آخر الأخبار
The news is by your side.

حش ” حصاد ” البلح

حش ” حصاد ” البلح

كتبت: عواطف عبداللطيف

رغم ان خارطة البلاد تمتلك كل مقومات الزراعة وصنوفها من محصولات غذائية وفواكه وخضروات الا انني لم اسمع بإحتفاء مجتمعي اسري انيق وغني بكل تفاصيل التواصل بالجذور بقدر الاحتفاء بموسم حش ” حصاد ” البلح بعموم قرى ومدن شمال السودان ..

وبرغم انني من اسرة منبتها مغروس بجذورهم بدنقلا العجوز إلا ان السوانح لم تتح لي حضور هذا العرس المجتمعي المعتق ..

انه حصاد لمحصول اساسي في مفصل اقتصاديات البلد وبتوقيته يتم عقد القران والزيجات يبدأ منذ غرس شتول النخيل حتى تتدلى وتفرهد اغصانها ويبان ثمارها بين سبيطها لتطرحه ابتداء ارضا ” دفيق ” يلتقطه الاطفال ويتبرك به العارفين كعلامة ذيادة وخير وتحديد لنوعه …

و اهلنا كأني بهم يترجمون الحديث الكريم ” إن كان بيد أحدكم فسيلة من نخل وقامت القيامة إن استطاع ان يغرسها فليغرسها ” فهم لا يتوانون من غرس الشتول وبمواقيت محسوبة بطلوع القمر وانشقاق شمس الضياء والدميرة ..

وتباشير سبتمبر تبدأ أفواج المسافرين تصل من فجاج مدن واقاليم السودان شرقه وغربه لتحل بمدن وقرى جذورهم واهاليهم ليكونوا حضورا لهذا الموسم الذي تحل فيه البركة والخير والانس بلمة الاهل والاحباب وحضورا لمناسبات الزواج والطهور ..

وقبل شروق شمس الصباح تخرج النساء والاطفال والصبيان لي ” تحت ” أي مزارع النخيل ويبدو ان تحت هذه دلالة علي قرب شجر النخيل من مسارات النيل في الغالب الاعم وإن كان الكثيرون ارتحلوا بمنازلهم ومزروعاتهم الي مواقع اخر ..

ما يعرف بالرمال وجقوب ولتي .. وأحياء أخر غالبا ترجع اسماؤها للاجداد وان تموسقت بترانيم اللغة النوبية ” الرطانة ” كحي الحمنتوني المشتق من جدهم حمد الكبير ..

حش البلح عيد نوبي مؤغل في عظم تاريخ اهل الشمال وبأرثه المصهور ما بين المسيحية منذ دولة المقرة والي الدخول السلس للديانة الاسلامية ونجد ان اخراج الزكاة واموال الورثة وحل الديون واعطاء الفقير حقه ومن قام بتلقيح النخيل حقه وتوزيع ما يعرف بالكرامة بالكيلة والاردب ..

والكرامة حق لكل من ساهم في الحصاد حيث تتجمع النساء علي بسطات وبروش تحت ظلال النخيل لتهز سبايطها المتدلية بحملها الوفير ويرمي ” طالع الشجرة ” السبيط والتي يجيدها غالبية الصبايا والصبيان ولكن يقوم بها ذات من يقوم باللقاح أي نثر ما تنتجهً النخيل الذكر للنخيل المثمر وذلك في شهور معينة حيث ما عاد الاعتماد فقط علي حركة الرياح” الهبوب ” الطبيعية لتلقيح التمور فلقص الجريد ميقات والتزاوج والحصاد ميقات ..

والتمور كما هي أصناف وانواع هي ايضا لها أسماء ” البركاوي والقنديلة وبرتمودا والجاو بعضها للتجارة واخرى ماكولات وكثير منها عطاء وذكاء وابراء ذمم للورثة وتسديد رسوم المدارس ولرحلات العلاج .

كبير العيلة يحضر جوالات الخيش ودبارة وابرة خياطة وبالمكيال والقسط والفسطاط تعبي تمور الخير وتخيط باستحكام و تتراصص بعضها فوق بعض فتسري الحيوية في مفاصل العائلة الكبيرة بكل امتدادها وتخرج الذكاة والكرامة ولعابري السبيل واللقاحين وكله باعراف ثابته وضع بنودها الاجداد منذ الازل ..

وتخرج ستات البيوت وخالاتنا الطعام بما لذ وطاب من قراصة بالملوحة وبالتقلية ويسبق ذلك الشاي والقهوة والماء الزلال حتى لو من القيف او من ذات شاطي النيل المتلالئ وهجا كيف لا وهو شريك اساسي في حياتهم وافراحهم ورمز لكبرياءهم الم اقل لكم ان موسم حش البلح حياة كاملة الاركان ..

تسدد المديونيات وتصفى الذمم المالية ويزدان الموسم باطلاق زغاريد الافراح هي ايضا بالتوافق والتشاور بين الاسر والاقرباء يقسموا بينهم الافراح لايام الاسبوع لكي لا تتضارب ويختل الميزان ..

ومن باياديهم الحل والربط بالاسرة يسجلون علي صفحات جوالات البلح اسماء اقرباءهم من الورثة وفق الاعراف لتحمل مع الباصات السفرية لمدن السودان الاخرى وفق ايضا لاعراف الاجداد اسكنهم الله الفردوس الاعلي ..

وان انسي فلن انسي اطفال جيرانا الحبش ” ترحاس وزبنجري ومحي ” كلما اشتهوا بلحا خبطوا علي باب دارنا بحي الختمية جوار حديقة عبود عواطف اللوري جاء ؟ فثلاثتهم فقط يرغبون في حبيبات تمر تملا بطونهم وتمنحهم الحلاوة والمتعة ولا معرفة لهم ان موسم ” حش البلح ” قد حان معاده ام لم يحن ..

فقط هم يشتهون التمور فما بال إن كانت من الماكولات التي تصل كهدايا من الاهل .. ما اجمله تراث وارث واعراف حياة موسم ” حش البلح ” .

Awatifderar1@gmail.com

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.