آخر الأخبار
The news is by your side.

أهذا مؤتمر اقتصادي أم استخذائي؟! وهل هذا هو المؤتمر الاقتصادي؟

أهذا مؤتمر اقتصادي أم استخذائي؟! وهل هذا هو المؤتمر الاقتصادي؟

بقلم: منعم سليمان

كان هذا السؤال هو الشائع طوال يوم أمس، بعد أن استقر في عقول غالبية أهل البلاد أن

المؤتمر الاقتصادي هو الحل الذي سيُخرجهم من الغلاء والفاقة وضنك العيش، فلا توجد قضيِّة

طُرحت إلاّ وكانت الإجابة عليها: “بعد المؤتمر الاقتصادي”. وبعد أن تكاثر الخُبراء في بلادنا وكانوا

يخرجون من كل فج عميق مُرددين بصوتٍ واحد: “بعد المؤتمر الاقتصادي”!

طال انتظار الناس لهذا المؤتمر، درجة ان انتظاره أصبح ينافس انتظار وصول “سلاح المدفعية”

من مدينة عطبرة لنصرة الثوار إبان الثورة المجيدة، والعذر والعتبى لصديقنا “اللواء عبد المحمود”

قائد سلاح مدفعية عطبرة في تلك الفترة، وهو رجلٌ فاضل ومحمود، له نصيبٌ كبير من اسمه

وسهم سديد في ثورتنا، ولكن لا بأس في القليل من المزاح، فإنّ القلوب تمِل.

شخصياً ورغم قناعتي التي وصلت حد اليقين بعدم جدوى هذا المؤتمر، وهي قناعة ترسّخت

من خلال معرفتي بأسماء بعض الحضور ممن يحسبون على تيار الحرية والتغيير، وأغلبهم ليس

لديهم أي كسب في هذا المجال يمكن ان يُرجع له ويُستدل به، سوى لقب خبير الذي يلتصق

بأسمائهم، لاسيما أن بلادنا لا تشترط الخبرةٍ في الحصول على هذا اللقب، إذ يكفي فقط ان

تعمل أستاذاً مساعداً في أي كلية جامعيِّة من الكليات التي نبتت فجأة في زمن ” التأليم

العالي” وتكون ضيفاً دائماً على وسائل الإعلام المحليِّة تصرح وتصرخ مُندداً بالإمبريالية والبنك

الدولي وروشتة صندوق النقد الدولي، هذا يكفي لحصولك على لقب خبير، فالخبير هنا ليس

بخبرته وإنما بجرأته وبجاحته!

أقول رغم قناعتي تلك؛ تابعت جلسات المؤتمر من خلال التلفاز والوسائط، فإذا هو كسرابٍ

بقيعة يحسبه الظمآن ماءً، فلم أر مؤتمراً ولم أشهد اقتصاداً ولم أشاهد خبيراً.

كانت قاعة المؤتمر مسرحاً للعبثِ والفوضى. وما من مثال وشاهد على ذلك أكثر سطوعاً

ووضوحاً، من ذلك (الخبير!) الصارخ الذي يسبق اسمه لقب دكتور، فبعد أن أرغى وأزبد ورجف

وأرجف؛ تفتقت عبقريته الاقتصادية الفذّة عن إنّ عزل وزير التجارة مدني عباس مدني، هو أحد

الحلول الاقتصادية التي ستنمي البلد وتطوره وتضعه في مصاف الاقتصادات العالمية الكُبرى،

وضجت القاعة تصفيقاً لكلمته، ضعف الحاضر والمحضور!

ولم يخل المِحفل من تقديم فواصل الفكاهة، وقد تمثل ذلك في صعود أحدهم المنبر مُقترِحاً

على رئيس الحكومة – الذي كان حاضراً بدهشته الواضحة أمام هذا العبث الطفولي المباشر-

مقترحاً عليه أن يقف الوزراء في صفوف البنزين والخبز ليومٍ واحد، وكان مقترحه هذا إعلاناً بأن

هذا مؤتمراً لأهل العيّ والغيّ لا الخبرة والخبراء، لن ينُتجَ فكرةً ولن يُخرجَ حلاً، وقد قلت لصديقٍي

بعد نهاية الجلسة: إذا كان هؤلاء هم خبراء الاقتصاد فإنّ متعاطي (البنقو) هم أكبر الخبراء!

كان المشهد برمته مِدعاة للضحك والحزن في آن، أما الأنكى والأمر، هو ما قاله لي من أثق به،

بأن أحد الذين كالوا النقد لوزير التجارة وطالبوا بعزلة كأحد مخرجات المؤتمر، كان يطارد الوزير

ويتردد على وزارته حتى يعينه في وظيفة كبرى، ولما رفض، قرر إن إقالته هي الحل المثالي

لأزمة البلاد الاقتصادية، فيا لخبراء الخيبة!

أهذا مؤتمر اقتصادي أم استخذائي؟!

الديمقراطي

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.