آخر الأخبار
The news is by your side.

بين الختان وزواج الطفلات.. انتهاكات يحميها القانون..

سودان بوست: الخرطوم

معاوية عبدالرازق

 

لم تفلح التشريعات والمعاهدات والمواثيق الدولية واتفاقيات الطفل المُصادق عليها السودان في حماية الصغار من الانتهاكات التي يتعرضون لها يوميا ويروح ضحيتها العديد من القُصر وآخرها قضية الطفلة مريم الموجودة بالعناية المكثفة بمستشفى الأطفال أم درمان وشقيقتها ميادة التي لفظت أنفاسها جراء العنف الذي مارسه ذويها ضدها، بجانب رحمة التي فارقت الحياة بسبب الختان خلاف نورا التي قادها الدفاع عن حقها في الحياة حسب قانون الطفل للعام 2010 إلى حبل المشنقة وغيرها من القضايا التي لم تبرز على السطح.. تناقض واضح بمواد تضمنها قانون الاحوال الشخصية للعام 1991م، بموافقته تزويج الطفلات في عمر 10 أعوام ورفضه تسليمهن النفقة والتركة في حالة الطلاق أو وفاة الزوج لعدم بلوغهن سن الرشد التي حددها المشرع بـ(18) عام.. جهات تتدثر بثياب الدين سنت سيوفها تجاه حقوق الطفل وحياته الكريمة بعيدا عن الانتهاكات التي يشكل الختان والزواج رأس الرمح فيها متناسين المخاطر الصحية ودفعهن على حافة الموت جراء آراء يتبنوها اختلف الفقهاء عليها، وضاربين بمقاصد الشريعة الإسلامية الداعية للحفاظ على النفس والنسل والمصلحة في الحاضر والمستقبل عرض الحائط، آراء متعددة حوتها الندوة المتزامنة مع اليوم العالمي للطفلات في السودان والتي حملت شعار (عندما يسمح للبنات بالاستمتاع بطفولتهن تصبح حياتنا جميعا أفضل) برعاية مركز سيما لحماية حقوق المرأة والطفل
معاوية عبد الرازق
نماذج
بثقة وثبات رغم قصتها المملوءة بالمآسي والحزن حكت (م، ع) قصة تعرضها للظلم والانتهاك من قبل أسرتها التي قامت بتزويجها وهي في الثالثة عشر من عمرها، ومارس معها زواج اشكال من العنف اضطرها للدخول الى المحكمة ولثقافة المجتمع بمنطفتها تمت ملاحقتها وأثنيت عن تلك القضية ورغم رجوعها للمنزل شاكية القهر الذي تعاني يصر أهلها على رجوعها بحجة (ماعندنا بت بتعمل كده)، وبعد ستة اشهر استطاعت الهرب والتوجه نحو العاصمة الخرطوم عقب رفض عمها وجميع أقربائها الوقوف معها ومن ثم عادت لمقاعد الدراسة واكملت تعليمها الثانوي والجامعي وهي الآن تعمل سستر بإحدى المستشفيات الشهيرة.
*صدمة نفسية
اعتبرت الاختصاصية النفسية صديقة كبيدة لعب دور الطفلة للزوجة من جهة والام من جهة أخرى يسبب لها صدمة وهذا يرجع لعدم الوعي بأمور الزواج والتبلد بالأمور الجنسية وعدم التبادل العاطفي، والزواج يمهد للتفكك الأسري ويدفعها للإنطواء والانكفاء على ذاتها، كما يلعب كبر سن الرجل دور في الخيانة وغيرها من الممارسات التي تكون ضحيتها الطفلة.
ومن جانبها اتهمت الاختصاصي اجتماعي الهام مالك السلطات بالتسبب في تلك الاحداث بعدم الاهتمام بالتعليم والصحة وأن الأوضاع الاقتصادية مدعاة لتزويج الطفلات عند بعض الأسر لإخراجهم من تلك الدائرة الضيقة بإعطائها لميسور الحال ظنا منهم بأن ذلك يؤمن مستقبلها أو مستقبلهم، وتكثر تلك الممارسات التي بها إمية وجهل وعدم وعي بتلك المخاطر، ومن هنا أود أن اشير إلى ضرورة وضع قوانين تحمي وتكون جزء من إنقاذ المجتمع.

