آخر الأخبار
The news is by your side.

بنك السودان رهينة في يد تجار العملة… بقلم: د. معتصم الزاكي

style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3526945674254987" data-ad-slot="7764235645">

في حديث غير مطمئن رئيس الوزراء ووزير المالية يصرح بأن (تجار العملة كاشفين ورق الحكومة) مما يؤكد أن غالب تجار العملة هم عناصر النظام أو على صلة بنافذين فيه، ملمين بخفايا سياسات النظام واجتماعاته السرية وقراراته المالية والنقدية.
هذا التصريح يعيد للأذهان ما سبق وقاله من قبل وزير المالية الأسبق علي محمود (أي قرار يتم إتخاذه داخل وزارة المالية يتسرب إلى السوق قبل التنفيذ) التصريحان يؤشران إن أغلب تجار العملة والمضاريين في سعر الصرف هم من الطفيليين المرتبطين إما بالسلطة أو أجهزتها، الذين لا يستحون ولا يخافون الله من المضاربة في قوت الفقراء ودوائهم وصحة ومستقبل أطفالهم.
أما الجزء الآخر من تصريح وزير المالية (كل من له علاقة بالحكومة يبعد عن تجارة العملة) فهذا أيضأ دليل آخر على أن كبار تجار العملة هم الطفيليين من عناصر الحركة الاسلاموية الذين بابتعادهم أو إبعادهم من المضاربة في سعر الصرف والفساد على مستوى المؤسسات واستغلال النفوذ لحدث الاستقرار المنشود.
ويشير (ترجية) لإخوانه في (الله) إلى أن مصير (القبضة الحديدية) التي توعد بها لن يكون بأفضل من التصريحات المتكررة عن محاربة الفساد و (القطط السمان).
اما أمر شحن العملة والترويج له فهذه مصيبة أخرى، فلأول مرة يتم الاحتفاء بطباعة وشحن أوراق البنك نوت، ودون غطاء، وبشكل علني!
السيد وزير المالية والبلاد في حالة تضخم غير مسبوق يزيد الطين بله بطباعة عملة ورقية جديدة تزيد من التضخم!
منذ العام 2016 وحتى ما قبل الشحنة الأخيرة زادت الكتلة النقدية 70% الأمر الذي أثر على عرض النقود وزاد من التضخم، عكس ما أعلنته موازنة 2018 والتي تحدثت عن تخفيض التضخم إلى 24.7، فيما تخطى حاجز ال60 قبل ضخ شحناته.
وحسب منشور سابق لبنك السودان، فإن النقود المتداولة الآن تشكل 20%من حجم الكتلة النقدية المطروحة مما يجعل السؤال الأكثر الحاحا، أين ذهبت ال80%من الكتلة النقدية وأين اختفت؟ لو أن السيد وزير المالية حريص على الاستقرار الاقتصادي كان من باب أولى استرجاع هذا الرقم النقدي الكبير بدلا عن شحنات اوراق نقدية جديدة تصل الى 4 شاحنات، حسبما أفاد تصريحه، تفاقم من الأزمة النقدية وتعقدها وتنهك الشرائح الضعيفة مقابل ثراء فاحش لمجموعات محدودة.
الآن زمام المبادرة في سعر الصرف لدى تجار العملة وليس لدى البنك المركزي وآلية صناع السوق، وسوف يظل البنك المركزي يلهث وراء سراب (السعر الموازي) محاولا اللحاق بهم، مع ارتفاع مستمر لسعر الصرف.
سؤال أخير:
من هم أعضاء غرفة سعر الصرف المحرر الموازية لبنك السودان وهل لهم علاقة بتجار النظام ومؤسساته المستترة؟
وبدلا عن الطباعة على المكشوف المطلوب استرداد الأموال المنهوبة، ومكافحة حقيقية للفساد، وقبل ذلك إلغاء سياسة التجنيب وخروج الحزب الطفيلي وأجهزة رأسماليته من الاتجار بأموال الشعب، وخارج ولاية وزارة المالية وسلطة المراجع العام القومي، وبدل تشغيل المطبعة بأقصى طاقة، يجب تشغيل الطاقة الإنتاجية في الاقتصاد الحقيقي، الصناعي والزراعي، بتوفير متطلبات ذلك، فهل من مدكر؟

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.