات والجمارك وغيرها من المحطات الأخرى التي يمكن وبكل بساطه فتح أبوابها المُغلقة بمفتاح التمكين والزمالة التنظيمية والإخاء الفكري والسياسي ، فضلاَ عن محاصصة المنافع ، عامة الناس ليس لهم من مال الدنيا الزائل ما يمكن أن يؤثر على السيولة النقدية في البنوك ، فما يتم إيداعه من جنيهات معدودة يتم صرفه وتبديده في ذات الشهر أو الإسبوع ، بالنظر إلى ما يُجابه الناس اليوم من غلاء فاحش ورفع مُطلق لأيدي الدولة عن دعم الخدمات العامة بما في ذلك التعليم والصحة ، فتشوا عن مصيبتكم في عقر داركم و دعوا الناس تعيش همومها وجراحها ، وإن غداً لناظره قريب .

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.