*مخاطر وآثار
تقول مديرة المنظمة السودانية للبحث والتنمية عائشة الكارب إن الحديث عن الزواج لا يعني حرمانها من حقوقها في التعلم فقط بل هناك مخاطر وآثار مترتبة سواء كانت صحية أو اجتماعية أو اقتصادية وأعني بالأخيرة حوجة الاسرة إلى اخراجها مما أصابها جراء تلك الجريمة إبتداء من علاجها نفسيا وجسدياً ومن نزيف وحمل وولادة وخلافه وقد تصل إلى الموت لها إو لمولودها، بجانب أن هناك أسر تنظر لزواجها من ناحية اقتصادية بإخراجهم من دائرة الفقر وتحسين اوضاعهم المادية أو التخفيف عن الصرف عليها، وأضافت عائشة ان هناك كثير من حالات الطلاق والهجر للطفلات النصيب الإكبر منها وبالطبع الامر في زيادة مضطردة، ولا ننس أن بعضهن لديهن أطفال وقد لا يتعدى عمرها السبعة عشر عاما وبالتالي تجد نفسها أمام مسؤولية كبيرة في تربية أبنائها وتوفير كافة احتياجاتهم، وتدور الساقية باضطرارها لتزويج طفلتها مجدداً لضيق ذات اليد وعجزها عن تربيتها وضمان حياة كريمة لها، وأشيد بالورقة التي قدمتها الاختصاصية النفسية ناهد محمد الحسن والتي قالت فيها ان الزواج يعني نقل الطفلة لمرحلة الأمومة وترك الطفولة وبالتالي يتسبب القائمون على أمرها بتعديتها لمرحلة هامة قد تشكل فارقا مستقبلا كما تعرضها لأضرار كبيرة، وأوردت عائشة أن نسبة زواج الطفلات في السودان تصل لـ(27%) ببعض الولايات، وتصل إلى 60% بأقاليم اخرى بينما تبلغ 37% متوسط زواجهن بالبلاد ولا شك أنها نسبة كبيرة جداً.
* اغتصاب مُقنن
تواصل عائشة الكارب أن أي موافقة لتزويج الاطفال يعني وضع الأبناء أمام مخاطر جمة وهذا مايُسمى بالاغتصاب المُقنن سيما وأن الاغتصاب يحدث دون رضا الطرف الآخر وما يحدث أشبه بذلك، واعيب على نظرة بعض الأشخاص وتبريره لتزويجهن بأن الهدف احصانهن وكأن الامر يتعلق بالجنس فقط دون المخاطر الاخرى النفسية والجسدية والأمراض التي قد تودي بحياتها، وأوضح أن تشجيعهن على التعليم يخرجهن من تلك الدائرة خاصة وأن قانون الأحوال الشخصية معيب ويتيح تزويجها في سن العاشرة تحت بنود فضفاضة منها كفاءة الزوج وإذن المحكمة والمعلوم أن الإذن تحت سلطة القاضي وهي سلطة تقديرية وتختلف من قاض لآخر، كما أن تعريف المادة التي تبيح ذلك أن النكاح هو عقد بين رجل وامرأة وفي هذا تناقض واضح فالقانون لم يقل بين رجل وطفلة أو رجل وولي امر، واعتبر أن هذا ترويج يتحدث عن الممارسة فقط دون النظر الى سن الرشد التي حددها المشرع بـ(18) عاماً، فهل يمكن أن تقوم الاسرة على عمودين أحدهما غير راشد او فاقد للأهلية؟ كما أن القانون لم يتحدث عن سن الرجل وبسبب السكوت عنه ترد إلينا الكثير من حالات الانتهاك والعنف الجنسي ويكون الرجل فيها بلغ الـ70) عاما في بعض الأحيان والسبب عدم التكافؤ، ومن الضروري جداً سن قانون يجرم زواج الطفلات حتى يمهد الجو للتوعية وإلا قد تكون التوعية ضد القانون وقطعا حماية ذاك الزواج بالقانون يساهم في امتداد الظاهرة، وكشفت عن قانون مشروع ومسودة للأحوال الشخصية تتضمن حقوق جميع الأطراف خاصة الطفلات وفقا للمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها السودان.
*واقع مأساوي
عدد الطفلات الضحايا بالسودان يفوق الثمانية ألف طفلة بهذه الاحصائية بدأت مديرة مركز سيما لحماية حقوق المرأة والطفل ناهد جبر الله وتأسف على وجود الطفلة مريم بحوادث اطفال ام درمان عقب وفاة شقيقتها مياده جراء العنف الذي مارسه معها أقربائها، وبالطبع هذه مأساة تعكس مدى واقع الطفلات بالبلاد ولاشك ان هناك جريمة يومية يتم التستر عليها كما حدث مع ميادة وإجلال التي توفت بسبب الختان ونورا التي وصل بها الحال إلى حبل المشنقة بسبب دفاعها عن حقوقها، ويعمل المركز على دعم نورا وامثالها من المضطهدات واللائي يعانين العنف والانتهاكات، ومن الواضح إن هناك قوى معارضة ومنظمة تدعو لممارسة ختان الإناث وزواج القاصرات، ويتضح ذلك من خلال التحفظ على المادة التي تجرم كل مرتكب للختان من الآباء او القابلة والطبيبة التي تقوم بمثل هذا الفعل، وبالرغم من الظلام لدينا قصص مشرقة ونضال قام به أبطال مثل رحمة التي رفضت تزويجها وهي صاحبة الـ(11) ربيعا وقد هربت إلى وحدة حماية الأسرة والطفل وبدورنا والجهات الفاعلة استطعنا إبطال عقد الزواج لثغرات في القانون نفسه واعابت رد مدراء المدارس عند رغبتها في الرجوع إلى مقاعد الدراسة بحجة جارحة وواهية وهي ان تواجدها وسط التلميذات (يبوظهن) فهل هناك قانون يمنع من دخول المطلقات للمدارس؟وتساءلت اين دور المؤسسات المعنية مثل مجلس الطفولة وغيره من الجهات ذات الصلة؟، ووصفت بعض الأجهزة بالتواطؤ خاصة النظرة الأمنية لتلك القضايا لأنها تساهم في ازدياد الظاهرة وتناميها، وكشفت جبر الله عن تقييد لأنشطة المركز رغم أن التوعية لا تشكل خطورة ورغم ذلك نواجه الترهيب والتخويف تجاه ما نقول، ولابد من الوقوف بجدية لأن القضايا التي ترد إلينا تكشف عن انتهاكات تتم بصورة شبه يومية دون أن تجد مناصرا لها.
*أضرار جسدية
نائب اختصاصي النساء والتوليد د. إقبال عبد الرحيم قالت إن ختان الإناث ضار ولا توجد أي منافع له من ناحية جسدية أو نفسية، فهو يعرض الطفلة للالتهابات والامراض والمضاعفات فبعض المعدات التي تستخدم غير معقمة وحيث يعمل الختان على تشويه الأجزاء الخارجية للأنثى وبالتالي تستمر معها عند الزواج والولادة مما يتطلب إزالة الختان في بعض الحالات وتستسبب تلك الممارسات في عسر وقد يكون سببا في وفاتها، وما يغفله الجميع أن هناك سن معينة تنمو فيها الأعضاء الخاصة بالأنثى أو ما يعرف بمرحلة التعظيم ونعني بها اكتمال عظام الحوض والفخذ وغيرها، كما أن البويضات عند البلوغ تكون بنسبة تخصيب عادية وقد لا تنتج أطفالا في بعض الإحيان، وتكون الصغيرات أكثر عرضة للناسور البولي لعدم وعيهن بما يعانين، بجانب الإجهاض كما أنهن يتعرضن لفقر دم وأنيميا باعتبار أن أوردتها ضعيفة تعجز عن تغذيتها هي وجنينها، مما يعرض الطفل للوفاة أوالأمراض وغالبا ما يكون نموه غير طبيعي، وولادة تعتريها التهتكات.
*اسناد علمي

