آخر الأخبار
The news is by your side.

تعليقاً  على مستجدات المشهد السوداني

تعليقاً  على مستجدات المشهد السوداني

بقلم: سعد محمد عبدالله

نواصل التعليق، والرأي الخاص بخصوص المعضلات السياسية والإقتصادية والأمنية في السودان، وهذه المرة نودُ التحدث عن بعض المستجدات الإيجابية الملاحظة من قبل المتابعيين خلال الساعات المنصرمة، وأعتقد أن أهم التحولات الجديدة علي المسرح السوداني تتمثل في إجتماع وفد الآلية الثلاثية بأعضاء من مجلس السيادة لمناقشة قضية تهيئة مناخ الحوار فيما يخص إطلاق سراح المعتقليين السياسيين خاصةً لجان المقاومة ورفع حالة الطوارئ وإيقاف العنف ضد المحتجيين، وأمن الإجتماع علي توفير عوامل إنجاح العملية السياسية عبر إجراء حوار سوداني عميق يقود الجميع نحو مربع جديد، ويضاف ذلك لزيارة وفد رفيع من دولة جنوب السودان بقيادة السيد توت قلواك مستشار الرئيس سلفاكير بغرض المساعدة من قبل جنوب السودان في عملية البحث المضني عن السلام والديمقراطية للسودان، وأيضاً ندير مؤشر المتابعة اليومية نحو المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد ما شين مين سفير الصين الشعبية بالخرطوم معرباً عن موقف بلاده تجاه دعم حل القضية السودانية عبر الحوار.

إجتماع الآلية الثلاثية وأعضاء مجلس السيادة يعد جزء من سلسلة اللقاءات الغير مباشر التي تديرها حول تيسيير الحوار بين السودانيين للخروج من هذه الأزمة، والنشرة الإخبارية للمجلس السيادي عقب إنتها الإجتماع تحمل في طياتها عدة رسائل مهمة، وتُعد أكثر إيجابيةً مقارنة بما سبقها من حالة إحتقان وتنافر بين شد وجذب وتبادل الإتهامات بين الأطراف المعنية بمسألة الحوار السياسي، وبعد الإطلاع علي معلومات جديدة حول مقاربة الآلية الثلاثية لمسألة الحوار والتوافق ومقارنتها بالتصريحات المشتركة بين الجانبين نتوقع حدوث إختراق كبير يفتح مسار الحوار السياسي السوداني المباشر ويمهد الطريق للتوصل إلي حل عاجل؛ فقد إتفق الجميع علي أن عامل الزمن مهم جداً في هذا الحوار نسبةً لتفاقم الأزمات السودانية منذ إنفجار الوضع، وتأخير الحوار أمر مضر بمصالح السودان والسودانيين، ويجب العمل بجدية من أجل إيجاد حلول سياسية توافقية تمكن العودة إلي المسار الديمقراطي التشاركي والحكم المدني وإدارة مشكلات السودان بعيداً عن الخيارات الأمنية والإنكفاء السياسي.

هنالك تحول كبير جداً بخصوص الترتيبات الأمنية في مسار تنفيذ إتفاقية جوبا لسلام السودان، وقد تابعنا جولات القائد مالك عقار اير عضو مجلس السيادة الإنتقالي ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال من ولاية شمال كردفان إلي إقليم النيل الأزرق، وحسب تصريح أوردته الإذاعة السودانية للأستاذة فواتح النور رئيسة المجلس الأعلى للثقافة والإعلام باقليم النيل الأزرق أن هذه الجولات تهدف لإكمال الترتيبات الأمنية بغية هيكلة الأجهزة العسكرية بتكوين الجيش المهني والمتنوع والشرطة الصديقة للشعب وكافة الأجهزة المسؤلة عن الأمن الوطني، وهذه خطوة بعيدة ستقودنا للمرور نحو السلام والديمقراطية والمواطنة المتساوية للجميع، وسيتم بناء دولة جديدة يجد فيها كل السودانيين والسودانيات أنفسهم دون تمييز، وهذا يؤكد تشيع السودان القديم إلي غياهب التاريخ، وبداية عهد السودان الجديد الذي ينتمي إليه جيل الثورة والتغيير من مختلف الأعمار والأجناس من أبناء القرى والمدن الذين هتفوا للحرية والسلام والعدالة والسودان الذي يحلمون بميلاده من نضالاتهم الطويلة، وهذه أحلام واقعية لجمهورية النفق التي ستعبر وستنتصر مهما طال بها الإنتظار؛ فالتغيير آتي ولو بعد حين.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.