آخر الأخبار
The news is by your side.

بالمنطق بقلم: صلاح الدين عووضة

يا حليلو !!

*من أشطر وزراء مالية بلادنا الهندي..
*فالشريف حسين هذا كان وزيراً للمالية في حقبة الديمقراطية الثانية..
*وفي زمنه كان جنيهنا يزيد عن الثلاثة دولارات…بقليل..
*وهو الذي طبق – رغم قوة عملتنا حينئذ – سياسة التقشف الحكومي بمنتهى الصرامة..
*وخصص – في سياقها – سيارة واحدة لكل وزير..
*وكانت من ماركة همبر الرخيصة…مقارنة بموديلات ذاك الزمان..
*والمهم في الموضوع إنه كان قليل الكلام…جداً..
*وطبق – حرفياً – مقولتنا السودانية (السوَّاي ما حدَّاث)…وهي حكمة بليغة..
*ولم يكن هنالك سببٌ واحد لانقلاب (مايو)…سوى حب السلطة..
*فكل شيء كان على أحسن ما يكون…والديمقراطية موعودة بمزيد من (التمكين)..
*وعاصمتنا اُختيرت من بين الأنظف – والأجمل – عالمياً..
*وطائرات (سفريات الشمس المشرقة) تجوب سماوات العالم…بكل زهو..
*وسفننا…وبواخرنا…وقطاراتنا ؛ كلها في غاية الروعة..
*وحقوق الإنسان مصانة…لا ينتزع قانونٌ بالشمال ما يعطيه آخر باليمين (تحايلاً)..
*إذن ؛ فالشريف الهندي كان ينجز…ولا يتكلم..
*وفي زماننا هذا – الذي لا يشبه ذاك – بتنا نتشاءم بالكلام الكثير من تلقاء المسؤولين..
*وفي منطقتنا كانت هنالك امرأة تُكثر من مفردة (يا حليلو)..
*والسبب في ترديدها هذه الكلمة – ليل نهار – زوجها…و أبناؤها..
*فقد كانت لديهم مقدرة (عظيمة) على اجتراح الأفكار..
*ومقدرة (عقيمة) على إنزال تلكم الأفكار إلى أرض الواقع…فظل حالهم (واقعاً)..
*وكلما يفشل ابنٌ في أمرٍ – من بعد كثير كلام – يمرض..
*فتقول والدته للناس عند السؤال عنه (والله ياهو داك راقد…يا حليلو)..
*وفي مرةٍ كان هنالك فشل جماعي…الوالد وأولاده معاً..
*فطفقت المسكينة تقول لكل سائل عن غيابهم (والله راقدين كلهم…يا حليلهم)..
*والآن هنالك كثير كلام من تلقاء مسؤولينا…ولا عمل..
*وأسوأ أنواع الفشل – وأشده إحباطاً – هو الذي يأتي عقب تحديد سقف زمني..
*فمنهم من لا يكتفي بكثير الكلام وحسب…وإنما يضرب موعداً..
*وفي البال المئة يوم التي صرخ بها حاتم…بملء حُنجرته..
*وانقضت الأيام…وبقي (الزيرو)…وبقي محمد حاتم بكل براءة الأطفال في عينيه..
*ومعتز يسير الآن على النهج ذاته…منذ لحظة تعيينه..
*لا يتكلم كثيراً فقط ؛ وإنما يُطلق وعوداً يقيدها بأزمان…من شدة ثقته في نفسه..
*سواءً باعتباره رئيساً للوزراء…أو بحسبانه وزيراً للمالية..
*والثقة بالنفس تتعارض مع الظهور بمظهر إنسان (مهتز)…لا يكاد يُبين..
*ودوننا حديث (الصدمة) الذي تم التراجع عنه…كمثال..
*وربما يُذكِّرني – عما قريب – مسؤولٌ آخر بعبارة (أهو داك راقد…يا حليلو)..
*و…….(يا حليل كل واحد منا) !!!.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.