وصف مولانا د. محمد هاشم الحكيم أدلة تدعيم ختان الإناث وتزويج القاصرات بالضعيفة ،وقال إنها عادة أكثر مما هي عبادة فهي متواجدة قبل الاسلام، اما ما يتعلق بزواج أم المؤمنين عائشة لايصح الاستدلال به باعتبار أن الزواج كان بقرار رباني ولم يدخل عليها نبينا إلا بعد مدة أو ما يعرف بالطاقة وقطعا هناك اختلاف بين زمان وآخر في بعض الأشياء بما فيها المكون الجسماني، والإسلام يدعو الى عبودية الله، ورفاهية الإنسان من مقاصد الشريعة، والختان وزواج الطفلات يتعارض مع تلك المقاصد، فترك البنت سليمة يتفق مع تلك المقاصد وللنظر بعمق فيما رمت إليه الشريعة ليس هناك ما يمنع جلوس تلك الجهات الفنية من طب وغيره للخروج برأي مسنود علمياً، فالهجوم المتواصل على السلبيات لا فائدة منه، ولا يقدم فقانون الطفل به إيجابيات كبيرة ومن المهم عدم دفن رؤوسنا في الرمال وعلى متخذي القرار ألا ينظروا لقضايا الختان نظرة انصرافية فهي مرتبطة بالحياة والموت، وأشير إلى خلاف بين الفقهاء حول مسألته، وجميع الأدلة التي جاءوا بها ضعيفة وتعارض مقاصد الشريعة الإسلامية.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.