آخر الأخبار
The news is by your side.

حاطب ليل … بقلم: عبداللطيف البوني

الاشارة جايي واللا جايي؟

(1)

في سبيل دعواه للدولة العلمانية ورفضه للدولة الدينية وهو يتكلّم مع جنوده في الغابة قال جون قرنق.. يوم واحد شفتوا دولة مشى مكة عشان يسوي حجة؟ يوم واحد شفتوا دولة مشى جامع عشان يصلي.. وَكَانَ عندما ينطق كلمة يمشي ويتبعها بمشية تُجسِّد ما يقوله.. فقرنق كان درامياً من طراز متقدم.. لكن ليت جون قرنق قال لجنوده يوم شفتوا دولة سرقت قروش بتاع مُواطن؟ يوم واحد شفتوا دولة أكلت حق مُواطنين؟!! نعم الدولة كشخصية اعتبارية لا تُصلِّي ولا تحج ولا تسرق، ولكن الدولة كمسؤولين تسرق وتنهب وتعمل السبعة وذمتها! هذه الدولة.. أما الحكومة فأمرها مُختلفٌ، فهي رأس الحية، فالدولة تحكمها قَواعد مَوضوعية تُحَقِّق وتُحاسب وتُحاكم، أما الحكومة فَتَتَدَخّل فيها السِّياسَة فتَحجب وتحمي وتَضع التّشريعات التي تُمَكِّن من النّهب المُصلّح وتفرم النزاهة (كُلُّه بالقانون).

(2)

أحد أصدقائنا كَانَ يقول (والله يا جماعة ما خائف من شئ إلا أموت قُبّال مايو ما تنتهي عشان حاتفوت عليّ فضائح وأسرار كثيرة)، بالفعل شَاهَدَ بعد مايو فيلم الفلاشا وبواخر البترول التي بيعت في عرض البحر ومُحاكمة مُدبِّري انقلاب مايو وبعض (الشويات) من هنا وهناك.. لكن لا أظن ذلك الصّديق يتمنّى نفس الشئ الآن مع الإنقاذ، لأنّ الإنقاذ أخرجت كل بلاويها وبنفسها وهي مُمسكة بالرّسن، فعرف النّاس كَارتيل الذّهب، وكارتيل السُّكّر، وكارتيل الأسمنت، وكارتيل التّمويل المصرفي، وكارتيل القُروض، وقبل ذلك كارتيل النفط، ثُمّ الذين هبروا وملوا في سُودانير وفي الخُطُوط البحرية وفي أُصول مَشروع الجزيرة.. الحكومة نفسها كانت من الكاشفين للكارتيلات وأسمتهم القطط السمان، وكوّنت وحدة مُكافحة الفساد، فظهرت التريليونات والتسويات غير المُعلنة وانفتح باب الحَفر في الفساد (أربعة ضلف)!

(3)

كان لا بُدّ من أن يكون هُناك فَرقٌ في مُلاحقة الفساد بين نظامٍ ثائرٍ قام على أنقاض نظام بائدٍ، وبين نظام أراد أن يقوم فساده بنفسه، فالمَاسِك القلم سَوفَ يُوجِّهه كما يريد وهذه هي المحنة التي تَعيشها الإنقاذ الآن.. إذ تحدثت عن الفساد وكشفته وقرّرت أن يكون العلاج بيدها وليس بيد القادم.

فيبقى السُّؤال مَاذَا هي فَاعلةٌ؟ إلى أن تظهر لنا الخطوة القادمة والتي قد تكون نحو مُحاربة جادّة للفساد أو عكس ذلك يَنبغي ألا نَهون من شعارات مُحاربة الفساد ولا نهون من ظُهُور أسماء الكارتيلات, لأنّ هذه الأشياء تشي بفجرٍ مُختلفٍ فبدلاً من التّعايش مع الفساد والتّمادي فيه, يُمكن القول بأنّ القَطيعة مَعَهُ بَدَأت والحَرب عليه أصبح سِلاحاً امتلكته الجَماهير ولن تتنازل عنه, وأيِّ فَاسدٍ لا بُدّ من أن يُفكِّر ألف مَرّة ومَرّة قبل أن يقدم على مَفسدته!

باختصار كدا، قد انزاح الغطَاء عن الفساد وأصبح المُتَغَطِّي بالفَسَاد عَريان (ملط) ولو ذَبَحَ قطيع أبقار بعد التّسوية.. والحرب على الفساد لها قُوة ذَاتيّة إذا تحرّكت فلن تتوقّف!

(4)

أعتقد أنّ حكومة مُعتز مُوسى مَحظوظة، لأنّها جاءت في وقت انزاحت فيه الستارة عن الفساد، وأصبحت كل التصرُّفات مَكشوفة، ولن يَستطيع أيِّ مسؤولٍ في هذه الحكومة التعايش مع الفساد طوعاً كان ذلك أم كرهاً.. وعندما لا تصبح الحكومة جُزءاً من الفساد هذه مقدمة مُهمّة للحرب عليه، مُجرّد توقف الحكومة عن تطويع القرارات لتغذية الفساد خطوة للأمام، ثُمّ بعد ذلك يجب أن تأتي الخطوات الأخرى فتتحرّك الحكومة من مُحاربة الفساد سلباً إلى خانة الإيجاب أي لا تكتفي بالكف عنه فقط، بل العمل على مُحاصرته ثُمّ مُلاحقته ثُمّ اجتثاثه فهل تَستطيع؟ في آخر السحارة يُوجد شَئٌ اسمه حكم القانون فهل يمكن الوصول إليه؟!

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.