آخر الأخبار
The news is by your side.

رحل هاشم جميل المحيا مهندس الحروف

رحل هاشم جميل المحيا مهندس الحروف

بقلم: عواطف عبداللطيف

كنا اربعه صحفيين تم التعاقد معهم للانضمام لجريده قطريه جديده اسمها ” الخليج اليوم ” تعاقد معنا في الخرطوم المرحوم حمد خميس السليطي نائب رئيس التحرير والذي كانت مهمته البحث عن صحفيين متخصصين في الدسك والتحقيقات والادب والاقتصاد وعندما انضممت لهذه الكوكبه من الزملاء كنت اعمل مديرا للاعلام والعلاقات العامة بالهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي المتخصصه في توفير الامن الغذائي والتي اسستها بالخرطوم 22 دوله عربيه ووقتها لم اكن افكر بالاغتراب فاذا بعقد للعمل بالديوان السلطاني العماني يصلني وما ان اكملت بعض الترتيبات فاذا لقاء يجمعني بفندق الهيلتون بالضيف القطري ” حمد السليطي”
الذي اصر تغيير وجهتي الي قطر وأن مهمته للخرطوم لن تكتمل إلا بسفري للدوحة لادخال الصحافة الاقتصادية التي امتهنتها بجريدة الصحافة لتكون اطلالة جديده لصحيفه ” الخليج اليوم ” و بتاريخ 16/8/1985 كنا علي متن الطائرة المغادرة للدوحة ووسط اوراقي العقد السلطاني ..
وانضممنا شخصي وطيب الذكر الشاعر مصطفي سند وصديق الزين والجميل المرح طيب الله مرقده هاشم كرار لكوكبة من المحررين والفنيين من جمهورية مصر
استقبلنا الوجيه” علي بن سلطان العلي” المدير العام صاحب فكرة تاسيس جريدة الخليج اليوم جريدة الشرق القطرية حاليا وهوً رجل كريم
ومضياف كان يستقبلنا اسبوعيا بمجلسه العامر بحي المعاضيد بالمعمورة
واقمنا لفتره في شقه بالمطار القديم
ويزورنا يوميا بالسكن الزميل “ السليطي” للتفاكر حول هموم الجريده التي كانت تطبع بمطابع علي بن علي بطريق الوكرة
وتولي أصغرنا هاشم وصديق شوؤن المطبخ واغرب اكله طبخها هاشم “ملاح ويكه بالكستر “ وبضحكته المجلجلة أقنعنا اننا ” بيش ” في الطبخ الحضاري وهو أبن الحصاحيصا وسليل آل المرغنية
وقررنا فورا ” تفنيشه من مسؤليات المطبخ
واصبحت ادارته جماعيه وبالتناوب
وغيرنا ” ويكة هاشم بالكستر ” تماما كما تم تغيير ” الخليج اليوم ” للشرق بعد ان قرر الشركاء ايقافها وتحًول اسمها الي” الشرق” الذي اطلقه الاعلامي الرمز سعد الرميحي صانع مجلة الصقر الشهيرة
و استمر ” الرميحي ” رئيسا لتحريرها لفتره ليتولي بعده الصحفي المصري الفخم ” وجيه ابو ذكرى “ له الرحمة والمغفرة وكانت هذه المتغيرات عصية وصعبة حيث شهدت المؤسسه متغيرات لمدارس فنون الصحافة وتجاذباتها رغم عمرها القصير فعاد صديقنا وفاكهة مجلسنا الواقع بمبني مقابل اللولو بالمطار القديم والسكن جوار الرغيف الساخن ومطابع علي بن علي بالوكرة عاد هاشم الصحفي والحكاي ذو الفطرة النقية والذي يجد حلولا سهلة حتى لمنشتآت الصحيفة وموضوعاتها الرئيسيه فما بال ” حلة القطر قام ” عاد الي السودان وبعد سنوات اذا به ضمن محفل معرض الكتاب بالدوحة فهو الاديب الاريب وذو وهج وزخم ولم تمر سنوات إلا وهاشما ضمن نسيج صحفي جريده الوطن فهو مهني متمرس وصاحب روح فكاهية
اخو اخوان طيب المعشر لم اره يوما “زعل أحد ” ولم يكن ارتباطنا به مكتبي بحكم ان ” العذاب ” بجريدة الخليج سكنوا بالطابق الارضي ويبدو ان الهاشم كان يجرب فيهم خلطاته السحرية وحينما يكتشف فجاة ان البصل أمر اساسي للطبخ ينقر باب دارنا ” عواطف ” اديني بصلة وان الحت عليه لعمل الطبخة يرد عليها ” دي أنت ما بتعرفيها ”
فهاشم كان فريد عصره ولا عصي له لان شخصيته المتصالحة تهون القواسي .. واول امس كان ابني صديق ابنائه زائرا له بالمشفى و الاجهزة الطبية تحيط به لكنه وبابتسامته الوضاءة ذكر لرفيقة دربه ” الاميرة اماني ” ان اول زيارة بعد خروجي تكون ” لعواطف ” هذا الرجل النبيل غادر لمرقده الأخير وقبل ساعة من ذهابنا لزيارته بمستشفي الامل وتزامنا وصلاة جمعة ٣ /١١/ ٢٠٢٣م .. طيلة زيارتنا له بالمستشفي لم نكن نستطيع الالتزام بآدب الزيارة ومؤاقيتها بل كان كلما نوينا مغادرته يلح ان نبقي لنفتح كيس الذكريات وموعينها التي امتلات بين اسرتينا لارتباط انجالنا بعضهم بعضا بصداقة حميمة هي نتاج أرحام دوحة الخير التي ولدوا وترعرعوا بها وكيف لا وهاشم أخو أخوان ورفيق صبانا وولدنا واخونا الرجل الحكاي طاعم المحيا ” لا طعان ولا لماز ” ..
استطاع ان ينسج قصصا وحكايات تماما كما اجاد هندسة مانشيت جريدة الوطن و علاقات محبة واتيام العمل خصوصا اشقاؤنا “المصاروه” والذين هم جزءا اصيلا من ميادين ودور الصحف القطرية مصممي الصفحات ومدققي الحروف العربية وهاشم ينفس سيجاره وكانها طباشيره في يد معلم مفوه ومعطون بالانسانية وبالاحبار والنغم .. رحم الله اخونا وصديق العائلة هاشم كرار اللهم تقبله طاهرا نقيا زاهدا متصوفا واجعل البركة في أنجاله وزوجه هذه ” الاماني ” النبيلة التي لم تكتفي بحلق تاج شعر راسها وزينتها بل سكنت بغرفته بمستشفي الامل منذ ان زاره هذا المرض وسرطن بجسده رغم براعة الأطباء ليغتالوه ويقتلعوه من جسده النحيل فاذا به يتمحور لجزء اخر حتى اخذ الله أمانته .. وصبرا آل هاشم كرار والعزاء متصل لاسرته.. اماني وانجاله عوض وطه ومحجوب وساره ولمعارفه وزملاء المهنة بملتقي النيلين وقطر الخير وبقاع الارض التي بكت قلوبهم قبل أحبارهم هاشم الجميل .

حسن ابوعرفات

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.