آخر الأخبار
The news is by your side.

العصب السابع… بقلم: شمائل النور

نيران حول القصر..!

على مدى شهرين متتاليين كان الفضاء الإلكتروني يعج بقصص الفريق طه مدير مكاتب الرئيس السابق، على مدى شهرين كانت هناك أيادٍ بارعة تُدير العملية مستخدمة سلاح النشر الإلكتروني بنسج حكايات تختلط فيها الحقيقة بالخيال، خلاصة الحملة كانت اغتيال شخصية طه التي أحكمت قبضتها على مفاصل المؤسسات الرئيسية في البلاد. انتهى الأمر بإعفاء طه تحت الضغط، ضغط الملفات وضغط الفضاء الإلكتروني الذي لم يفك سيرة الرجل لشهور بعدما انفجر النبأ العظيم، إعفاء مدير مكاتب الرئيس وكاتم سره.
وبشكل جازم يمكن القول إنَّ إعفاء الفريق طه لم يكن اختياراً لكن لم يتركوا له خياراً سوى الإعفاء، المهم أنَّ الطرف الخفي الذي أدار العملية في العلن نجح بوضع القرار في أضيق زاوية حتى أنه لم يترك متنفساً للحجة، أُعفي طه الذي ظل لسنوات شريكاً رئيسياً في التحكم في القرارات، وتمدد جنده داخل أعتى المؤسسات ثم سافر بكل أريحية إلى السعودية ليستقر هناك في منصب سيادي بالدرجة الأولى.
غادر الرجل البلاد رغم تهم التخابر التي أحاطته وليس معلوماً حتى اللحظة إن كانت حقيقية أم كيدية. خرج طه الذي ظل على الدوام متهماً بأنه عراب الفصل بين الرئيس وحزبه وحركته وبلغ الأمر حتى دائرة الخاصة، خرج بعد سنوات استحوذ فيها بالفعل على التأثير في القرارات المصيرية لدرجة تفوق التصور.
رمى الرئيس كرت طه بكل هدوء، ولم يكن هناك خيار غير ذلك، أُزيح طه وخلّف فراغاً عريضاً حول الرئيس، غير أن الرئيس استعان بآخر لا تقل ثقة الرئيس فيه عن طه، ورغم أن الطرف الآخر الذي أشعل النيران حول القصر ظن أن خروج طه سوف يمكنه من السيطرة على المؤسسة السيادية، إلا أن مدير مكاتب الرئيس الذي خلف طه كان أشد وأحزم في الحفاظ على السور الذي بناه طه، وزاد عليه بمجزرة تحت مظلة إعادة الهيكلة حصد على إثرها عداوة في فترة وجيزة.
خلال هذه الفترة الوجيزة سيطر كما لم يكن متوقع، من جديد أعادت ذات الأطراف إشعال النيران في القصر، الحصار بالملفات على ذات الطريقة التي أطاحت بطه، لم يعف الرئيس مدير مكتبه فحسب بل ألغى المنصب، ثم أعفى سكرتيره الطبي، والأمر ليس منفصلاً.
الذين يشعلون النيران حول القصر عطفاً على أن هدفهم هو كسر السور الذي بناه الفريق طه لسنوات، هم بالمقابل يحاولون التأكيد للرئيس أن الذين تثق فيهم هم دون ذلك.
ما حدث خلال الأسبوع المنصرم والذي ظاهره مجرد انتهاك خصوصية، أخذت بعداً فضائحياً ما هي إلا مظهراً لصراع أشد وأعمق.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.