آخر الأخبار
The news is by your side.

بلا حدود … بقلم: هنادي الصديق

تهليل وتكبير وزغرودة

من الطبيعي جدا والبديهي ان يصفق ويهلل ويكبر ويرقص بل ويزغرد نواب المؤتمر الوطني عقب فراغهم من وضع اللمسات الاخيرة لاستكمال شكل ووضع أسماء من سيحملون نعش الوطن إلى مثواه الاخير.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع السوداني بلهفة وشئ من أمل في أن يستيقظ ضمير نواب الوطني ومن سار في دربهم، ويسجلوا موقفا مشرفا مرة واحدة في تاريخهم البرلماني السيئ، إلا أنهم كانوا كعادتهم، مجموعة هتيفة لا تعلم عن معاناة الوطن ولا الشعب شيئا، مجرد كومبارس تظهر مهاراته الوحيدة في التصفيق والتهليل والتكبير.
فقد جاءت الأخبار من داخل البرلمان لتؤكد إنسحاب كتلة نيابية واحزاب سياسية ومستقلون، من الجلسة المشؤمة، بعد اتساع هوة الخلاف مع المؤتمر الوطني، على بعض نصوص القانون، فيما صوتت غالبية النواب من كتل الحزب الحاكم، الاتحادي الديمقراطي الاصل، الامة والتحرير والعدالة على التعديلات الواردة في المشروع، وكانت أبرز نقاط الخلاف التي دفعتهم للانسحاب من الجلسة، تصويت القوات المسلحة، اعتماد السجل المدني كمعيار لتقسيم الدوائر الانتخابية، عدم السماح للمستقلين بالتحالفات السياسية، واجراء الانتخابات في 3 ايام.
جاءت هذه الصفعة لمن إعتقد يوما أن (للثعلب دينا)، فالوطني لم يكن له موقف واحد منحاز فيه للوطن ولا للمواطن، وكذا الاحزاب الموالية له فيما يعرف بحوار الوثبة الذي أثبتت الأيام انه أكبر (نصبة) في تاريخ السودان السياسي.
فالوطني معروف أنه يعمل بمهارة فائقة على حياكة وتفصيل وسمكرة القوانين حتى تأتي على مقاسه ومزاجه، ليكيَف بها طريقة بقاءه بالسلطة ويتمدد فيها يوما بعد يوم، دون أن يتيح الفرصة لبقية الاحزاب او للشعب السوداني أن يختار شكل وماهية الحكم والحاكم. وهو ما يسمى بالتحايل السياسي واللعب على جميع الحبال بعيدا عن قيم الدين التي يرفعها شعارا، وبعيدا عن الشفافية والعدالة المطلوبة في مثل هذه المواقف.
حضور باهت ومظهر غير مشرف لنواب الوطني الذين أجازوا هذا القانون الكارثي ولطخوا تاريخهم إن كان لهم تاريخ سياسي من الاساس بوضع الوطن أمام خيار واحد فقط لا ثان له، ولم يضعوا في حسبانهم المنعطف الخطير الذي تمر به بلادنا، والأزمات والكوارث الاقتصادية والاجتماعية التي تحاصره من جميع الاتجاهات.
مشروع القانون المجاز بأغلبية نواب الوطني تأكد تماما أنه لم يتم عرضه على القوى السياسية ولا منظمات المجتمع المدني ولا حتى القيادات الاهلية، خاصة القوى السياسية التي أبدت حسن النوايا وأظهرت موقفاً إيجابياً من الانتخابات، ورهنته لشروط محددة لقانون يتيح منافسة شريفة طابعها الشفافية والنزا بعيدا عن التزوير والتلاعب.
النظام الحاكم أثبت انه يرتب بهدوء لعملية إختطاف ثالثة وربما رابعة لإرادة الشعب السوداني، وتغييب رغبته الحقيقية في التغيير السلمي للسلطة بعد أن أثبت المؤتمر الوطني فشله التام في قيادة الدولة أو الخروج بها من النفق المظلم الذي أدخله فيها عقب الإنقلاب المشؤوم.
الفرصة متاحة الان أمام القوى السياسية والقيادات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني لتنوير الرأي العام خاصة المواطنين قاطني الاطراف، باللعبة الدنيئة التي تدور في مطبخ النظام، وخلف كواليس الخدمة المدنية بتزوير إرادته والعبث بمقدراته ورفض كل ما يأت من الوطني والمقطورة التي تمشي خلفه من أحزاب هشة لا وجود حقيقي لها على أرض الواقع.
المواطن هو الوحيد صاحب الحق في رفض هذا القانون الكارثي وبشتى السبل، ومطلوب منه اللا يقف مكتوف الأيدي في إنتظار المستحيل، فقد بلغ السيل الذبي.
نواصل…

style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3526945674254987" data-ad-slot="7764235645">
شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.