آخر الأخبار
The news is by your side.

حديث المدينة… بقلم: عثمان ميرغني

إحباط محاولة تهريب .. حمير!!

من باب أفلام الخيال العلمي.. نشرت صحيفة سودانية هذا الـ(مانشيت).. (إحباط محاولة تهريب شحنة حمير سودانية).. وفي التفاصيل أن الشحنة تتكون من أكثر من ثلاثة آلاف حمير رضيعة.. صغيرة الحجم .. بعد تخديرها وضعت كل دستة منها في صندوق..

الشحنة كانت في طريقها إلى دولة آسيوية، والتقارير الأولية تشير إلى نية هذه الدولة الاستفادة من السلالة السودانية عالية الذكاء لتهجينها، وإنتاج أصناف جديدة تمتاز بطول الظهر؛ حيث تسمح بركوب من 10 إلى 15 شخصاً، ورفع سرعتها إلى حوالي 40 كيلومتراً/الساعة مما يزيد قيمتها الإنتاجية.

هذا الخبر الذي نشرته الصحف السودانية (في زمن ما في المستقبل) ليس فيه ما يغيظ أكثر من (غيرتنا) الوطنية الزائدة على حميرنا وعقاربنا وقرودنا (وأخيراً المانجو) التي تعرضت لمحاولات تصدير فاشلة بعد ضبطها في المطار..

أفهم أننا نملك الأفضل في العالم؛ الذي لا يملكه سوانا.. في محصولات وحيوانات شتى.. لكن الذي يرهق ذهني فهمه أنه إلى متى تظل القيمة مخبوءة في هذه الأشياء حتى يكتشفها أجنبي؛ فنحبط محاولته تصديرها في آخر لحظة..

هذا الأجنبي الذي حاول تصدير حميرنا وتطويرها.. أو اصطاد عقاربنا أو قرودنا.. بكل يقين يستهدف الربح من القيمة المضافة التي تتوفر في حيواناتنا هذه.. حسناً.. أين تكمن المشكلة؟ الإجابة لا تخرج من ثلاثة خيارات:-

الأولى: أن تصدير هذه الأشياء يسلبنا (قيمة اقتصادية) نفقدها بمنافسة دولة أخرى لنا..

الثانية: النُسخ المطورة ستقضي كلياً على القيمة الاقتصادية للنُسخ التي نمتلكها.. فيجب أن نمنع العالم من تطوير ممتلكاتنا.. رغم أننا لا نستفيد بأية درجة من النسخ التي معنا..

الثالثة: أننا في كوكب الأرض.. ولوجه الله (لا نجدع ولا نجيب الحجار).. لا نطور ما نملكه ولا نسمح للعالم أن يطوره..

فلنحفظ حميرنا وعقاربنا وقرودنا.. ونصونها من أية محاولة لسرقتها عالمياً.. لكن بشرط واحد؛ أن نثبت أننا قادرون على تطويرها أو استجلاب الأجنبي (الذي يريد سرقتها) ليطورها هنا في بلدنا؛ لتصبح ذات قيمة مضافة تفيدنا اقتصادياً، وتفيد العالم في المنتج النهائي المطور..

هذه هي سنة الحياة وطبيعة عالم اليوم.. لم تعد الموارد ملكاً لدولة لتحرم منه العالم.. من حق أية دولة أن تطور ثرواتها الطبيعية بأقصى ما تقدر.. وأن تستفيد من العائد الاقتصادي لها.. لكن ليس من حق أحد في كوكب الأرض أن يحرم العالم من الثروات الطبيعية لمجرد الرغبة في الحرمان دون أدنى رغبة في الاستفادة منها..

القضية ليست في حمير أو عقارب أو قرود.. هي منهج تفكير(أممي).. نريد أن نكون مجرد حمولة زائدة في عالم يسخر كل موارده من أجل البشر.. كثير من المنتجات التي نستهلكها نحن؛ واردة من موارد طبيعية ليست في بلادنا؛ وهي من صميم ممتلكات شعوب أخرى طورتها ثم أفادتنا واستفادت هي.. خاصة في مجال التصنيع الدوائي..

لا أقصد بهذا تحرير شحنات الحمير والعقارب والقرود.. بل تحرير عقولنا!!

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.